شريط الأخبار

جمعة الأقصى.. من 400 ألف مصلٍّّ إلى 20 ألفا

08:05 - 14 تشرين أول / مايو 2009

جمعة الأقصى.. من 400 ألف مصلٍّّ إلى 20 ألفا

محمد جمال عرفة - شريف عبد المنعم

استنجد إمام المسجد الأقصي الشيخ يوسف سلامة بالعرب والمسلمين لنصرة الأقصى والقدس من مخطط التهويد الذي يتعرضان له، كاشفا أن عدد المصلين حاليا في المسجد المبارك لا يتعدى 20 ألف مصل بعدما كان في وقت من الأوقات يتجاوز 400 ألف.

 

وقال الشيخ سلامة في حوار خاص مع "إسلام أون لاين.نت" عبر الهاتف : إن "الحصار على المسجد الأقصى أثر في أعداد المصلين، حتى أن بعض الصلوات لا يحضرها بنفسه بسبب منع الاحتلال المصلين من الدخول سوى 20 ألف مصل أحيانا، بعدما كان يصل أعدادهم في بعض صلوات الجمعة إلى 400 ألف مصل".

 

وكشف عن أن السلطات الإسرائيلية "انتهت من جميع الإجراءات لإقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم وفيها فانوس ذهبي يعلق على باب الهيكل، وذلك على أنقاض المسجد الأقصى المبارك"، مؤكدا أن الأقصي الآن معلق في الهواء بسبب الحفريات أسفله والأنفاق، ومعرض للانهيار في أي هزة أرضية "مصطنعة".

 

واعتبر الشيخ سلامة أن قرارات وزراء الخارجية العرب الأخيرة بشأن القدس "غير كافية"، منوها إلى أن مليارديرا أمريكيا يهوديا تبرع وحده بستمائة مليون دولار لبناء مستوطنة جبل أبو غنيم التي تخنق القدس.

 

وقررت الدول العربية في اجتماع وزراء خارجيتها في 7 مايو الجاري تكليف المجموعة العربية في مجلس الأمن باستصدار قرار يلزم إسرائيل بوقف إجراءاتها الاستيطانية في القدس والحفريات أسفل المسجد الأقصى، لكن المجلس أصدر بيانا غير ملزم الإثنين الماضي دعا فيه إلى وقف الاستيطان بالقدس الشرقية، لكنه لم يذكر شيئا عن الحفريات التي تجريها إسرائيل أسفل المسجد.

 

وفيما يلي نص الحوار:

 

* أطلقنا في "إسلام أون لاين.نت" أسبوعا لنصرة الأقصى.. ماذا تقول للمسلمين في هذه المناسبة؟ وما الذي تطلبه تحديدا من القادة العرب؟

 

- ندعو المسلمين والقادة العرب أن يجمعوا شملهم، ويوحدوا كلمتهم، لأن هناك هجمة إسرائيلية شرسة ضد القدس والأقصى والمقدسات تهدف إلى إضفاء الصبغة اليهودية على المدينة، حيث إن إجراءات التهويد تسير بخطى سريعة، ولا يخفى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو وضع شرطا، هو الاعتراف بيهودية الدولة، وهذا معناه طرد مليون ونصف مليون فلسطيني من أهلنا من داخل الخط الأخضر.

 

القدس هذه الأيام تتعرض لمحنة خطيرة، من إغلاق لمؤسساتها وملاحقة شخصياتها الوطنية ونهب الأرض وهدم البيوت، وسحب الهويات، كما يلتهم جدار الفصل العنصري الأرض، وكل معنى عربي يتعرض لخطر الإبادة والتهويد، وسلطات الاحتلال تشرع في بناء عشرات الآلاف من الوحدات الاستيطانية، فضلا عما يتعرض له المسجد الأقصى من هجوم، فمن حفريات أسفله، إلى بناء كنس بجواره، إلى منع سدنته وحراسه وأصحابه من الوصول إليه، ومنع الأوقاف من الترميم.

