شريط الأخبار

حصنوا بيوتكم من الشياطين وصفدوها عند الدخول والخروج منها

10:51 - 20 تموز / مايو 2009

فلسطين اليوم : د. زكريا زين الدين

القرآن كلام الله ، منهج حياة للبشر، فيه شفاء للناس، ونحن متعبدون بتلاوته، وتلاوة القرآن كله، أو بعضه، أو بعض سورٍ منه تُبعد الشياطين عن البيوت، وتجعلها في حصن من الشياطين. فعن أَبَي هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: "إِنَّ الْبَيْتَ لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ، وَتَحْضُرُهُ الْمَلائِكَةُ، وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ، وَتَهْجُرُهُ الْمَلائِكَةُ، وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَقِلُّ خَيْرُهُ أَنْ لاَ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ"

 

وقراءة سورة البقرة في البيت له مزية خاصة، فالشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه هذه السورة؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ" قوله: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر) أي خالية عن الذكر والطاعة، فتكون كالمقابر وتكونون كالموتى فيها، أو معناه لا تدفنوا موتاكم فيها, وخص سورة البقرة بذلك لطولها وكثرة أسماء الله تعالى والأحكام فيها, وقد قيل فيها ألف أمر، وألف نهي وألف حكم، وألف خبر.

 

والشيطان إذا دخل في بيت على غفلة من أهله، فإن سورة البقرة تخرجه. فعن عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُود قال: "إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ سُورَةَ الْبَقَـرَةِ تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ خَرَجَ مِنْهُ"

 

ومن صَعُب عليه قراءة سورة البقرة كل يوم، فمن فضل الله عليه أن جعل قراءة آخر آيتين من سورة البقرة في البيت على ثلاثة أيام، حصنًا منيعًا يمنع دخول الشيطان هذه الدار.

 

فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلاَ يُقْرَأَانِ فِي دَارٍ ثَلاَثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ" وقد ترجم ابن حبان للحديث بقوله: ذكر البيان بأن آخر سورة البقرة إذا قرئ في دار ثلاث ليال، أمن أهل الدار دخول الشيطان عليهم. وكذلك قراءة آية الكرسي التي هي سورة البقرة في البيت تُحصنه من الشيطان. فعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ فِيهَا تَمْرٌ فَكَانَتْ تَجِيءُ الْغُولُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ، قَالَ: فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ e  قَالَ: "فَاذْهَبْ فَإِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ e" قَالَ: فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ e فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ"؟ قَالَ: "حَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ". فَقَالَ: "كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ" قَالَ: فَأَخَذَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَحَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا. فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ e فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ"؟ قَالَ حَلَفَتْ أَنْ لا تَعُودَ فَقَالَ: "كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ". فَأَخَذَهَا فَقَالَ: "مَا أَنَا بِتَارِكِكِ حَتَّى أَذْهَبَ بِكِ إِلَى النَّبِيِّ e" فَقَالَتْ: "إِنِّي ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئًا آيَةَ الْكُرْسِيِّ اقْرَأْهَا فِي بَيْتِكَ فَلاَ يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَلاَ غَيْرُهُ". قَالَ: فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ e فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ" قَالَ: فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ. قَالَ: "صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ".

 

وسورة البقرة أخذها بركة، وتركها حسرة، كلها أو آخرها أو آية الكرسي منها، وكذلك أولها. فعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَآيَتَانِ بَعْدَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَثَلاَثًا مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَمْ يَقْرَبْهُ وَلا أَهْلَهُ يَوْمَئِذٍ شَيْطَانٌ وَلا شَيْءٌ يَكْرَهُهُ، وَلا يُقْرَأْنَ عَلَى مَجْنُونٍ إِلاَّ أَفَاقَ"

 

وذكر الله عند دخول البيوت يحصنها من الشيطان من أن يبيت فيها أو يتناول عشاءه فيها.

 

فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ e يَقُولُ: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِـهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ؛ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ؛ قَالَ: أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ" والشيطان الذي مُنع من دخول البيت للمبيت فيه، أو مشاركة أهله الطعام بسبب ذكر أهله لله U؛ يبقى خارج البيت يرصد أهله الخارجون منه لينال منهم ويوقعهم في المعاصي، ولكن إذا ذكر المسلم ربه ودعا بدعاء النبي e المأثور عند خروجه من منزله ضمن الحصانة والوقاية من الشياطين. فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ e قَالَ: "إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ؛ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، قَالَ: يُقَالُ: حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ".

انشر عبر