شريط الأخبار

أوباما والمستوطنات .. لا توجد وجبات بالمجان .. يديعوت

10:50 - 25 تشرين ثاني / مايو 2009


بقلم: ناحوم برنياع

ونستون تشيرتشل قال ذات مرة عن البريطانيين والامريكيين بانهم شعبان تفصلهما لغة مشتركة. هذا ما يمكن لبراك اوباما وبنيامين نتنياهو ان يقولاه عن نفسيهما بعد لقائهما في واشنطن. عندما انتهى اللقاء سعى نتنياهو الى أن يجسد لنا، نحن المراسلين الذين غطينا الزيارة، كم سهل الاتصال بينه وبين اوباما. وقال: "كلانا خريجان من مدينة بوسطن. كلانا نتحدث ذات اللغة".

ذات اللغة، ولكن برأس آخر.

لقاء الزعماء الاجانب مع الرئيس تجرى في بعضها بمشاركة مستشارين من الطرفين، وفي بعضها ثنائيا. وقد طلب نتنياهو مسبقا ان يطيل القسم الشخصي قدر الامكان. وكان الهدف خلق حميمية. ليس اقل من ذلك، ابعاد كبار مسؤولي البيت الابيض، الذين يتذكرونه بالشر منذ عهد كلينتون. وبالاساس ابعاد مستشاريه هو. فهو لم يسارع الى السماح لهم بان يسمعوا بالضبط ما سيعد به الرئيس. فاذا ما عرفوا فسيثورون، واذا ما ثاروا، فسيسربون.

اوباما طرح السؤال لماذا تتملص حكومة اسرائيل من تعهداتها بتجميد البناء في المستوطنات واخلاء 26 بؤرة غير مسموح بها. فشرح نتنياهو بانه توجد زيادة طبيعية. اما اوباما فقال انه حسب علمه التعهد هو بالتجميد دون مراعاة الزيادة الطبيعية. نتنياهو وعد بان يرفع حواجز في الضفة. اوباما قال ان الحواجز يجب أن ترفع، وهذا بالتأكيد سيجدي، ولكن رفع الحواجز امام الفلسطينيين شيء، وتجميد البناء لليهود شيء آخر.

وألمح نتنياهو بانه اذا ما نجح اوباما في اقناع السعودية بالشروع في خطوات التطبيع تجاه اسرائيل، فانه سيحرص على تجميد المستوطنات واخلاء البؤر الاستيطانية. ووعد اوباما بالعمل على تطبيع العلاقات بين السعودية واسرائيل وهو يتطلع الى العظائم في هذا المجال. ولكن التطبيع شيء، والمستوطنات شيء آخر.

نتنياهو يعرف بان المواجهة لم تنتهي. الناطقون بلسان ادارة بوش درجوا على أن يعقبوا على كل فعل استيطاني بكلمات: "هذا لا يفيد"، وهكذا ينهون المسألة. اما ادارة اوباما فتعتزم استخدام مخزون كلمات مغاير تماما. رؤساء الديمقراطيين في الكونغرس ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وبخوا اسرائيل مثلما لم يوبخوها منذ سنوات عديدة، وهذه فقط البداية. في الادارة يتحدثون عن تعبيرات اكثر قسوة. بل وربما عقوبات مالية. وما لن يقوله ويفعله الامريكيون، سيفعله الاوروبيون.

نتنياهو لم يستوطن اكثر من اسلافه. بالعكس: مشروع الاستيطان يتغذى اليوم اساسا من مخططات صادقت عليها الحكومات السابقة. المشكلة هي في الافق السياسي.

عندما طلب من باراك ان يجمد الاستيطان قال لكلينتون: "انا اوشك على ان اعرض على الفلسطينيين تسوية شاملة، تفترض اخلاء جموع من المستوطنين. ولا معنى لتبذير الجهد والمال السياسيين على اخلاء بؤرة واحدة عندما نوشك نحن على الاخلاء الكبير".

واولمرت اقنع بوش بحجج مشابهة: "فقد كان في ذروة مفاوضات على تسوية شاملة مع ابو مازن. حكومته بدأت ولايتها بمواجهة عنيفة مع مستوطنين في عمونا. واذا حصلت مواجهات اخرى، فان الرابحين الوحيدين سيكونون معارضي التسوية. وهم سيستنزفون قوة الحكومة.

اما نتنياهو فجاء لاوباما بيدين سياسيتين فارغتين. فما أن استبعد حل الدولتين حتى نزع من الرئيس الامريكي قدرته على دفع المفاوضات الى الامام. وفي ظل غياب المفاوضات، تطل من جديد، بحدة زائدة، مسألة المستوطنات.

بالاجمال، اوباما حاول ان يذكر لنتنياهو قولا امريكيا قصيرا وعمليا: لا توجد وجبات بالمجان. نتنياهو يحسن استخدام هذا المثل عندما يدور الحديث عن الاخرين. ولشدة الاسف، فانه لا يحسن الاستماع.

انشر عبر