شريط الأخبار

نحن وهم: اللعبة الحقيقية -إسرائيل اليوم

11:00 - 14 تموز / مايو 2009

بقلم: عوزي برعام

 (المضمون: في اللعبة الحقيقية على اسرائيل ان تحقق الاهداف التالية: السلام والاعتراف المتبادل بينها وبين العالم العربي، دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، الحفاظ على أمنها من كل عدو وضمان هويتها كدولة يهودية - المصدر).

اليمين انتصر في الانتخابات. لا شك اراؤه تتطابق وتلك السائدة في الشارع الاسرائيلي. ولكن ضعف الانتصار الواضح هذا هو في ان اليمين ناجح للغاية فيما يرفض، في المخاطر الحقيقية او الوهمية التي يعرضها، ولكن قوته تضعف في البدائل التي يطرحها. التأييد لها مشكوك فيه، وكذا الشارع اليميني لا يقف الى جانبها.

مراسلون يتبنون مواقف اليمين، مثل د. حاييم شاين الذي يتحدث عن "اليسار الهاذي"، لا يفهمون كم هي هاذية المواقف التي يعرضون. ليس على اطراف الشارع الاسرائيلي بل في اللعبة الحقيقية التي تجري في العالم. افيغدور ليبرمان يمكنه ان يشق لنفسه مسار قوة في الشارع الاسرائيلي، ولكنه غير قادر على المشاركة في اللعبة الحقيقية.

فما هي اللعبة الحقيقة؟

هذه هي اللعبة العالمية، لعبة الولايات المتحدة واوروبا. هناك لا يبحثون في مسألة اذا كانت ستقوم دولة فلسطينية. هذه حقيقة سياسية هي المدماك في قوانين اللعبة التي يوجد فيها ايضا مشاركون اخرون.

بنيامين نتنياهو الذي سيصل الاسبوع القادم الى واشنطن، يعرف ان قوانين اللعبة قد تغيرت. اولمرت، اليميني في اصله استوعب التغيير. نتنياهو الاخر كفيل بان يفهم بان اليمين ملزم بان يخلق بديلا يكون قابلا للحوار والتطبيق. اما الانغلاق في مواقف سلبية فلن يقدم اسرائيل نحو اي هدف.

كثيرون في معسكر اليمين يوصون بمناورة سياسية هدفها كسب الوقت والبقاء قدر الامكان في المواقف الحالية ولكن اللعبة الحقيقية تتقدم نحونا. وهي تريد ان تحل نزاعات بنيوية وتحاول خلق عالم مغاير، ربما افضل. ستقولون ان هذا "نهج ساذج"، ولكن اسرائيل غير قادرة على ان تغير قوانين اللعبة الحقيقية. عليها ان تنخرط فيها وان تحرص على ان تحافظ فيها على مصالحها وتحثها الى الامام.

من الصعب مطالبة اليمين، الذي وصل الى الحكم لتوه ان يفعل ما روج له اليسار الصهيوني لسنوات طويلة. صحيح ان اليسار الاسرائيلي هزم في الانتخابات الاخيرة. واسباب عديدة ادت الى الهزيمة الواضحة، ولكن لا ريب ولا يمكن التجاهل لحقيقة ان الخطط التي وضعها اليسار الصهيوني في السنوات الاخيرة اصبحت خطابا مقبولا في الشارع الاسرائيلي.

حتى د. شاين لا يمكنه ان يتجاهل حقيقة ان الخطاب العام اليوم بات مغايرا. "دولتان" لم تعد مجرد شعار اليسار غريب الاطوار. هذا نهج يؤيده قسم كبير من سكان اسرائيل. فغير اليسار، تبناه حزب كاديما، وحتى داخل الليكود يوجد له تأييد غير قليل.

يحتمل ان تمر سنوات عديدة، وربما قليلة فقط، ولكن خطة اليسار الصهيوني ستتبين بأنها الخطة الواقعية الحقيقية. واذا ما حققتها حكومة يمينية، سيثبت التاريخ مرة اخرى مدى المفارقة التي في الاعلانات وتطبيقها. المشكلة هي ليست في فوارق الرأي بين اليمين واليسار. المشكلة هي في انخراط هذه الاراء في اللعبة الحقيقية.

في اللعبة الحقيقية على اسرائيل ان تحقق الاهداف التالية: السلام والاعتراف المتبادل بينها وبين العالم العربي، دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، الحفاظ على أمنها من كل عدو وضمان هويتها كدولة يهودية.

حكومة تحقق هذه الاهداف ستكون حكومة انقاذ لاسرائيل وان كان في الطريق تحقيق الاهداف سيتعين عليها ان تسلم بالنقاط التي رسمها الرئيس كلينتون في مقترحاته. الجدول الزمني ضاغط، الشرعية الدولية تقل. حان الوقت لان نكون جزءا من اللعبة الحقيقية وليس لاعبي احتياط عديمي المنفعة.

انشر عبر