شريط الأخبار

صديق، وليس رفيقاً .. معاريف

11:10 - 18 تشرين أول / مايو 2009

بقلم: شموئيل روزنر

منذ 16 سنة واسرائيل تتدلل. 16 سنة تنقسم الى قسمين، ثمانية لبيل كلينتون وثمانية لجورج بوش – كان يجلس فيها في الغرفة البيضاوية رئيس امريكي ليس مجرد صديق بل رفيق. رئيسان مختلفان جدا، بما في ذلك بالطبع وبالسياسة على حد سواء. واجتازت اسرائيل هزات في هذه السنوات، وكذا أمريكا. كلينتون كرس معظم سنواته لاسناد مسيرة السلام التي بادرت اليها اسرائيل. بوش كرس معظم سنواته لاسناد القبضة الحديدية التي اتخذتها اسرائيل في حربها ضد الارهاب. على هذا وعلى ذاك وجهت انتقادات حادة من حين الى آخر. كلينتون جرب أكثر مما ينبغي. بوش جرب أقل مما ينبغي. مهما يكن من أمر اتفق الجميع، او شبه الجميع على أنهما كانا رئيسين لهما موقف خاص من اسرائيل.

لدى كلينتون برز هذا على نحو خاص في السنوات التي كان فيها اسحق رابين رئيسا للوزراء، الى أن اغتيل، وكذا مع شمعون بيرس الى أن خسر الانتخابات. شيء ما في الرابط بين كلينتون ورابين عمل على نحو جيد. في حالة بوش كان هذا شخصيا بقدر أقل بقليل. مواقفه من شارون كانت جيدة، ولكنها لم تكن قريبة جدا. احيانا، من خلف ظهره، وصفه الرئيس الامريكي بـ "الثور". تعبير استحبابي فيه قدر من الانتقاد. كانت هذه طريقة بوش. ومع ايهود اولمرت ايضا تدبر أمره جيدا، ولكنه كان في حينه قلقا اكثر مما ينبغي ببقائه السياسي، بمشاكله الداخلية، بحيث لم يكن بوسعه تطوير علاقات يمكن تسميتها بانها "قريبة" حقا.

معارضة رجال الحزب الديمقراطي لبوش كانت حازمة، بل واحيانا لاذعة. اما في الموضوع الاسرائيلي فقد امتنعوا عن مهاجمته. واحيانا اختلفوا مع سياسته، ولكن بشكل عام ايدوه علنا. وهكذا في تشرين الاول 2004، قال ريتشارد هولبروك، مستشار المرشح الديمقراطي (الخاسر) جون كيري: "لا توجد أي مسألة في نظري بالنسبة لتأييده (تأييد بوش) لاسرائيل". في ايار 2006، في حديث مع مارك فيرنر من فيرجينيا، ومن يعتبر في حينه مرشحا حقيقيا للرئاسة اتفق معي الحاكم السابق، السناتور اليوم، بان مواقفه بالنسبة لاسرائيل لا تختلف جوهريا عن مواقف بوش. كان هذا قرار محنك من ناحية سياسية: فقد حيد المحاولة الجمهورية لتحويل اسرائيل الى صخرة خلاف وذلك من اجل شق الاصوات اليهودية، ولكنه في اساسه كان افتراضا للخصوم كأصدقاء: يمكن اتهام بوش بكثير من الامور، اما ان يكون ينقصه انزيم الصداقة لاسرائيل فهو أمر ليس صحيحا.

مرت 16 سنة، ورئيس جديد، براك اوباما، مطالب بان يكون رفيقا. اعتدنا. في لقائه اليوم مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيقيس المحللون كل حركة في عضلات وجهه، كل قطرة عرق على الجبين. مؤشرات البرودة الطفيفة ستكون ذريعة للعويل، والابتسامات العريضة ستبعث على الارتياح. هذه وتلك ستكون مبالغا فيها، زائدة، تدل علينا أكثر مما تدل عليه، على اوباما، إذ لا يوجد أي مؤشر او أي سبب للافتراض بان اوباما هو عدو لدود لاسرائيل أو يحيك المؤامرات ضدها، ومع ذلك، لا يوجد ايضا أي سبب للافتراض مسبقا بانه ملتزم بان يكون قريبا منها مثل كلينتون أو مثل بوش.

على أي حال لا يمكن الاستناد مسبقا الى فرضية عمل بموجبها كل رئيس من الان فصاعدا وحتى نهاية العالم سيكون مثل كلينتون وبوش. اسرائيل تدبرت امرها حتى مع جورج بوش الاب (بقدر جيد اقل قليلا)، وكذا مع رونالد ريغن، الذي نشر رأيه الحقيقي بمناحيم بيغن (لم يكن له صبر تجاهه) في مذكراته منذ وقت غير بعيد، وحتى مع جيمي كارتر (اليوم منتقد حاد، ذات مرة صديقة مبتسم) وكذا مع جون كندي (الذي وصل الى البيت الابيض مع قرار مصمم لمصادقة مصر بالذات). وقد تدبرت أمرها لان الامريكيين شخصوا مصلحة مشتركة، منفعة، لهم ايضا، في الحفاظ على العلاقات القريبة. هذه هي البضاعة التي ينبغي لاسرائيل أن تواصل عرضها. وبالنسبة للرجل الذي يجلس في البيت الابيض؟ 16 سنة لطيفة كانت لاسرائيل في واشنطن، ولكن لن تحصل أي مصيبة حتى اذا ما تبين أن اوباما هو مجرد صديق وليس رفيقا.

انشر عبر