شريط الأخبار

اوباما سيصنع السلام؟ -يديعوت

01:00 - 24 حزيران / مايو 2009

بقلم: عمانويل روزين

(المضمون: بغياب زعماء قادرين على شق الطرق يبدو اوباما كخيار وحيد ومشوق. لديه حلم، ونعم، هو يستطيع، بالاساس يمكنه ان يكون الراشد المسؤول الذي ينقذنا جميعا بـ "افكاره الصبيانية". المصدر).أحد مستشاري بنيامين نتنياهو وصف هذا الاسبوع افكار براك اوباما لحل النزاع بالتعبير الاستنكاري "افكار صبيانية". كان هذا هو السبيل الصبياني بعض الشيء للتعبير عما يشعر به الكثيرون: اوباما هو رومانسي متحمس يتعاطى بالحد الادنى مع معنى الثبات التاريخي، العقبات الدينية والجمود السياسي. وهو يذكرنا بقدر كبير بزعماء اوروبيين سذج يؤمنون بالحوار وبالنية الطيبة ويعتقدون ان الطاقات الايجابية يمكنها ان تمحور نزاعات مضرجة بالدماء.

الميل الطبيعي هو الاستخفاف به والانتظار للواقع الصعب الذي سيأتي آجلا أم عاجلا ليضرب المذهب الوردي جدا لملك العالم. الشرق الاوسط هو اقليم صلب من الاشخاص الصعاب والمتهكمين. الرومانسية يتركونها للحروب. فالانطلاق الى المعركة هو دوما امر حماسي، بريء من الترددات الطويلة ويقدس مبدأ أخذ المخاطر وتلفه البطولات وأناشيد المجد. اما عندما يدور الحديث عن صنع السلام فثمة دوما وقت، دوما المسألة هي "لماذا نعم" وليس "لماذا لا"، دوما يوجد مبرر لتأجيل القرار الى أزمنة اخرى، واذا كان ممكنا حتى الى عهد المسيح.

اللقاء بين اوباما ونتنياهو هو لقاء بين عالمين. فمن جهة، الرؤيا والحلم والنظرة الى المستقبل، ومن جهة اخرى الحذر والمسؤولية والتمسك بالماضي. وهي ليست سوى مسألة وقت الى أن يبدأ مهاجمو اوباما يشبهونه بنويل تشمبرلين. وهم سيتجاهلون، على عادتهم، واقع  يقف فيه حيال تشمبرلين واحد اخطأ تاريخ مليء بنماذج الزعماء المساومين والمفعمين بالايمان ممن جسروا الخلافات والحروب وحققوا السلام للعالم.

ولذات العالم المليء ايضا بالزعماء المتصلبين والمسؤولين ممن اغلقوا عيونهم امام الامل وجلبوا الى بلدانهم الخراب والدمار.

لا يمكن لاي طريق عبثية من المفاوضات المعقدة والطويلة أن تحل النزاع الشرق الاوسطي. يمكن ان نضيع سنوات في البحث عن سبل ابداعية، يمكن ان نجلس لاشهر طويلة تحت الانوار البيضاء في الغرف المغلقة وادارة مداولات لا نهائية. السلام لن يأتي من هناك. فهو سيأتي اذا ما وعندما يظهر هنا على جانبي خط المواجهة زعماء حقيقيون، يتميزون بالخصلة الاهم للزعامة: القدرة على تغيير الاتجاه، العمل ضد التيار، اتخاذ القرارات الصعبة، واحيانا غير الشعبية، قيادة المسيرة وليس الانجرار اليها.

هكذا كان مناحيم بيغن وانور السادات، اللذان حققا اتفاق السلام الاسرائيلي – المصري. هكذا كان ايضا اسحق رابين والملك حسين، اللذان جعلا اسرائيل والاردن حليفين، حتى بدون حل المشاكل المعقدة للقدس والضفة الغربية. التخوف هو أن نتنياهو، الاسد وابو مازن ليسوا مبنيين من هذه المواد، والامل هو ان داخل هذا الفراغ يتسلل بسلاسة براك اوباما.

لقد اثبت جورج بوش انه ليس كافيا للمرء أن يكون زعيم الدولة الاقوى في العالم. هناك حاجة لخصال اخرى من أجل استغلال هذه القوة وصنع التاريخ. اوباما يظهر مؤشرات على أنه ربما لديه هذا الامر. صحيح أن احدا ما ينبغي أن يخفف عنده بعض الشيء من السذاجة وان يضيف قليلا من الشك بالاحلام الكبرى، ولكن من المهم بقدر لا يقل عن ذلك ان يكون هناك من يحثه على الا يتراخى، ان يمنعه من الاستسلام لليأس والشك، لصغار الايمان ولاولئك الذين يفسرون الرؤيا والارادة للتغيير "بالصبيانية".

شخصيا كنت افضل بيغن وسادات محليين، يكونا صانعي السلام. غير أنه في ظل غيابهما، يبدو اوباما كخيار وحيد ومشوق. لديه حلم، ونعم، هو يستطيع، بالاساس يمكنه ان يكون الراشد المسؤول الذي ينقذنا جميعا بـ "افكاره الصبيانية".

انشر عبر