 

كما أصدرت سلطات الاحتلال أوامر هدم إدارية في حق أبنية داخل كنيسة الأرمن الكاثوليكية في البلدة القديمة بالقدس، والعالم للأسف يغلق عينيه ويصم أذنيه عما يجري في القدس.

 

*وزراء الخارجية العرب اجتمعوا في القاهرة الأسبوع الماضي من أجل القدس ودعوا العالم إلى وقف التهويد.. هل ترى هذا كافيًا؟

 

- هذا الإجراء ليس كافيًا، الأمة العربية تملك الكثير، تملك أن تؤثر على الرأي العام الدولي والأوروبي والأمريكي، بأن تقوم بالضغط على الحكومة الإسرائيلية، لوقف ما تقوم به من إجراءات لضم الأرض، ومصادرتها والتضييق على الفلسطينيين وطردهم من بيوتهم وهدمها على رؤوس أصحابها.

 

أما أن نشجب ونستنكر، فهذا لا يكفي لأن سلطات الاحتلال دائما تقوم بقياس رد الفعل العربي والإسلامي، على سبيل المثال، فبعد الحريق المشئوم عام 69 (حريق المسجد الأقصى) عقدت الدول الإسلامية، قمة انبثقت عنها منظمة المؤتمر الإسلامي لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ الإسرائيليون سائرون في مخططاتهم ونحن نتفرج هذا لا يجوز ولا يكفي.

 

المليونير "مسكوتش" مجرد فرد يهودي أمريكي تبرع بستمائة مليون دولار لبناء مستوطنة جبل أبو غنيم، وفي قلب رأس العمود، ونحن أمة القدس لم نفعل شيئا.

 

* لو قارنا بين الأقصى عام 67 والأقصى الآن بعد مرور 42 سنة من الاحتلال.. ما هي أهم الفروقات التي تلمسونها داخل المسجد؟

 

- عام 67 لم يكن هناك بيت ليهودي واحد في القدس الشرقية، الآن هناك أكثر من 60 ألف بيت، ولم يكن هناك مستوطن واحد الآن هناك عشرات الآلاف من المستوطنين، وكان المسلمون يذهبون بمئات الآلاف للصلاة داخل الأقصي، الجمعة في الأقصى كان يحضرها أكثر من 300 أو 400 ألف مصل.

 

* وكم عدد المصلين الآن؟

 

- الآن يقومون (الاحتلال) بمنع المصلين من الوصول من قطاع غزة، أو الضفة، وحتى المواطن الذي يحمل الهوية الزرقاء (هوية إسرائيلية لفلسطينيي 48) فممنوع من هم أقل من خمسين سنة من الصلاة بالحرم.

 

إنهم يحولون بينهم وبين الوصول للأقصي، بل يمنعون حراس الأقصى من الوصول له.. الآن الأقصى في بعض الجمع (صلاة الجمعة) لا يتعدى عدد المصلين فيه خمسين ألف مصل، وأحيانًا يكون عشرين ألفا، في حين أنه في الجمعة العادية يجب أن يتجاوز العدد 200 ألف مصل.

 

* وفي الصلوات الأخرى.. كم عدد المصلين؟

 

- قد يصل عدد المصلين في باقي الصلوات إلى مائتين فقط نتيجة الحواجز والمنع الإسرائيلي للفلسطينيين من وصولهم إلى المسجد الأقصى.

 

ولا يستطيع أحد أن يزور الأقصى من خارج فلسطين، حتى أنه في إحدى المهرجانات التي أقيمت في "بيت لحم" مؤخرا حاول بعض المسئولين العرب الوصول للمسجد، لكن الاحتلال منعهم من ذلك.

