شريط الأخبار

الشهيد الفارس محمد بدوي... شهادة بعبق المسك

02:59 - 15 تشرين أول / مايو 2009

الشهيد الفارس محمد بدوي... شهادة بعبق المسك 

كتب / محمد الجبور

"هذه الحرب سيسجلها التاريخ، وأنا سأسجل اسمي بدمي في صفحات تاريخ غزة العصية على الاحتلال" كانت تلك الكلمات آخر ما تحدث به الشهيد محمد ماهر نمر قاسم  بدوي (18 عاماً) لوالديه اللذان أشفقا عليه من الخروج في ظل الأجواء الملبدة بطائرات الاحتلال التي لم تفارق سماء غزة طوال فترة "المحرقة" لتقصف كل شيء متحرك لتكن محصلة العدوان أفظع ما يتصوره عقل الإنسان من جرائم بشعة ارتكبت بحق الأبرياء والعزل من أبناء شعبنا الفلسطيني.

حياة مفعمة بالحب والعطاء

وقالت والدته أم نمر التي بدت صابرة محتسبة ابنها شهيدا:" لقد أصر محمد بعدما قبل رأسي ورأس والده على الخروج بعتاده البسيطة المتواضعة لمواجهة العدو الصهيوني الذي كان متوغلا على بعد مئات الأمتار من منزلنا في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، طالباً منا الدعاء له ولرفاقه المجاهدين بالسداد التوفيق".

وأشارت أم نمر إلى أن نجلها "محمد" كان في الآونة الأخيرة مشغولاً بعمله الجهادي ضمن صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، لاسيما الرباط على الثغور". موضحة أنها كانت قلقة عليه خشية استهدافه من قبل قوات الاحتلال... وهو ما كان.

ففي صباح يوم استشهاده في السابع من يناير 2009 توجه "محمد" إليّ قبل خروجه من المنزل وطلب مني الدعاء له بأن يرزقه الله الحور العين، قالت والدة الشهيد.

ووصفت أم نمر العلاقة التي كانت تربط الشهيد بأفراد أسرته بأنها كانت قوية ومتينة ويعجز اللسان عن وصفها، مؤكدة إلى انه كان كثيرا ً ما يعينها في مشاغلها التي كان تقوم بها في البيت.

وأسهبت أم نمر في الحديث عن صفات وأخلاق شهيدنا محمد، مؤكدة بان الشهيد كان حريصا على زيارة رحمه ومشاركة جيرانه وأهله في  كافة مناسباتهم قائلة " كان رحمه الله لا يعرف إلا كلمة حاضر".

هذا وقد ولد الشهيد الفارس محمد ماهر نمر قاسم "بدوي" في التاسع عشر من فبراير لعام ألف وتسعمائة وواحد وتسعين، لأسرة فلسطينية مجاهدة تعرف واجبها نحو دينها ووطنها، تتكون من الوالدين وشقيقان وأربعة أخوات. وقد تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس حي الزيتون  قبل أن يترك مقاعد الدراسة ويتوجه للعمل في قطاع الزراعة .

 

لم يغب للحظة عنا

في حين قال والده الحاج ماهر "أبو نمر" الذي بدا حزينا ً على فراق نجله: "إن كل شيء في البيت والشارع والحقل يذكرني بنجلي الشهيد محمد الذي لم تغب صورته عني للحظة" مشيدا بالصفات الحميدة التي كان يتمتع بها "محمد" من دماثة في الخلق وشجاعة وإقدام، وتقوى وورع، جعلت منه مقاتلا ومجاهدا في سبيل الله.

وتابع قوله :" كنت أتوقع استشهاد ابني محمد كل يوم، وفي كل لحظة، لكني لا أخفيك بأنني أصبت بحالة من الصدمة والذهول عندما سمعت نبأ استشهاده.

عمله الجهادي

وهذا وقد انضم الشهيد محمد لحركة الجهاد الإسلامي مطلع عام 2004م، حيث كان من الشباب الفاعلين في كافة الميادين الاجتماعية والإعلامية، بالإضافة إلى حرصه الشديد على حضور الندوات الفكرية وحلقات حفظ القران في المسجد.

وفي مطلع عام 2006م التحق شهيدنا محمد بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، تلقى خلالها دورتان عسكريتان، التحق بعدهما بوحدة المرابطين على الثغور بحكم قربه من المناطق الحدودية المتاخمة للسياج الأمني الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة منذ عام 48م. 

ويقول العضو في سرايا القدس أبو محمد والذي كانت تربطه بالشهيد محمد علاقة حميمة:" كان رحمه الله رغم حداثة انضمامه إلى صفوف سرايا القدس يتميز بالجرأة والشجاعة والإقدام والحرص على الفوز بالشهادة في سبيل الله".

وأكمل أبو محمد حديثه  :"كان -تقبله الله-  كثيرا ما يلح في طلب الشهادة ويتمنى أن ينفذ عملا استشهادياً يثخن فيه باليهود انتقاما ً لدماء الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء".

 

استشهاده

وعن يوم استشهاده في السابع من يناير من العام ألفين وتسعه رسمت والدته أم نمر المشهد الأخير من حياة فلذتها، قائلة :" لم يمضي على خروجه وصهره الشهيد عبد الرحمن بدوي ساعة حتى سمعنا عبر صوت المذياع نبأ استشهاد اثنين من المجاهدين في المنطقة الشرقية من حي الزيتون، اثر تعرضهم لقصف جوي من قبل الطائرات الصهيونية.

 

 

انشر عبر