شريط الأخبار

الميزانية: نظرة للمستقبل- إسرائيل اليوم

11:52 - 20 حزيران / مايو 2009

بقلم: دانيال دورون

 (المضمون: يجب على نتنياهو ووزير ماليته شتاينتس ان يعيدا النظر في الاتفاقات الاقتصادية التي تمت مع الهستدروت وجهات اخرى لمصلحة الاقتصاد الاسرائيلي - المصدر).

 

تقتضي النزاهة ان نذكر ان بنيامين نتنياهو قد استقر رأيه كما يبدو على انه يجب عليه ان يحصر عنايته في مشكلة دولة اسرائيل الوجودية أي القنبلة الذرية الايرانية. من اجل ذلك اعلن نتنياهو قبل الانتخابات بأنه سيبذل كل جهد لتأليف حكومة وحدة. ففي زمن ازمة، ينبغي ان يعلم الشعب ان حكومته تأخذ في حسابها اعتبارات مختلفة وأنها تشتمل على ذوي تجربة أمنية مثل ايهود باراك واخرين. توجد للوحدة مزايا. لا يضر ان تعلم جهات اجنبية، من الاصدقاء والاعداء، ان رئيس الحكومة يحظى بالتأييد للقرارات المصيرية من جزء كبير من الشعب.

لكن في ظروف السياسة الاسرائيلية الموجودة اضطر نتنياهو الى دفع ثمن لتأليف ائتلاف واسع نسبيا ومن اجل اجازة الميزانية ايضا. علم ايهود باراك، وعوفر عيني وسائر الشركاء مبلغ حرصه على وجودهم في الائتلاف. لم يوجد ضابط لمطالبهم. علم باراك وعيني أن طلبهما خرق حدود الميزانية يرمي الى ارضاء جماعات عمال قوية تبتز الافضال بسلوك عنيف لا يأخذ في حسابه عمالا اضعف (كما في اضراب الموانىء). خرق الميزانية هذا سيكلف في المستقبل نحوا من 5 مليارات شيكل كل سنة مع الفائدة. هذا مبلغ ضخم سنضطر الى اقتطاعه من نفقات الرفاهة والتربية والامن ايضا.

لهذا خسر الجميع الان في الصراع على الميزانية. فالجمهور اضطر الى دفع ثمن اقتصادي، ودفع نتنياهو وشتاينتس ثمنا سياسيا، وحصلت الهستدروت فقط على الكثير ودفعت القليل. أيعتقد احد حقا ان الهستدروت بعد ان حصلت على "الانجازات" ستساعد في اصلاحات الموانىء، وادارة الاراضي، والتربية والماء كما وعدت؟

اضطر باراك الى ان يؤيد جميع مطالب عوفر عيني للحفاظ على مكانته الضعيفة في العمل وللبقاء في الحكومة. سلك عيني بخلاف الامال، مثل رب اتحادات عمل احتكارية. هو نجح في ان يحصل لها على مليارات على حساب الطبقات القليلة القدرات التي تتبجح الهستدروت بالدفاع عنها.

يمكن ان نلحظ ايضا نقصا من مكانة قسم الميزانيات من المالية؛ ففي القسم لن يستطيعوا تجاوز الجمود في شأن الحاجة الى الحفاظ على اطار النفقات الحكومية وزادوا أحكاما على الجمهور بدل طلب تقليص اسراف الحكومة. وتشهد وقاحة عدد من اباطرة المال الذين رفضوا اصلاحات حيوية لانقاذ مصرف بعقب سلوكهم غير المسؤول والخسائر الضخمة التي سببوها، تشهد على مشكلة. لقد ثاروا للرجل الذي انقذهم من السقوط، وبأحد أكثر العاملين في الخدمة العامة اخلاصا، محافظ بنك اسرائيل، بدعاوى تتهمه بالمكارثية. وهذه بالمناسبة دعوة الى "الاعتدال" و "الاتزان".

لكنه ما زال من الممكن الاخذ بمبادرات تمكن الجهاز الاقتصادي من تجاوز الازمة. يستطيع نتنياهو ان يجد سبيلا لخفض الضرائب مرة اخرى (كشرط للنمو) وأن يفعل ما هو ممتاز فيه – اصلاحات اقتصادية لمساعدة وزير ماليته الذي يحتاج هو ايضا الى انجازات.

يجب على الاصلاحات ان تقضي على عدد من الاحتكارات التي تسلب المستهلك ضريبة تقرب من 35 في المائة من ايراده، بجباية اسعار ضخمة عن جميع منتوجات الاستهلاك تقريبا. ستفضي الاصلاحات الى خفض الاسعار كما حدث في مجال الهواتف بعد ان فتح للمنافسة ولو الجزئية. ان خفض الاسعار يعني زيادة القوة الشرائية ولا سيما للطبقات القليلة الدخل التي يخصص جزء كبير من مدخولاتها للاستهلاك. ويستطيع ان يخرج كثيرين من دائرة الفقر وأن يوفر مليارات للمدفوعات الى المحتاجين. يجب ان ننظر الى الامام وأن ندفع الاقتصاد قدما.

انشر عبر