شريط الأخبار

الشهيد إياد شعبان المقوسي .. رجل المصحف والبندقية

02:57 - 15 تموز / مايو 2009

الشهيد إياد شعبان المقوسي .. رجل المصحف والبندقية

كتب / محمد النجار

الميلاد والنشأة

في العاشر من شهر مارس لعام 1977م  كانت عائلة شعبان المقوسي على موعد مع ولادة الابن الحنون الخلوق "إياد" الذي تربى في كنف أسرة متواضعة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة  بعد أن هُجّرت من بلدتها الأصلية "دمرة" التي احتلتها العصابات الصهيونية في نكبة فلسطين عام 1948م.

تربى شهيدنا المجاهد إياد في أحضان أسرة ملتزمة محافظة تتكون من ثلاثة عشر فردا قام برعايتهم والديهم الذين عمدوا على تربيتهم على حب الإسلام وفلسطين والجهاد ومكارم الأخلاق...

ولذلك نشا شهيدنا "إياد"  منذ نعومة أظفاره على حب الوطن حيث تفتحت عيناه على معاناة أهله وأبناء شعبه بسبب جور الأعادي وظلمهم وعدوانهم اللامتناهي والذي طال الأخضر واليابس في الوطن المكلوم، فكبر وهو يحمل في قلبه العزم على أن يكون من المجاهدين والمدافعين عن أهله وشعبه، حتى ولو كانت روحه الثمن...

تلقى شهيدنا المجاهد تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث اللاجئين في مخيم "جباليا" ، لينتقل لإكمال دراسته الثانوية  بمدرسة "أسامة بن زيد" بعد ان استقر المقام بأسرته للعيش في حي الإسراء بمنطقة "التوام" شمال غرب مدينة غزة، وبعدها توجه للعمل من أجل الحصول على لقمة العيش، وليساعد والده في الإنفاق على أسرته فالتحق بالشرطة البحرية عام 2005.

تزوج شهيدنا "إياد" من زوجه صالحة مؤمنة صابرة محتسبة متمسكة بطريق زوجها حيث رزقهما الله الطفلة نور 3 سنوات كما رزقا في أول يوم للحرب على غزة في 27 من ديسمبر  بطفل جديد.

أخلاقه وصفاته

"الحديث عن أخلاق وصفات الشهيد إياد المقوسي يطول"، هذا ما بدأ به المواطن مازن أبو نحل، مؤكدا أن إياد صاحب الابتسامة والقلب الحنون ترك خلفه حزنا كبيرا لأنه كان من الشباب النادر في حي الإسراء الذين كسبوا ود وحب وتقدير الناس لهم،وكان الشهيد إياد محبا لجيرانه وأصدقائه  يشاركهم، ويساعدهم  في مناسباتهم.

وحول علاقته الأسرية أكد عماد شقيق الشهيد لـ"الاستقلال" بان إياد كان محبا لوالديه بشكل كبير، وشديد التعلق بهما والحنان والعطف عليهما والبر بهما، مساعد والده ووالدته  في أغلب أعمالهم.

كما تمتع شهيدنا بجسم رياضي حيث كان مداوما على ممارسة الرياضة  حيث احب الشهيد لعبة الكرة الطائرة التي تعتمد على لياقة عالية من الجسم والتفكير العقلي حيث كان يمارسها مع شباب حيّه في الملعب المجاور لمنزله.

مشواره الجهادي

التحق الشهيد إياد  بصفوف حركة  حماس مع اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة في عام 2000م، وذلك بعد التزامه في مسجد "الإسراء"، ليبدأ بعد ذلك بتلقي الدروس والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح محط أنظار الكثير من قادة كتائب القسام في المنطقة الذين شهدوا له بدماثة أخلاقه واحترامه وحبه للجهاد ليلتحق بكتائب القسام عام 2003 حيث تلقى العديد من الدورات العسكرية الخاصة بالكتائب مع رفاقه  من المجاهدين.

تدرج الشهيد إياد  في رتبته الجهادية بين إخوانه المجاهدين، حيث أصبح أميرا لمجموعة من المجاهدين، وبعد أن وجدت قيادة القسام فيه الكفاءة اللازمة تم تزكيته ليصبح أميرا لفصيل من كتائب القسام.

شارك الشهيد اياد في العديد من المهام الجهادية من الرباط على ثغور المناطق الغربية لشمال غزة، يحمي أهله وأبناء شعبه من غدر الصهاينة. كما شارك في نصب وإعداد العبوات الناسفة التي كانت تستهدف القوات الصهيونية الغازية، كما وشارك في صد العديد من الاجتياحات والتوغلات التي كانت تتعرض لها المناطق الشمالية. كما وكان له دور كبير في حفر وتجهيز الأنفاق.

عمل الشهيد إياد مدربا للعديد من الشباب المجاهدين بكتائب القسام  وشارك في دك المغتصبات والمستوطنات الصهيونية بعشرات الصورايخ وقذائف الهاون.

كما وعرف الشهيد  بالإقدام والشجاعة والحرص على سلامة المجاهدين، حيث اعتاد تقدم صفوف إخوانه المجاهدين ويتفقد أحوالهم ويدافع عنهم فكان نعم القائد المجاهد.

زفافه للحور

بعد أن قامت قوات الاحتلال الصهيوني بشن العملية العسكرية على غزة في يوم 27 / 12/ 2008  حمل على عاتقه لقاء الله مقبلا غير مدبر والانتقام لشهداء فلسطين وشهداء القصف الصهيوني على المواقع في غزة حيث استشهد احد رفاقه الشهيد محمود الخالدي، ففي يوم الأربعاء الموافق 14/1/2009م كان موعد شهيدنا المجاهد مع الرحيل عن الدنيا امتشق إياد سلاحه ودخل جبهة المعركة مع القوات الصهيونية في منطقة العطاطرة ليتمكن هو واحد رفاقه من نصب كمين لقوات الاحتلال داخل أحد المنازل ومن تم الاشتباك معها وإطلاق قذائف الاربي جي باتجاهها، وقد تمكن شهيدنا في بادئ الأمر من الانسحاب من المكان بعد ان أثخن ورفيقه المجاهد الذي أصيب في الهجوم، الجراح في المعتدين، لكن طائرات الحقد الصهيوني كانت بانتظار الشهيد بالقرب من مسجد طه بالقرب من موقع الـ  17 ما ادى الى استشهاده على الفور ملبيا نداء الواجب وصرخات الثكالى والمحرومين والمعذبين... ولا نزكي على الله أحدا...  

 

 

 

 

انشر عبر