شريط الأخبار

تركيا : المؤتمر الشعبي العالمي يعتمد مقررات لتفعيل "نصرة دائمة لفلسطين"

12:53 - 24 تشرين أول / مايو 2009

مؤتمر اسطنبول يختتم أعماله بحزمة مقررات ووثائق

تركيا : المؤتمر الشعبي العالمي يعتمد مقررات لتفعيل "نصرة دائمة لفلسطين"

فلسطين اليوم- اسطنبول

أصدر "المؤتمر الشعبي العالمي لنصرة فلسطين"، الذي انعقد في مدينة اسطنبول التركية على مدى يومين، وحضرته "قدس برس"، مقرّرات ضمّنها بيانه الختامي الموسع، الذي أذاعه في وقت متأخر من ليل أمس السبت، الدكتور عصام البشير، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأسبق، من منصّة المؤتمر، بحضور حشد غفير من الشخصيات ووفود المؤسسات.

 

وقد رأس المؤتمر المشير عبد الرحمن سوار الذهب، الرئيس السوداني الأسبق، وشارك فيه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

 

واشتمل برنامج المؤتمر على ثلاث ندوات عامة، إضافة إلى جلسة افتتاح وأخرى للختام، شارك فيها عدد كبير من المتحدثين. كما أُلقيت في المؤتمر كلمات رمزية تعبِّر عن قارّات العالم وتضامنها مع فلسطين. وشاركت في هذا المؤتمر قرابة خمسمائة شخصية، تمثل عدداً كبيراً من المؤسسات والجمعيات.

عشر ورش عمل تخصصية

 

وجاء عقد المؤتمر تحت شعار "نحو نصرة دائمة لفلسطين"، بغرض "حشد قوى المجتمع المدني الفاعلة في ائتلاف وتحالف شعبي للتضامن مع فلسطين، عبر نصرة دائمة تتجاوز الاستجابة الآنية والفعل الظرفي الطارئ، وتنسيق جهود اللجان وفرق العمل الناشطة في مجال نصرة فلسطين وإعادة إعمار غزة، ودعمها بالإمكانات والخبرات والتمويل المتاح، وإطلاق مجموعة مشارع عملية في محاور متعدِّدة تتعلّق بفلسطين"، حسب أهدافه.

 

وتضمّنت أعمال المؤتمر عشر ورشِ عمل تناولت مجالات عدة من القضية الفلسطينية وأبعادها، وهي ورش "نساء من أجل فلسطين"، "شباب من أجل فلسطين"، "التنمية والإعمار"، "مواجهة الحصار وفتح المعابر"، "الجوانب القانونية للحقوق الفلسطينية"، "العلاقات العامة والإعلام"، "الإغاثة الإنسانية"، "التعاون والتضامن والتعبئة"، "المقاطعة الاقتصادية"، "نصرة فلسطين في الغرب".

صدور أربع وثائق

 

وصدرت عن المؤتمر الذي تميّز بطابعه العملي، أربع وثائق، هي البيان الختامي الموسع، وثلاث وثائق متخصِّصة هي وثيقة إسلامية، ومسيحية، وإنسانية.

 

وأبرزت "الوثيقة الإسلامية لفلسطين"، أنّ "فلسطين هي قضية المسلمين الأولى المرتبطة بمقدساتهم، وأنّ الجهاد والمقاومة لتحريرها واجب شرعي، مع توضيح طبيعة الكيان الصهيوني وخطورة مخططاته، وأنّ العودة حق للاجئين لا يجوز المساس به أو التنازل عنه، وتحريم التعاون مع العدو المحتل ومحاصرة أهل فلسطين، مع بيان أهمية الوحدة بين المسلمين على الأسس الشرعية التي تصون الحقوق وتحفظ ثوابت القضية".

 

وتضمنت "الوثيقة المسيحية لفلسطين"، نداءً لمسيحيي العالم بضرورة "نصرة فلسطين والوقوف في وجه الاعتداءات والمظالم التي شملت المسيحيين والمسلمين ومقدّساتهم".

