شريط الأخبار

شبح نقص الـمياه يخيّم على 11 تجمعاً سكانياً في محافظة جنين

08:26 - 21 تموز / مايو 2009

فلسطين اليوم-جنين

عندما تتجوّل في قرية عانين الـمحاذية للخط الأخضر، غرب جنين، سرعان ما تقع أنظارك على فتى يجر حماراً محمّلاً بكمية قليلة من الـمياه جمعها من أحد الينابيع التي يتغذى منها أهالي قريته التي تئن تحت وطأة أزمة مياه خانقة تتفاقم خلال فصل الصيف على وجه التحديد.

هذه الصورة، كما يقول رباح ياسين، رئيس مجلس قروي عانين، تصبح مألوفة خلال فصل الصيف، حيث لا تستطيع شبكة الـمياه الرئيسة في القرية توفير الحد الأدنى من احتياجات الـمواطنين على صعيد مياه الشرب والاستخدام الـمنزلي؛ ما يضطرهم إلى الحصول على حاجتهم من الـمياه من الينابيع الـمنتشرة في الـمناطق الجبلية.

ولا يبدي ياسين أية خشية من وجود مخاطر صحية جراء استخدام مياه الينابيع، ذلك أن الفحوص الـمخبرية أثبتت أنها مياه صحية خالية من أية شوائب وتتدفق منها الـمياه على مدار العام، إلاّ أنها تفتقر إلى وجود خزانات تعمل على حفظ كميات الـمياه الـمتدفقة منها، إضافة إلى عدم إجراء أية عمليات صيانة لها.

وقال: إن مهندسين من مديرية "الزراعة" أجروا عملية كشف على هذه الينابيع قبل عدة شهور، ووعدوا بالـمساعدة على إجراء أعمال صيانة لها والتوصية باتجاه إنشاء خزانات لحفظ الـمياه الـمتدفقة منها، غير أن هذه الوعود لـم تجد طريقها للتنفيذ حتى اليوم.

وأضاف: "إن قريتنا الـمنكوبة ــ بسياج الفصل العنصري الذي التهم أراضينا وحول حياتنا إلى جحيم ــ أصبحت منكوبة بنقص مياه الشرب؛ ما دفعنا إلى توجيه عدة مذكرات ورسائل إلى عدة جهات في السلطة الوطنية من أجل مساعدتنا على التغلب على هذه الأزمة، ولكن لا يوجد مجيب".

وأكد ياسين أن إعادة تأهيل ينابيع الـمياه إلى جانب كونها مسألة إنسانية، تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لأهالي عانين، ذلك أن من شأن إعادة تأهيلها وإنشاء الخزانات تمكين مئات الـمزارعين من استصلاح أراضيهم الـمهددة بالـمصادرة من قبل سلطات الاحتلال.

أزمة الـمياه الخانقة التي تعانيها عانين، أصبحت تشكل كابوساً يلاحق كل فرد من أهالي القرى الغربية في محافظة جنين في ظل عدم التزام الجانب الإسرائيلي بضخ كميات الـمياه الـمتفق عليها مع الجانب الفلسطيني إلى هذه القرى التي يزيد عدد سكانها على 65 ألف نسمة.

وحسب ما أكده الـمهندس منير جرادات، مدير مجلس الخدمات الـمشترك لقرى غرب جنين والتي يبلغ عددها 11 قرية وبلدة، فإن كمية الـمياه التي تضخها شركة الـمياه الإسرائيلية (ميكروت) إلى هذه القرى لا تتجاوز 87 متراً مكعباً في الساعة الواحدة رغم أن الحد الأدنى من احتياجات هذه القرى يبلغ نحو 250 متراً مكعباً في الساعة، ما يعني أن أزمة الـمياه التي تئن تحت وطأتها هذه التجمعات السكانية، تعتبر الأشد على الإطلاق وهي تنذر بتداعيات خطيرة.

وأشار جرادات، إلى أن هذه الأزمة تعود إلى ما قبل 11 عاماً وتحديداً في العام 1998، عندما منعت سلطات الاحتلال الجانب الفلسطيني من حفر بئر مياه في بلدة اليامون لتزويد التجمعات السكانية الـمجاورة باحتياجاتها من الـمياه.

وأوضح: أن سلطات الاحتلال تذرعت بعدم وجود الترخيص اللازم لحفر هذه البئر التي كانت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) تعهدت في ذلك الوقت بتمويل نفقات حفرها.

وذكر: أن سلطة الـمياه سبق وأن توصلت إلى اتفاق مع بلدية جنين يقضي بتزويد القرى الغربية باحتياجاتها من الـمياه، عن طريق بئر (السعادة 2) الواقع غرب الـمدينة.

