شريط الأخبار

61 عاما...النكبة مستمرة ..عريب الرنتاوي

01:53 - 16 حزيران / مايو 2009

في الذكرى الحادية والستين للنكبة الفلسطينية الكبرى، يجد الفلسطينييون أنفسهم في "نكبة مستمرة، مركبة ومتعددة الطبقات"، فهم منكوبون بعدو توسعي، استيطاني لا حدود لعدوانيته، وهم مبتلون بفصائل وقيادات متناحرة على سلطةٍ لا سلطةَ لها على مقارها ومكاتبها وتنقلات رموزها، وهو منكوبون بوضع عربي ليس لانحطاطه وترديه من قعر يؤول إليه أو يقف عنده.

 

وإذا جاز لنا أن نجري جردة حساب مع الذات، فإن العام الفائت سجل واحدة من أهم النكبات الإنسانية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في تاريخ حروبه ومقاوماته وانتفاضاته ضد إسرائيل، وأعني بها النتائج الكارثية للحصار والتجويع والحرب البربرية على غزة، والتي ما زالت تحصد الأرواح البريئة، إن لم يكن بالقذيفة والصارخ، فبنقص الغذاء وحبة الدواء.

 

حرب الرصاص المصهور على غزة، أظهرت ما كنا لا نرغب في رؤيته أو نشتهي سماعه: فلسطينييون يستقوون بالاحتلال على فلسطينيين، وقيادات متهافتة تحث "العدو التاريخي" على استعجال لحظة تصفية الحساب مع "الشقيق" في القطاع المنكوب.

 

حرب الرصاص المصهور، أظهرت من التخاذل والتخلي العربيين ما بلغ ضفاف التواطئ، ووطّن ف ينفوسنا إحساسا عميقا بالخزي مما آلت إليه حال الأمة، فالفلسطينيون يموتون من جوعهم وندرة أدويتهم وعلاجاتهم، وهذه تحرق بمئات الأطنان على مقربة منهم، في المنقلب الآخر من الحدود، بعد أن فسدت وانتهت صلاحياتها جراء الإغلاق الجائر – المشترك – لمعبر رفح.

 

نكبة الفلسطينيين التي تسبب في إنشائها هزال الوضع العربي من قبل، يتسبب في استمرارها وتفاقهما، تهافت الوضع العربي من بعد، وليس غريبا والحالة كهذه، أن تحل علينا ذكرى النكبة الحادية والستين، فيما الأنباء تتواتر عن نوايا لتعديل المبادرة العربية أو أفكار للتخلي عن حق العودة، إلى غير ما هنالك...ليس غريبا أن يقابل العرب الرسميون طوفان اليمين الذي جرف إسرائيل في انتخاباتها الأخيرة، بالجنوح لمزيد من التنازلات، والقفز عن كل ويلات الحرب على غزة ومآسيها، بل والقبول باستقبال القادة الأكثر تطرفا في تاريخ الدولة العربية.

 

النكبة مستمرة، وهي مرشح للاستمرار والتفاقم، فليس في الأفق ما يشي بعودة الوعي الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ليس في الافق سوى صراع الديكة على جيفة ألقى بها الاحتلال وأسماها زورا سلطة وحكومة وأجهزة ورموزا سيادية تفتقر لأبسط معاني السلطة والسيادة...ليس في الأفق من بديل عن التنازلات العربية والفلسطينية سوى المزيد منها، ليس في الأفق من واحات نابضة بالعروبة سوى البرازيل وتشيلي اللتان فتحتا ذارعيهما للاجئيي الرويشد والنتف والوليد، بعد أن ضاقت عليهم خريطة الوطن العربي الكبير بما رحبت.

 

النكبة مستمرة، باستمرار النفاق الدولي، وتفاقم سياسة الكيل بمكيالين التي تطبع مواقف عواصم الحر، الذي يهب هبة رجل واحد عندما يتعلق الأمر بأي موقف أو ممارسة تصدر عن فصيل فلسطيني أو لبناني، ويلوذ بصمت القبور حيال ما تقارفه إسرائيل من جرائم وترتكبته من موبقات.

 

النكبة مستمرة، ولكن الشعب الفلسطيني المنكوب، لم يكل ولن يمل، فهو يطلق الثورة تلو الأخرى، والانتفاضة تلو الثانية، من دون أن يفرط بحق أو يتخلى عن مستقبل أجياله القادمة، فالذين اعتقدوا بأن الهوية والكيانية الفلسطينيتين اندثرت بعد حرب 48، فوجئوا بعد عشر سنوات أو أزيد قليلا، بصحوة "طائرة الفينيق" الفلسطيني، والذين ظنوا أن الحركة الوطنية الفلسطينية أُتعبت وأُرهقت بعد ثلاثة أو أربعة عقود من الكفاح الوطني، فوجئوا بصعود الحركة الإسلامية الفلسطينية، والذين يظنون اليوم أنهم بحصارهم حماس في غزة، سيقضون على آخر نفس فلسطيني مقاوم، سيفاجأون في المستقبل القريب بأنهم واهمون واهمون.

 

انشر عبر