 

أما وثيقة "الإعلان الإنساني العالمي لنصرة فلسطين"، فقد أبرزت "عدالة هذه القضية وجدارتها بالنصرة من كل شعوب الأرض انطلاقاً من المشترك الإنساني والحضاري والأخلاقي، الذي لا تخفى دواعيه في هذه القضية".

 

وعلاوة على ذلك؛ تتضمن وثائق المؤتمر العديد من الملاحق العملية والتطبيقية التي خلصت إليها ورش العمل.

 

مقررات المؤتمر

 

وفي بيانه الختامي قد خلص المؤتمر إلى مقرّرات، جاء في صدارتها أنه "اتخذ استراتيجيةَ النُّصرةِ الدائمة، وأكد أهمية الانتقال إلى التواصل الفعلي المستمر مع فلسطين وشعبها، وترجم ذلك من خلال ورش العمل التي وضعت لبنة التنسيق والتكامل بين مختلف المؤسسات والمنظمات، وحدّدت مجموعة من المشروعات والمبادرات العملية لنصرة فلسطين".

 

وأضاف البيان الختامي "يُعتَبَرُ المؤتمرُ ترجمةً عمليّةً لأهميّة دَوْر الشعوب ومؤسّسات المجتمع المدني وفاعليّتِها وقدرتها على التحرّك الإيجابيِّ والعملِ الميداني وتقديم الكثير من مشروعات نصرة فلسطين".

 

وقد تبنّى المؤتمر رسالة إبقاء القضية الفلسطينية "بكلِّ أبعادها وجميع أحداثها حيّةً في ضمائر الشعوب الحرّة، وماثلةً بقوّة في الوعي العالمي، لِدَحضِ الدعاوى الباطلة ومحاولات التضليل الصهيونية الزائفة"، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ القضية الفلسطينية هي "قضية حقٍّ وعدل، يشترك في نُصرتها والدفاع عنها شرفاء العالم وأحراره ومحبّو السلام ومناصرو الحق والعدل من جميع شعوب العالم بمختلف قاراتهم وثقافاتهم ودياناتهم، وهي تمثل مشتركاً إنسانياً يؤسس لحلف فضول عالمي جديد يقوم على العدل في وحدة معيار واستقامة ميزان".

 

وأكد المؤتمر ضرورةَ "التنسيق والتكامل مبدأ منهجياً بين جميع الجهات العاملة في نصرة فلسطين ليكون العمل أكثرَ قوّة وتأثيراً، وأوسعَ دائرةً وانتشاراً واستمرارا".

 

كما أكد المؤتمر الذي جاء انعقاده بعد شهور من الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، "أهمية إبراز جرائم الكيان الصهيوني وتوثيقِ تجاوزاته للمبادئ الإنسانية والقوانين العالمية والمواثيق الأممية، على مختلف الأصعدة قانونياً وسياسياً وثقافياً وإنسانياً"، منادياً بمواصلة السعي بكلّ الوسائل القانونية والبرلمانية لدى الهيئات الحقوقية والمنظمات الدولية، "لجمع الأدلّة والوثائق من أجل محاكمة مجرمي الكيان الصهيوني لدى المؤسسات والمحاكم المختصّة ومطالَبتِهم بالتعويض عن الخسائر"، حسب ما ورد في البيان.

 

القدس والمقاومة

 

ومن جانب آخر؛ شدّد "المؤتمر الشعبي العالمي" على أنّ "القدس عاصمة فلسطين، بهُوِيِّتها التاريخية الحضارية العربية الفلسطينية عبر آلاف السنين، وبمقدساتها الإسلامية والمسيحية"، داعياً "لحمايتها من ممارسات التهويد ومخاطر الحفريات التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك"، ورافضاً تدويلَها بأيِّ شكل من الأشكال". وفي السياق ذاته؛ دعا المؤتمر إلى "دعم جهود الهيئات العاملة في مجال جمع الأموال لشراء البيوت والأراضي في مدينة القدس وما حولِها، بأسماءِ الفلسطينيين المقيمين في القُدس وأكنافها".