وقال: إن بلدية جنين بدأت بالفعل تنفيذ هذا الاتفاق، غير أنها اصطدمت بمشكلة الأعطال الفنية الـمتكررة التي تصيب هذه البئر، فتوقفت عن تزويد القرى الغربية بالـمياه؛ ما اضطر مجلس الخدمات الـمشترك للقرى الغربية إلى البحث عن حلول أخرى لأزمة الـمياه التي تعصف بهذه القرى، خصوصاً خلال فصل الصيف.

وفي إطار هذه الجهود، قال جرادات: إن سلطة الـمياه توصلت إلى اتفاق مع شركة الـمياه الإسرائيلية يقضي بضخ 250 متراً مكعباً في الساعة الواحدة إلى القرى الغربية، وتسهيلاً للإسراع في ترجمة هذا الاتفاق على أرض الواقع قامت سلطة الـمياه وبدعم من برنامج الأمم الـمتحدة الإنمائي (UNDP) بإنشاء خط ناقل للـمياه من نقطة قريبة من معسكر (سالـم)، غرب جنين، إلى قرية زبوبا الـمجاورة، وبناء خزان كبير لتجميع الـمياه الـمقبلة من شركة الـمياه الإسرائيلية، وتركيب مضخات لضخ الـمياه إلى قرى غرب جنين.

ورغم كل تلك الخطوات وما ترتب عليها من تكاليف مادية باهظة، قال جرادات: إن شركة الـمياه الإسرائيلية لـم تلتزم بما وقعت عليه، وأصبحت تضخ نحو 87 متراً مكعباً في الساعة الواحدة إلى القرى الغربية رغم أن الاتفاق الذي وقعت عليه، يلزمها بضخ 250 كوباً في الساعة، وهو ما تسبب في إدخال القرى الغربية في دوامة الأزمة الـمائية الخانقة.

وأكد جرادات أن كمية الـمياه التي تضخها الشركة الإسرائيلية لا تكاد تغطي احتياجات بلدة رئيسة واحدة من مجموع التجمعات السكانية الغربية.

وأشار إلى أن سلطة الـمياه بذلت جهوداً كبيرةً من أجل إجبار شركة الـمياه الإسرائيلية على الالتزام بما تعهدت به، إلا أن تلك الشركة لا تزال تماطل في تزويد القرى الغربية بكميات الـمياه الـمتفق عليها، وذلك بذريعة عدم قدرتها على ضخ تلك الكمية تارة، وتارة أخرى بذريعة إقدام بعض الـمزارعين على حفر آبار دون ترخيص وهي تشترط إغلاق هذه الآبار حتى تقوم بضخ كميات الـمياه اللازمة.

وأكد جرادات أن العنصر الآخر الذي ساهم في تفاقم أزمة نقص الـمياه يكمن في أن كميات الأمطار التي هطلت خلال فصل الشتاء غير كافية؛ ما أدى إلى تراجع مخزون الـمياه الجوفية والسطحية في الأحواض الـمائية، وعدم تمكن الـمواطنين من تخزين الحد الأدنى من كميات مياه الأمطار التي اعتادوا على تخزينها في آبار الجمع خلال الشتاء تمهيداً لاستخدامها خلال فصل الصيف.

وتلقي أزمة الـمياه بظلالها الثقيلة على حياة الـمواطنين في قرى جنين الغربية، والذين يضطرون إلى شراء احتياجاتهم من الـمياه عن طريق الصهاريج بأسعار خيالية يعجز الكثيرون منهم عن توفيرها، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها، وفي ظل فقدان الكثيرين لأراضيهم التي جرت مصادرتها لصالح إقامة السياج الفاصل، وتوسيع الـمستوطنات الـمقامة على أراضيهم.

وفي تعقيبه على هذه الأزمة، قال قدورة موسى، محافظ جنين: إن الكثير من التجمعات السكانية في الـمحافظة تغرق في أزمة الـمياه الخانقة، خصوصاً خلال فصل الصيف؛ بسبب عدم التزام الجانب الإسرائيلي بضخ كميات الـمياه اللازمة لهذه التجمعات، وذلك رغم وجود اتفاقيات مع الجانب الفلسطيني تلزمه ضخ كميات محددة من الـمياه للتجمعات الفلسطينية.

وأضاف موسى: إن هذه الاتفاقيات تضمن إلى جانب توفير كميات محددة من الـمياه، السماح للفلسطينيين حفر آبار الـمياه الجوفية وتطوير عدد من الآبار القديمة، إلا أن الجانب الإسرائيلي يتنصل من هذه الاتفاقيات؛ ما تسبب في إدخال الـمنطقة بأزمة مياه خانقة.

وقال: "نحن مقبلون على فصل الصيف الذي يشهد كل عام أزمة مياه خانقة بسبب السيطرة الإسرائيلية على موارد الـمياه"، مشيراً إلى أن الكمية التي يتم تزويد القرى الغربية بها لا تكفي لسد الحد الأدنى من احتياجات عدد السكان البالغ عددهم أكثر من 65 ألف نسمة موزعين على 11 تجمعاً سكانياً.

 

انشر عبر