شريط الأخبار

مناورة "سلام" حماس ..بقلم: تشارلز كراوثامر

12:49 - 14 حزيران / مايو 2009

ـ واشنطن بوست 8/5/2009

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

" عدا عن موضوع الوقت (هدنة تستمر لمدة 10 سنوات) و رفض قبول وجود اسرائيل, فإن شروط السيد خالد مشعل تقترب من خطة سلام الجامعة العربية..."

- خطة سلام حماس, كما تم شرحها من قبل نيويورك تايمز

"بعيدا عن ذلك, كيف استمتعت السيدة لينكولن بالمسرحية؟"

- توم ليهرر, شاعر هجاء.

لقد أجرت مجلة التايم مقابلة استمرت لمدة 5 ساعات مع زعيم حماس السيد خالد مشعل في مكتبه في دمشق. إنهم يعرضون خطة للسلام بوجود دولتين. عدا أن العرض ليس سلاما و لكنه هدنة تنتهي بعد 10 سنوات. مما يعني أنه و بعد أن تقوم اسرائيل بإضعاف نفسها عن طريق إسكان ملايين اللاجئين العرب المعادين لها وسط اسرائيل و بعد 10 سنوات على قيام حماس بتسليح نفسها داخل الدولة الفلسطينية و التي تضيق اسرائيل الى 8 أميال تقريبا فإن حماس سوف تبدأ حربا جديدة ضد الدولة التي تتعهد بمحوها من الوجود. 

إن هناك مصطلحا لمثل هذا السلام وهو: سلام المقابر.

الغربيون قد يكونون أغبياء, و لكن حماس ليست كذلك. إنها ترى أن الإدارة الأمريكية تقوم بمفاتحات مع إيران وسوريا. كما أنها ترى أن أوروبا بقيادة بريطانيا قد بدأت بقبول حزب الله. و هي ترى أنها التالية. وهي تعرف تماما ماذا تريد أن تفعل. لقد قام ياسر عرفات بتأليف "كتاب اللعبة"

مع اتفاق أوسلو عام 1993, فقد أظهر ما يمكن إنجازه مع اتفاقية سلام مزيفة مع اسرائيل: اعتراف دبلوماسي عالمي و مليارات الدولارات من المساعدات و السيطرة على غزة و الضفة الغربية و التي قام عرفات بتحويلها الى معسكر مسلح. و في مقابل التوقيع فقد خلق في الأراضي الفلسطينية القدرة على شن الحرب ضد اسرائيل و هي الحرب التي قامت بها الدول العربية في عام 1948 و لكنها استسلمت بعد ذلك بعد حرب يوم كيبور الدامية عام 1973.

إن مشعل يشاهد الفرصة أمام عينيه. إن إدارة أوباما لا تقوم بمد يدها الى الأعداء القديمين في المنطقة فقط و لكنها بدأت فترتها الرئاسية بالتلويح بغضب أمام اسرائيل فيما يتعلق بالرفض المزعوم لحكومة نتينياهو بحل الدولتين.

في جميع المعارك المزيفة التي شنت مع اسرائيل. ليس هناك أي حكومة إسرائيلية ترفض حل الدولتين في مقابل تنازلات إقليمية وسلام أصيل مع الدولة اليهودية. ( أي حكومة تفعل ذلك سوف تخرج في الحال من موقعها) إن وزير دفاع نتينياهو نفسه "أيهود باراك" عرض بالضبط مثل هذه الصفقة في العام 2000. حتى أنه عرض تقسيم القدس و إخراج كل اليهود من جميع المستوطنات الباقية في فلسطين الجديدة.

و قد كان الرد الفلسطيني وقتها ( لأولك الذين نسوا ذلك): لا. و ليس هناك عرض مقابل. و عوضا عن ذلك و بعد 9 أسابيع أطلق عرفات العنان لحرب بربرية إرهابية أدت الى مقتل 1000 إسرائيلي.

إن السيد نتينياهو ممانع تماما للموافقة على دولة فلسطينية قبل أن يعرف أي نوع من الدول سوف تكون. إن مثل هذا التأني الحكيم يجب أن يشاركه فيه أي شخص واع خلال السنوات الثلاث الماضية. إن لدى الفلسطينيين دولة فعليا وهي أراض مستقلة دون وجود أي مستوطن يهودي أو جندي يعيش فيها. و هي تدعى غزة. و ما هي هذه الدولة؟ إنها قاعدة إرهابية, إسلامية في طبيعتها توالي إيران مسلحة و عدوانية قامت بإطلاق ما يربو على 10000 صاروخ و قذيفة مدفعية تجاه المدنيين الإسرائيليين.

إذا كان هذا هو ما ستكون عليه دولة الضفة الغربية, فإنه سوف يكون من الجنون بالنسبة لإسرائيل أو أمريكا أو للأردن أو لمصر أو لأي دولة عربية معتدلة القبول بمثل حل الدولتين هذا. وهو ما يجعل نتينياهو يصر على أن تقوم السلطة الفلسطينية ببناء المؤسسات أولا – اجتماعية و عسكرية- من أجل  الإرساء لدولة يمكن أن تتحمل مسئوليتها من أجل الحفاظ على السلام.

بعيدا عن كون الأمور معقولة, فإن شكوك نتينياهو لحل الدولتين هي نقطة جانبية. لقد قام سلفه أولمرت بالتعبد في ضريح حل الدولتين. و قد قام بتقديم عروض لا منتهية لحل الدولتين الى السلطة الفلسطينية و لم يحقق شيئا.

لماذا؟ لأن الفلسطينيين – بالعودة الى قرار التقسيم الذي صدر عن الأمم المتحدة عام 1947 – لم يقبلوا أبدا بفكرة العيش جنبا الى جنب مع الدولة اليهودية. إن أولئك الأشخاص كمثل محمود عباس و الذي قد يريدون الترفيه عن مثل هذا الحل ليس لديهم أي سلطة للقيام بذلك. و أولئك الأشخاص مثل خالد مشعل ممن يمتلكون سلطة ليس لديهم أي نية للقيام بمثل هذا الأمر. 

إن مناورة مشعل للدخول في حرب سرمدية على أنها سلام يشمل الدولتين ما هي إلا فصل آخر لمأساة الرفض الفلسطينية. في تجسدها السابق قام عرفات بالتهدئة مع اسرائيل و إدارة كلينتون بالحديث عن السلام بينما كان يهيئ شعبه بطريقة ممنهجة للحرب. 

لقد انتظر عرفات سبع سنوات لكي يمزق سلامه الزائف. ما هو ابتكار مشعل؟ عشر سنوات ثم الدم.

 

انشر عبر