شريط الأخبار

أصوات من المقر التحت أرضي .. معاريف

10:54 - 25 حزيران / مايو 2009

بقلم: شالوم يروشالمي

في أثناء البحث في يوم القدس في الكنيست، يوم الاربعاء الماضي، كرر رئيس ميرتس حاييم اورون (جومز) مذهبه بشأن تقسيم المدينة، حسب الخطوط الهيكلية لمشروع كلينتون ومبادرة جنيف. ولم يتوقع اورون ان تأتي المقاطعات بالذات من جهة الحكومة. اما الوزير  بيني بيغن فاعتقد خلاف ذلك. فقد اقتبس بتوسع اقوالا عن عباس زكي، احد قادة السلطة الفلسطينية في 7 أيار. فقد صرح زكي يقول ان "اليهود يرون في الضفة حلمهم التاريخي. وبعد أن يخلوا المنطقة لصالح الدولة الفلسطينية فان الفكرة ستنهار ونحن سنتقدم الى الامام". من ناحية بيني بيغن، خطة المراحل لمنظمة التحرير الفلسطينية لا تزال قائمة حية ترزق.

بيني بيغن هو وزير بلا وزارة وبلا لقب، بل انه يرفض بحزم ان يجند لنفسه سكرتيرة او مساعد. ورغم ذلك فان اهميته اكبر بكثير من اهمية معظم الوزراء. فبيغن هو عضو في المطبخ السياسي الجديد الذي اقامه بنيامين نتنياهو. كما أن بيغن تلقى عشية الانتخابات من رئيس الوزراء تعهدا، على ما يبدو خطيا، في أن يكون شريكا في كل خطوة سياسية مخطط لها. ويذكر نتنياهو جيدا كيف انسحب بيغن من حكومته السابقة بعد اتفاق الخليل في كانون الثاني 1997 وترك الليكود بعد اتفاقات واي، التي وقع عليها في نهاية 1998، فبشر بذلك بتفكك الائتلاف. وهو لا يريد بثا معادا.

الاعضاء الاخرون في المطبخ السياسي هم وزير الدفاع ايهود باراك، وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، النائب الاول لرئيس الوزراء ووزير الشؤون الاستراتيجية موشيه (بوغي) يعلون والوزير المسؤول عن الاجهزة السرية دان مريدور. هذه التشكيلة مشوقة، ولكنها من لون واحد ايضا. باراك فقد منذ زمن بعيد الثقة بمفاوضات حقيقية مع الفلسطينيين. وفي هذا الشأن يشترك بهزء نتنياهو والاعضاء الاخرين بالمطبخ السياسي لرئيسة المعارضة تسيبي لفني، التي ادارت برأيهم محادثات عديمة الغاية مع ابو علاء الذي هو ايضا لا يستطيع ولا يريد الوصول الى تسوية دائمة.

الوزير ليبرمان، من سكان مستوطنة نوكاديم، يعارض حتى اخلاء بؤرة استيطانية واحدة، واذا كان لا بد ففقط في اطار خطة سياسية شاملة تقوم على اساس كل المراحل في خريطة الطريق (ولا سيما المرحلة التي تلزم الفلسطينيين بمكاكفحة الارهاب)، وبعد أن تصادق الحكومة مرة اخرى على هذه الخطة. ليبرمان يعارض بالطبع كل انسحاب. وهو يقول ان "العودة الى خطوط 1967 لن تحل النزاع بل ستنقله الى نطاق الخط الاخضر". وبتعبير آخر، لا يوجد للمسيرة أي احتمال بالتقدم.

الوزير يعلون، هو على ما يبدو الاكثر حدة في مواقفه ضد الفلسطينيين. فهو لا يؤمن بالسلام واذا كان لا بد فان هذا ينطبق بعد ثلاثة او أربعة اجيال. ويعتقد يعلون ان المسيرة ينبغي ان تبدأ من الاسفل، خطوة إثر خطوة، ولكن فقط على المستوى الاقتصادي والبلدي، ولا شيء على المستوى السياسي. ويطالب يعلون باختبارات لا حصر لها ينبغي ان تنجح فيها السلطة قبل أي تقدم مثل تغيير المناهج التعليمية في المدارس او الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية. في هذا الشأن يعلون هو النقيض التام لدان مريدور. في جلسات المطبخ السياسي عشية السفر حاول مريدور اقناع نتنياهو بالموافقة على مبدأ الدولتين للشعبين. فالموضوع مذكور في خريطة الطريق، ونتنياهو نفسه جلس سنتين في حكومة وافقت على خريطة الطريق في ايار 2003. صحيح أن نتنياهو امتنع عن التصويت وطرح 14 نقطة تحفظ، ولكنها لا تتعلق بالبند المخصص للدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة. غني عن الاشارة الى أن مريدور معزل في المطبخ السياسي.

السطر الاخير هو أننا لا نحتاج الى براك اوباما كي ندخل في مواجهة مع الادارة الامريكية. فالمطبخ السياسي لنتنياهو كان سيقف في وضع مشابه حتى لو كان في البيت الابيض يجلس رئيس الهستدروت الصهيوني. الجمود من ناحية الوزراء هو شبه ايديولوجي والتحسن في العلاقات مع السوريين وبالاساس الفلسطينيين هو مثابة مصيبة وجودية. وهم ليسوا سذجا ويفهمون جيدا بان الصدام مع الفلسطينيين على الطريق. ولكنهم فقط يأملون بان يجتازوه بسلام.

انشر عبر