ماذا يعني قرار الأمم المتحدة بتحويل ملف الاحتلال إلى محكمة العدل الدولية من ناحية قانونية ؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 10:57 ص
12 نوفمبر 2022
الامم المتحدة.jpg

بالرغمِ من أهميةِ القرار الذي وافقت عليه الأمم المتحدة بتحويل ملف الاحتلال الصهيوني إلى محكمة العدل الدولية، إلا أنه يجب أن توافقه العديد من الخطوات على الأرض لتثبيت عدم مشروعية الاحتلال، وأهم هذه الخطوات هي تفعيل المقاومة والاشتباك الشعبي على الأرض بالتزامن مع إجراءات قانونية ودبلوماسية مع الجهات الدولية، ففي حال تم العمل على هذه الاستراتيجية سيكون الموقف الفلسطيني أكثر قوة أمام الاحتلال والمجتمع الدولي، كما يعتقد بعض المختصين.

الخبير والمختص في الشأن القانوني، صلاح عبد العاطي، اعتبر أن قرار الأمم المتحدة، بالأمس، بتحويل ملف وجود الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين إلى محكمة العدل الدولية هو قرار مُرحب به وقرار هام.

وقال عبد العاطي خلال حديث خاص لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "نأمل أن لا تتراجع السلطة الفلسطينية عن هذه التوجه من خلال الذهاب بملف الاحتلال إلى محكمة العدل الدولية كما فعلت عندما توجهت إليها عندما اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال

استراتجية وطنية

وأضاف عبد العاطي:" ندعم هذه الجهود لتفكيك الصراع مع الاحتلال الصهيوني، موضحاً أن هذه الجهود لن تكتمل من خلال استراتيجية وطنية تعمل على تثبيت الوحدة الفلسطينية وانهاء الانقسام وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية في منظمة التحرير لقيادة مرحلة التحرر الفلسطيني.

وعن القرار من الناحية القانونية، أوضح المختص القانوني أن هذا القرار الذي طرح في الأمم المتحدة يعني أنه يجب السعي لاستبدال مقاربات المفاوضات السابقة التي كانت تخوضها "السلطة" بمقاربة قانونية تقوم على تقديم الحد الأدنى للحقوق الفلسطينية.

التكامل مع المقاومة 

وأوضح عبد العاطي، أنه لا يجب التعويل بشكل كبير على أهمية هذا القرار الذي تم التصويت عليه في الأمم المتحدة من الناحية القانونية، منوهاً إلى أنه يجب أن يتكامل مع حالة من المقاومة والاشتباك الشعبي على الأرض في ظل اشتباك دبلوماسي وقانوني في كافة المجالات لتوظيف كافة أوراق القوة من أجل رفع كلفة الاحتلال.

وبين المختص، أن هذا القرار في الأمم المتحدة ليس إجراءً شكلياً وإنما هو إجراء له جانب من الأهمية يعطي الفلسطينيين فتوى قانونية تعيد الاعتبار لمكانة القضية الفلسطينية برمتها، مشدداً على أنه من هذه الزاوية يجب فهم أهمية مشروع القرار هذا.

قرار الأمم المتحدة

قبلت الأمم المتحدة بواسطة لجنة خاصة تتعلق بالمسائل السياسية وإنهاء الاستعمار وبناء على طلب السلطة الفلسطينية، مساء اليوم الجمعة، التوجه إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، وإلزامها بإبداء رأيها القانوني بخصوص شرعية الاحتلال الصهيوني.

وكانت صوتت 98 دولة لصالح توجه السلطة الفلسطينية من بينها: بلجيكا وتركيا والبرازيل ومصر وإيرلندا والأردن والمغرب وبولندا وسلوفينيا وأوكرانيا والإمارات.

وصوتت 17 دولة ضد التوجه بينها كندا والولايات المتحدة الأميركية والتشيك وألمانيا وأستراليا والنمسا وإيطاليا؛ في المقابل امتنعت 52 دولة عن التصويت.

وبدوره، رحبّ وزير الخارجية والمغتربين، رياض المالكي، بالتصويت الجامع للدول الأعضاء في الأمم المتحدة لصالح "قرار الممارسات "الإسرائيلية" والأنشطة الاستيطانية التي تؤثر في حقوق الشعب الفلسطيني".

وقال المالكي:" إن هذا القرار احتوى فقرات تعالج الآثار القانونية الناجمة عن الخرق المستمر من إسرائيل لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني من خلال منظومة الاستعمار، والفصل العنصري القائم على اعتماد تشريعات وتدابير تمييزية، وفي ظل الممارسات والجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال وأدواتها المختلفة".

وأشار إلى الطلب الفلسطيني من محكمة العدل الدولية الإجابة عن السؤال حول طبيعة وشكل هذا الاحتلال طويل الأمد، وغير القانوني وجرائمه، وضرورة تحديد مسؤوليات وواجبات إسرائيل، سلطة الاحتلال غير الشرعي، والمجتمع الدولي ككل، والأطراف الثالثة، والمنظمة الأممية في إنهاء هذه الظاهرة التي تشكل جذر الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وعدم الاستقرار، والسلم والأمن في المنطقة.

وأعرب المالكي عن شكره للدول الشقيقة، والصديقة التي تبنت، ورعت القرار، وتلك التي صوتت لصالحه، إضافة إلى كل من ساهم في هذا الإنجاز التاريخي، داعيا الدول التي لم تدعم القرار للاتساق مع قواعد القانون الدولي، وألا تقف على الجانب الخاطئ من التاريخ، ومراجعة مواقفها هذه التي تشجع الاحتلال والاستعمار "الإسرائيلي"، ولا تدعم السلام والاستقرار في المنطقة.