شريط الأخبار

واشنطن والقدس: الى اين نمضي؟ -إسرائيل اليوم

12:19 - 21 حزيران / مايو 2009

بقلم: يعقوب احيمئير   

(المضمون: من المثير للاهتمام أن يعلم هل سيسلب الرئيس أوباما اللاجئين الفلسطينيين حق العودة بخطبته في القاهرة؟- المصدر).

ذات مرة بعد حرب الايام الستة وصل البلاد من واشنطن مبعوث رئاسي. كان اسمه وليام سكارنتون. عندما انهى مبعوثيته أثار فينا غضبا كبيرا، لانه اوصى الادارة الامريكية باقامة "سياسة متزنة" في الشرق الاوسط. لم يستجب له من أرسله وهو الرئيس نيكسون الجمهوري. تبنى توصيته بعد 41 سنة رئيس من الحزب الديمقراطي خاصة.

كرر الرئيس براك اوباما علنا على ضيفه نتنياهو ما صدر عن اثنين من مستشاريه المقربين: رام عمانويل رئيس ديوان البيت الابيض، والجنرال جونز مستشار الامن القومي. كانت تلك هي التصريحات التي أنذرت اسرائيل بأن الموضوع الايراني "يستطيع ان ينتظر" سنة على الاقل، وانه ثانوي التفضيل بالقياس الى وجود حل للقضية الفلسطينية وقد صدق هذا الرئيس الامريكي.

يبدو ان ولاية اوباما، في كل ما يتصل باسرائيل، تبدأ عصرا جديدا في علاقة اسرائيل بالولايات المتحدة. أرى أن المخاوف التي سادت دوائر رسمية في اسرائيل قبل انتخاب براك اوباما للرئاسة قد تحققت. ان اسرائيل التي هي الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الاوسط تحظى من قبله بالوعظ الاخلاقي (في قضية الوضع في قطاع غزة) وتوكيد اختلافات الرأي. وتعلمون ان اسرائيل لم تعد موجودة في قطاع غزة.

لكن أوباما لم يكتف بالتعبير عن موقفه المخالف في المحادثة الشخصية مع نتنياهو، بل اهتم بأن يقال بصراحة ازاء عدسات تصوير التلفاز. وذلك كي يعلم العالم عما يدور الحديث، ولكي يمهد الطريق خاصة لخطبته الموجهة للعالم الاسلامي في القاهرة في الشهر المقبل. لنفترض ان الرئيس الامريكي سيرسل هناك في القاهرة غصن زيتون الى العالم الاسلامي وأن يفهم ضمنا من كلامه بلهجة اعتذار ان الولايات المتحدة "اخطأت وأجرمت" باقامتها علاقات حميمة باسرائيل على حساب العالم العربي. بيد ان التوتر في هذا العالم بين اليهود والمسلمين ضئيل بالقياس الى ظاهرة المسلمين الذين يقتلون المسلمين بالالاف في الباكستان وافغانستان والعراق والسودان.

لقد عبر أوباما عن صيغة "الدولتين" لكن السؤال هو هل سيجرأ في مبادرة السلام الجديدة في القاهرة على ان يخطو خطوة مهمة نحو اسرائيل هذه المرة أي ان يكون "متزنا". من المثير ان نعلم هل تسلب خطة اوباما في القاهرة امام العالم العربي اللاجئين العرب "حق العودة" أو تترك علامة سؤال على موقفه. لان سلب "حق العودة" هو اجماع في اسرائيل بخلاف صيغة "الدولتين".

اذا كان أوباما قد كشف عن اختلافات الرأي مع نتنياهو، فمن الممكن ان حكومة اسرائيل تواجه امكانين الان – احدهما هو الموافقة على صيغة "دولتين للشعبين"، ويرفض نتنياهو، الان على الاقل هذا الحل. أما الامكان الثاني فهو بدء الاستعداد لمستقبل اختلافات مع ادارة اوباما. وعلى ذلك يجب على اسرائيل الرسمية ان تقوم بعمل اقناع سياسي مرهق في الكابيتول، حيث يحظى الرئيس أوباما بشعبية كبيرة عند حزب الكثرة الديمقراطية في المجلسين النيابيين.

* * *

في غرفة تقويم الوضع في البيت الابيض، بصورة الاقمار الصناعية، يرون صورة حقيقية لوضع العالم: فهم يرون مثلا مستوطنات ومواقع استيطانية غير قانونية في يهودا والسامرة. ويمكن الاشراف على باكستان ايضا حيث يوجد الاف القتلى واكثر من مليون مبعد عن بيته، بعقب المعركة التي يقوم بها محاربو طالبان المتطرفون الذين يسعون للسيطرة على السلاح الذري.

اجل، لا علاقة بين المستوطنات هنا والوضع هناك في باكستان. لكن لا توجد اي صلة ايضا، كما يحدثها الرئيس أوباما ومستشاروه، بين ايران الذرية والقضية الفلسطينية. يجب على مواطن العالم ان يسأل ما هي في رأي رئيس الولايات المتحدة المشكلات التي تهدد سلام العالم حقا، او ما هو ترتيب الاوليات في صورة عالم الرئيس.

هل سيضع متطرفو الاسلام سلاحهم ويدعون باكستان مثلا اذا نشأت دولة فلسطينية؟ أيتعلق هذا بنا ايضا.

انشر عبر