 

* هل هذا ممكن أن يؤدي مستقبلا إلى تقسيم الأقصى بين المسلمين واليهود على غرار ما حدث في المسجد الإبراهيمي؟

 

- المسلمون متنبهون إلى هذه القضية، ولن يسمحوا بتكرار ما حدث في المسجد الإبراهيمي من تقسيم، هم (الإسرائيليون) يخططون إلى ذلك، هم يقولون: أنت عندك (مساحة) المسجد الأقصى 144 دونما، يعني 144000 متر مربع، أعطونا دونما، أو أعطونا الحوض المقدس، أو لا نريد ما فوق الأرض، أعطونا ما تحت الأرض، المصلى المرواني 4000 متر مربع، ولكم فوق الأرض كله!

 

ونحن نقول لهم، إن الأقصى وقف إسلامي، أي ما فوقه وقف، وما تحته وقف، ولا يجوز لأحد أن يتنازل عن شبر واحد من المسجد الأقصى، ولا من الأرض الفلسطينية، لذلك نحن نقول للأمة: يا أيتها الأمة العظيمة الكبيرة، لقد احتل الصليبيون القدس، أكثر من ثمانين عامًا، لكن بعث الله من يعيدها إلى حظيرة الإسلام.. فمن لها الآن؟

 

* هل صحيح أن اليهود يستعدون الآن لبناء الهيكل هذا العام أو في 2010 كما تقول بعض النبوءات الإسرائيلية؟

 

- السلطات الإسرائيلية انتهت من جميع الإجراءات لإقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم، على أنقاض المسجد الأقصى المبارك.

 

المسجد الأقصى الآن مقام على سلسلة من الأنفاق، معلق في الهواء وأي هزة أرضية مصطنعة أو أي عمل قد يقومون به في أي وقت قد يتسبب في سقوط المسجد الأقصى وانهياره.

 

صحف الاحتلال تقول إنهم قد انتهوا من صنع فانوس من الذهب، يزن اثنين وأربعين كيلوجراما، لكي يضعوه على الهيكل المزعوم، بعد بنائه على أنقاض المسجد الأقصى، ودليل السائحين الذي يوزعونه فيه مكان الهيكل المزعوم محل الاقصى.

 

* هل هناك إجراءات يتم اتخاذها لحماية المسجد من الاعتداءات المتكررة؟

 

- بالنسبة لاقتحامات المتطرفين هناك من يتصدى لهم، حيث يقبع في باحات المسجد مجموعات من المرابطين والطائفة المنصورة الذين يبذبلون قصارى جهدهم في سبيل الحفاظ على حرمة بيت الله من الاعتداءات الصهيونية.

 

وتقوم سلطات الاحتلال بالسماح لمجموعات يهودية متطرفة باقتحام باحات المسجد، وكذلك قيام المؤسسة الإسرائيلية بإدخال مئات السائحين الأجانب إلى المسجد الأقصى المبارك وهم عراة، والاعتداءات المتكررة على حراس المسجد الأقصى، وافتتاحها لكنيس يهودي بجوار المسجد.

 

* كيف يمكن زيادة ارتباط المسلمين بالمسجد الأقصى؟

 

- ارتباط المسلمين بالأقصى ليس ارتباطا عابرا أو موسميا، وإنما هو ارتباط عقائدي لمليار ونصف مليار مسلم على وجه الكرة الأرضية لمسرى نبيهم وقبلتهم الأولى، ويتمثل هذا الارتباط العقائدي في أمرين، الأول هو حادثة الإسراء والمعراج، حيث إن الإسراء معجزة من المعجزات، والثاني هو أن بيت المقدس سيكون أرض المحشر والمنشر إن شاء الله.

 

وعندما نقول المسجد الأقصى المبارك فإننا لا نقصد المكان الذي نصلي فيه فحسب، بل إنه يشمل أيضا المسجد القديم والمصلى المرواني وقبة الصخرة وجميع الساحات والمحاريب والمصاطب، وهذه المساحة التي تبلغ نحو 144 دونما هي التي وردت بصدر سورة الإسراء في قوله تعالى: {الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}[الإسراء:1].

 

------------------------

 

  المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

 

انشر عبر