شريط الأخبار

الشهيد القائد خالد حرب شعلان... شعلة متّقدة من الجهاد والعطاء

02:44 - 15 تموز / مايو 2009

من أبرز قادة السرايا في شمال غزة...

الشهيد القائد خالد حرب شعلان... شعلة متّقدة من الجهاد والعطاء

محمد النجار

كان بسّاماً... مقداماً.. شجاعاً.. خطواته واثقة.. مسكونا بالإيمان والوعي والثورة.. إذا نظرت إلى وجهه الوضّاء رأيت نورا ما بعده نور.. وإذا حدّقت في عينيه رأيت بريقا يأخذك إلى عبق يافا وأسوار عكا وقباب القدس وربوع المجدل.. وإذا تأملت همّته وجدتها تناطح السحاب... وإذا وزنت أفعاله رجحت بأفعال عشرات من الرجال... فمن هو إذن؟

إنه ابن الإسلام العظيم... وفارس من فرسان فلسطين... تربى بين جنبات مسجد يشع بالوعي والإيمان والثورة... مسجد الشهيد الإمام عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا... إنه ابن السرايا القدسية امتداد السرايا المحمدية... إنه خالد حرب شعلان.... الذي أشعل باستشهاده نارا لا تنطفئ في قلوب محبيه وكل من عرفه مذ كان فتى يافعا يتردد على المسجد...

ميلاده ونشأته

في السابع والعشرين من شهر نوفمبر من عام 1985م، ولد الشهيد القائد خالد شعلان "أبو معاذ "  بين أزقة مخيم الصمود والتحدي مخيم جباليا، لأسرة مكونة من والديه وست أخوة وثمانية أخوات.

ينتمي شهيدنا شعلان لأسرة فلسطينية تعود جذورها إلى "بلدة هوج" المحتلة والواقعة على التخوم الشمالية لقطاع غزة، والتي هُجّر أهلها عنها عنوة في عام النكبة والضياع عام 1948م، بفعل جرائم العصابات الصهيونية.

عاش شهيدنا خالد طفولته كما كل أطفال المخيمات بين الأزقة المهدمة، محرما من ابسط مقومات الحياة التي يتطلع إليها الأطفال في العالم، فتفتحت عيناه على جرائم الاحتلال بحق ابناء شعبه في انتفاضة العام 1987م، وعاش معها الحزن والمرارة والألم وفي ضميره إصرار على الانتقام....

تلقى شهيدنا مراحل تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين بمخيم جباليا، تميز خلالهما بتفوقه وصفاء ذهنه، ثم درس المرحلة الثانوية في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح، وبعد تفوقه بالمرحلة الثانوية التحق شهيدنا بجامعة الأزهر ليدرس "إدارة المكتبات" إلا ان ظروف ارتباطه بالعمل الجهادي اضطرته إلى ترك الدراسة والتفرغ لعمله المقدس في سبيل الله للذود عن أبناء شعبه ورد الضيم عنهم.

ويشار إلى أن شهيدنا خالد قد تزوج مطلع عام 2008م، وزوجته حامل.

صفاته وعلاقاته

عرف الشهيد "أبومعاذ" طريق الالتزام في المساجد منذ نعومة أظفاره، حيث كان من رواد مسجد القسام بمشروع بيت لاهيا، فكان من الملتزمين بأداء الصلوات الخمس وحضور مجالس العلم والذكر وقيام الليل وقراءة القران.

وفي لقاء مع عائلته قال شقيقه "سعد": "لقد كان شقيقي نعم الشاب البار المطيع لوالديه المحب لإخوانه الواصل لرحمه" واستعرض شقيقه مناقب الشهيد ومواقفه وصدقه ولطف معاملته مع أبناء شعبه وإيثاره وتضحياته تطبيقاً لما تعلمه من أخلاق القران الكريم والسنة النبوية الشريفة.

وقد أشاد العديد من جيرانه وأقاربه بطيبته وحسن أخلاقه، ويقول عيسى أحد رفاق طفولته لقد عرفته لسنوات طويلة لم أراه يفتعل مشكلة مع احد فقد كان متسامحاً نموذجاً للشاب المجاهد المخلص الملتزم. وأضاف لقد تميز الشهيد بالجرأة و الإقدام في مواجهة أعداء الله في العديد من المحاور.

