شريط الأخبار

أجندة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في ظل حكومة ائتلاف نتنياهو - ليبرمان

09:39 - 15 كانون أول / مايو 2009


فلسطين اليوم : القدس المحتلة

يشهد جدول أعمال المجلس القومي الإسرائيلي نشاطاً متزايداً على الصعيدين السياسي الداخلي والدبلوماسي الخارجي وتقول المعلومات إن عوزي عراد الرئيس الجديد لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي يقوم حالياً بسلسلة من التحركات الداخلية والخارجية لجهة تمهيد المسرح السياسي الداخلي والدبلوماسي الخارجي الإقليمي والدولي بما يتيح تهيئة وإعادة ترتيب الأوضاع من أجل توجهات حكومة ائتلاف نتنياهو – ليبرمان الجديدة.

* ماذا تقول المعلومات؟

سافر عودي عراد قبل بضعة أيام إلى القاهرة من أجل إعداد الترتيبات اللازمة لإنجاح لقاء بنيامين نتنياهو – حسني مبارك، وقبله سافر وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى باريس وخلال الأيام القريبة القادمة سيغادر نتنياهو إلى العاصمة الأمريكية واشنطن حيث يلتقي الرئيس أوباما وغيره من المسؤولين الأمريكيين إضافة إلى زعماء باللوبي الإسرائيلي فيما زار ليبرمان العاصمة البريطانية لندن للقاء زعماء الحركة الصهيونية.

التحركات الدبلوماسية الإسرائيلية المكثفة إزاء عواصم القاهرة – باريس – لندن – واشنطن تهدف إلى حشد التأييد الإقليمي والدولي لمساندة خطة دبلوماسية حكومة ائتلاف الليكود – إسرائيل بيتنا.

* مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد: أجندة تغيير قواعد اللعبة:

برغم التطابق الشكلي بين مجلس الأمن القومي الأمريكي ومجلس الأمن القومي الإسرائيلي فإن الاختلاف المؤسسي يتمثل في أن مجلس الأمن القومي الأمريكي يتبع للرئيس الأمريكي بينما يتبع مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لرئيس الوزراء الإسرائيلي وعلى هذه الخلفية فإن رئيس الوزراء نتنياهو هو المعني تحديداً بأنشطة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي وليس الرئيس بيريز.

يتبع مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لمكتب رئيس الوزراء ويتكون من رئيس المجلس وهو عودي عراد وطاقم موظفي شؤون السياسة الخارجية والأجهزة الأمنية إضافة إلى المستشارة القانونية وحالياً يتمركز المجلس جزئياً في مكتب رئيس الوزراء.

اختصاصات مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تتمثل في الآتي:

• عقد اللقاءات التي تجمع رئيس الوزراء مع الأطراف الحكومية للتفاهم حول المسائل المعنية بقضايا الأمن القومي الإسرائيلي.

• تنسيق وإعداد التخمينات الاستخبارية الدورية والطارئة.

• تنسيق جهود أجهزة الحكومة الإسرائيلية في كافة المسائل والقضايا المتعلقة بالأمن القومي الإسرائيلي.

• تنسيق عمل اللجان المعنية بقضايا الأمن القومي الإسرائيلي.

• وتقديم المشورة للحكومة والأجهزة الحكومية حول السياسيات المعنية بالأمن القومي الإسرائيلي.

• المتابعة والإشراف على تطبيق سياسة الأمن القومي الإسرائيلي.

• تنسيق التعاون الأمني الخارجي مع الدول والمنظمات ذات العلاقة مع إسرائيل.

• إعداد الخطط القصيرة والمتوسطة والطويلة الأجل الخاصة بالأمن القومي.

يتكون مجلس الأمن القومي الإسرائيلي من ثلاثة كيانات هي:

• دائرة السياسة الأمنية.

• دائرة السياسة الخارجية.

• دائرة مكافحة الإرهاب.

تشير معطيات مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لجهة علاقته بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن مجلس الأمن القومي يقوم بتقديم التقارير والتخمينات والاستشارات إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي إضافة إلى أن المجلس يكون مقيداً بتوجهات رئيس الوزراء ولكن في نهاية الأمر فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي غير ملزم بالتقيد بتوجهات المجلس وتقول المعلومات أن هذه النقطة كانت سبباً رئيسياً في عدم استمرار ثلاثة من رؤساء المجلس السابقين الذين استقالوا من مناصبهم بسبب رفض رئيس الوزراء التقيد بتوجيهاتهم.