 

وفي ما يتعلق بالمقاومة ضد الاحتلال؛ أكد المؤتمر "وجوب دعم المقاومة الفلسطينية بأشكالها كافة، وتوظيف الإمكانات والمقدرات لتعزيز صمودها"، قائلاً إنها "عنوان شرف الأمّة وعزّتها، وإنّ أيَّ محاولة لإضعافها هي كسر لإرادة الأمّة وارتهان لعدوِّها"، داعياً إلى "التصدِّي لمحاولات تكبيل المقاومة ومنع الإمدادات عنها وتجريمِ التعاون معها"، على حد تعبيره.

 

وفي سياق آخر من البيان؛ أكد المؤتمر أهمية وحدة الموقف الفلسطيني "القائم على الالتزام بثوابت القضية الفلسطينية واحترام إرادة الشعب الفلسطيني، وإيقاف التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني".

 

 

 

على القادة عدم الانفصال عن الشعوب

 

وبالمقابل؛ ناشد المؤتمر قادة العالم الإسلامي "بأن لا ينفصلوا عن شعوبهم، وأن لا يُهمِلوا إرادَتها الصادقةَ في نصرة فلسطين وتحريرها، وأن يتسامَوْا فوق السفاسف والخلافات الصغيرة، ليكونوا على مستوى التحديات الجسام، وينحازوا لضمير الأمة وخياراتها (...)".

 

وأشاد "المؤتمر الشعبي العالمي لنصرة فلسطين" بمواقف "كلِّ الأحرار والشرفاء في أقطار العالم، الذين عبّروا عن تضامنهِم مع الحق الفلسطيني، مستنكرين وحشيّة العدوان الصهيوني وجرائمه التي ارتكبها، منطلقين في ذلك من الإيمانِ بكرامةِ الإنسان، واحترام حياة البشر، وحقوق المستضعفين والمظلومين".

 

وتابع البيان الختامي "يحذر المؤتمر من أنّ فكرةَ "يهودية الدولة" تعبيرٌ عن النموذج العنصريِّ لدولةِ الاحتلال في فلسطين، وهو مسعى لتهجير من تبقى من الفلسطينيين في أرضهم المحتلة عام 1948، ومحاولة لقطع الطريق على إنفاذ حقِّ عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم. وإنّ المؤتمر يحذر من التواطؤ مع هذا النهج، ويدين كافة المحاولات الجارية في هذا الشأن، مطالباً الأطراف الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية كافة، بالعمل الفاعل على إنفاذ حق العودة الفلسطيني والتمكين له".

 

وجاء في البيان كذلك "ينبِّه المؤتمر إلى أنه قد آن الآوان لقيام الدول الإسلامية بتحقيق طموحات شعوبِها في نصرةِ فلسطين. والمؤتمر إذ يشكر سيادة رئيس الوزراء التركي على برقيّته المشجِّعة لهذا الانعقاد، يدعوه إلى أن يكون لتركيا بما من ثقل وحضور؛ دورٌ أكبر في دعم قضية فلسطين والإسهامِ في إنجاحِ الحوار بين الفصائل الفلسطينية لتوحيد جهودها في استرداد الحقوق السليبة"، وفق ما ورد فيه.

 

ونظم هذا المؤتمر كل من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المؤتمر القومي ـ الإسلامي، مؤتمر الأحزاب العربية، اللجنة الدولية لنصرة فلسطين وكسر الحصار عن غزة، منظمة المساعدة الإنسانية (آي إتش إتش) من تركيا، الحملة العالمية لمقاومة العدوان، جمعية مناصرة فلسطين في البحرين، المؤتمر القومي العربي، المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين، جمعية "فيدار" في تركيا، مؤسسة القدس الدولية، لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب، جمعية التحالف من أجل فلسطين، مجلة المجتمع من جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت.

 

 

انشر عبر