وأشار إلى أن الشهيد كان شديد التأثر بالأحداث المؤسفة  التي عاشتها غزة نتيجة للاقتتال الداخلي بين الأخوة الأشقاء، مشيداً بدوره الواضح في رأب الصدع ونزع فتيل الاقتتال الداخلي في العديد من الأحداث، وإنقاذ حياة العديد من الموت نتيجة لذلك الصراع الدامي.

فيما وصفه "أبو احمد" بالنسمة الهادئة اللطيفة التي حلت عليهم ثم رحلت، مؤكدا أن الشهيد كان يتميز بصفات الصحابة رضوان الله عليهم من حسن الخلق والاحترام للكبير والصغير وإتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في معاملته وعبادته وطاعته.

وكان خالد من محبي رياضة المصارعة حيث تدرب على هذه الرياضة تحت إشراف الشهيد القائد محمود جودة حتى أتقنها.

 

ولقد عرف شهيدنا خالد بالسرية والكتمان لكنه في ساعات العمل الجهادي كان دوماً في المقدمة خاصة في العمليات الجهادية، كما تميز بالبأس والقوة والشجاعة فكان يقود رفاقه إلى ساحات المواجهة والجهاد لقتال بني صهيون.

في حين وصفه أبو أنس أحد رفاقه في ذات الشوكة  بشعلة متقدة من العطاء، مقبلاً نحو وعد الله دون خوف أو تردد.

صفحات عز

وفي حديث للاستقلال مع عدد من قادة سرايا القدس قال القيادي في السرايا أبو انس إن الشهيد خالد شعلان " أبو معاذ " انتمى لحركة الجهاد الإسلامي منذ صغره حيث تربى في مسجد الشهداء القادة مسجد الشهيد عز الدين القسام وهو يبلغ من العمر 15 عاماً، وبدأ بالعمل التنظيمي في الحركة حتى انطلقت انتفاضة الأقصى ليلتحق بعدها ومع بداية تشكيل سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد على يد القائد مقلد حميد  ليكون اصغر عضو في سرايا القدس في تلك الفترة.

وأضاف تلقى شهيدنا القائد العديد من الدورات العسكرية كما وشارك في عدة عمليات جهادية بارزة مع بداية اندلاع الانتفاضة وبالتحديد إطلاق قذائف الهاون وقذائف عملاق السرايا مع الشهيد القائد شادي مهنا، كما اعتقل من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية بتهمة تنفيذ عمليات فدائية ضد الأهداف الصهيونية ، كما وعمل الشهيد في وحدة الرصد الخاصة التابعة للسرايا، قبل أن ينتقل للعمل في صفوف وحدة التقنية الخاصة بتصنيع صواريخ القدس. كما عمل الشهيد أيضا في الوحدة الخاصة التابعة للسرايا التي كان يترأسها الشهيد القائد سعيد أبو الجديان ليكون بعدها نائب قائد الوحدة الخاصة. 

كما وشارك الشهيد في عشرات عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه البلدات والمواقع والمدن الصهيونية المحاذية لقطاع غزة، ومن أهمها مدينة عسقلان والتي أطلق باتجاهها عشرات الصواريخ.

وكان الشهيد خالد هو أول من أطلق دفعة من صواريخ القدس  المزدوجة والتي أشرف عليها إلي جانب الشهيد القائد "محمد أبو عبد الله" (أبو مرشد) على تصنيعها وتطويرها ثم قام بنفسه بالإشراف على إطلاقها.

ومن ابرز العمليات التي نفذها شهيدنا القائد عملية تفجير جيب عسكري صهيوني في منطقة ابو العجين قرب الحدود الشرقية لقطاع غزة، وكان ذلك بتاريخ 31-5-2008م، بالاشتراك مع مجموعات عماد مغنية.

كما وتعرض الشهيد القائد  " شعلان " للعديد من محاولات الاغتيال من قبل العدو.