ينشط عودي عراد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في إعداد ومتابعة سياسات حكومة ائتلاف نتنياهو – ليبرمان الآتية:

• السياسة الإسرائيلية الجديدة إزاء ملف الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني بما يفسح المجال أمام استبدال ملف التفاوض حول حل الدولتين بملف التفاوض حول السلام الاقتصادي.

• السياسة الإسرائيلية الجديدة إزاء ملف الصراع الإسرائيلي – اللبناني بما يفسح المجال لبناء حملة ذرائع جديدة تستهدف لبنان خلال الفترة القادمة.

• السياسة الإسرائيلية الجديدة إزاء الصراع الإسرائيلي – السوري بما يفسح المجال أمام جعل المفاوضات بينهما تركز على اعتبارات استبدال صيغة الأرض مقابل السلام بصيغة السلام مقابل السلام.

• السياسة الإسرائيلية الجديدة إزاء ملف التعاون الإسرائيلي – المصري بما يفسح المجال أمام الاستعانة بمصر في تشديد الضغوط ضد قطاع غزة إضافة إلى التعاون في ملف استهداف إيران وملف تنسيق المواقف بين دبلوماسية خط تل أبيب – واشنطن ودبلوماسية خط القاهرة – واشنطن بما يؤدي إلى تطابق مواقف القاهرة مع مواقف تل أبيب.

• السياسة الإسرائيلية الجديدة إزاء ملف التعاون الإسرائيلي – الأردني بما يفسح المجال أمام استخدام عمان في الضغط على رام الله من أجل أن تؤمن على اعتماد منظور السلام الاقتصادي كأساس للمفاوضات القادمة مع حكومة نتنياهو.

صياغة سياسات مجلس الأمن القومي الإسرائيلي المشار إليها تقوم على أساس الثوابت والمحددات الآتية:

• إعطاء الأولوية لملف الخطر الإيراني.

• التركيز على صيغة السلام مقابل السلام كأساس للتعامل مع الأطراف العربية.

• إسقاط ملفات عملية سلام أنابوليس ومبادرة السلام العربية.

• تعزيز قوة الردع الإسرائيلي عن طريق الوسائل العسكرية والدبلوماسية.

اللافت للانتباه في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يتمثل في شخصية عودي عراد رئيس المجلس ومستشار رئيس الوزراء لشؤون الأمن القومي، وهي خلفيات يتمثل أبرزها في الآتي:

• انتقادات عودي عراد الشديدة لقيام الولايات المتحدة الأمريكية بغزو العراق تحت مبررات أن الجهود الذي بذلتها واشنطن في العراق كان من الواجب أن يتم توجيهها لإيران لأنها كانت ستكون جهوداً كافية للقضاء على البرنامج النووي الإيراني.

• بسبب العلاقات والروابط الوثيقة بين عراد وعضو جماعة المحافظين الجدد اليهودي الأمريكي لاري فرانكيلن الذي أدين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، فإن عراد يعتبر من المحظور عليهم دخول الولايات المتحدة بسبب تورطه في التجسس.

• انتقادات عراد الشديدة لقيام رئيس الوزراء السابق الجنرال شارون بالانسحاب من قطاع غزة ويعتمد عراد حالياً وجهة نظر تقول أن شارون هو المسؤول عن المخاطر والتهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي الإسرائيلي من قطاع غزة.

صاغ مجلس الأمن القومي الأمريكي السابق إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية الخاصة بإدارة بوش التي حملت عنوان مبدأ الاستباق، والذي تفرعت عنه جملة من المبادئ مثل: الضربة الاستباقية، العزل الدبلوماسي، وما شابهها.

والآن سينجح مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الجديد في صياغة إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي بما يفسح المجال أمام ظهور ما يمكن أن نطلق عليه تسمية "مبدأ نتنياهو" الذي ستتفرع عنه مبادئ مثل: إعادة ترتيب الأولويات بحيث يكون الخطر الإيراني أولاً، وفرض صيغة السلام مقابل السلام وما شابهها.

وإذا كان هذا المبدأ من غير الممكن أو بالأحرى من المستحيل تقبله شرق أوسطياً فكيف سينجح عراد المحظور أمريكياً من الدفع باتجاه تفادي الصدام مع إدارة أوباما وحسب وإنما باتجاه فرضه هذا المبدأ على مجلس الأمن القومي الأمريكي بما يتيح إدماجه ضمن إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية إزاء دبلوماسية الشرق الأوسط. وبكلمات أخرى لقد انتحر جورج بوش ونحر معه الحزب الجمهوري بسبب الشرق الأوسط فهل سينتحر أوباما وينحر معه الحزب الديمقراطي الأمريكي بسبب الشرق الأوسط؟!.

انشر عبر