هذا وشارك " أبو معاذ " في الكثير من عمليات التصدي للتوغلات الصهيونية التي كانت تستهدف المناطق الشمالية لقطاع غزة ،

ومن أهم عمليات التصدي لقوات الاحتلال التي استهدفت شمال القطاع كانت  في التصدي  للاجتياح مخيم  جباليا عام 2004، وكذلك اجتياح منطقتي بيت حانون وبيت لاهيا في نوفمبر عام 2006م، وكان له دور بارز في قيادة إحدى مجموعات السرايا في التصدي  للمحرقة الصهيونية شرق مخيم جباليا. 

كما كان له الشرف في التصدي للحرب الأخيرة على قطاع غزة ، حيث تمكن تاريخ 8-1-2009 من إطلاق قذيفة R.B.G باتجاه قوة صهيونية كانت تتمركز في منزل "أبو طارق دردونة" قرب جبل الكاشف وقد اعترف العدو الصهيوني بالعملية التي أدت إلى مقتل ضابط صهيوني وإصابة ثلاثة آخرين.

وخلال الحرب الأخيرة على القطاع تمكن القائد أبو معاذ  من إطلاق 33 صاروخاً من أصل 262 صاروخ من طراز "قدس" أطلقتها السرايا على المغتصبات والمدن الصهيونية المحاذية للمنطقة الشمالية رغم التحليق المكثف للطائرات الصهيونية والقصف المتواصل.

وكان الشهيد خالد المسئول عن الوحدة الصاروخية في شمال القطاع والتي استشهد منها خلال الحرب خمسة من مجاهديها وهم  "محمد الهندي، وعبد الناصر عودة، وأنور أبو سالم، وأسامة لبد ورائد الملفوح".

وفي 27 من يونيو لعام 2007 كان الشهيد القائد أول من رد على علمية اغتيال القيادي في سرايا القدس الشهيد رائد أبو فنونة، حيث تمكن من  إطلاق صاروخ مطور من طراز "قدس" من تصنيعه  باتجاه مدينة عسقلان واعترفت المصادر الصهيونية  بمقتل مستوطن وإصابة اثنين آخرين بجراح.

وصل الشهيد القائد إلى العديد من الرتب العسكرية في السرايا حيث أصبح مسئول الوحدة الصاروخية في شمال قطاع غزة، كما وأصبح مسئول التطوير والتصنيع للمنظومة الصاروخية للجهاد الإسلامي في شمال غزة، كما وحصل بعد أن اثبت جدارته في العمل العسكري على رتبة نائب قائد الوحدة الخاصة للسرايا بقيادة الشهيد سعيد أبو الجديان، كما وأصبح احد أعضاء المجلس العسكري للسرايا في شمال القطاع.

 

يوم الفراق

في مساء يوم الأربعاء الموافق 4/3/2009م، كان شهيدنا المجاهد خالد على موعد مع شرف الشهادة، وذلك عندما تمكنت طائرة تجسس صهيونية من النيل منه، وذلك على بعد نحو ثلاثة مائة متر من مسجد القسام الذي أدى فيه صلاة العشاء الأخيرة له في حياته قبل أن يذهب إلى ربه مخضبا بدمائه، وذلك خلال قيادته وأحد مجاهدي السرايا سيارة خاصة تم استهدافها بصاروخ واحد أدى إلى استشهاده وإصابة رفيقه المجاهد بجراح متوسطة.

 

تعقيب العدو

 

وفي تعقيبها على جريمة الاغتيال قالت صحيفة "معا ريف" العبرية أن طائرة صهيونية قامت باستهداف احد كبار مسئولي التصنيع لمنظومة صواريخ الجهاد الإسلامي وهو "خالد حرب شعلان"، وحسب موقع المستوطنين7 فان شعلان أيضا مسئول عن إطلاق الصواريخ البعيدة المدى وهو المسئول عن الصاروخ بعيد المدى والذي أطلق قبل أيام نحو مدينة عسقلان.

وحسب مصادر صهيونية فقد تم تنفيذ عملية الاغتيال خلال عملية مشتركة لجهاز الشاباك وجيش الاحتلال. مشيرة الى أن الصاروخ الأخير الذي أطلقه الشهيد " خالد شعلان" تجاه عسقلان كلف الكيان الصهيوني ملايين الشواكل. وذلك بعد قرار الحكومة الصهيونية تحصين المدارس الواقعة في ما يسمى "غلاف غزة".

 

 

انشر عبر