شريط الأخبار

معاداة السامية في تل ابيب -هآرتس

10:59 - 14 تشرين أول / مايو 2009

بقلم: جدعون ليفي

 (المضمون: مظاهر معاداة العنصرية للحريديين الذين يسكنون حي رمات افيف في تل ابيب - المصدر).

ترفع معاداة السامية رأسها. لا في وارسو، او ميونيخ او باريس، ولا نحتاج الى "رابطة معاداة اساءة السمعة" لنلوح بالشهادات: فهنا والان، عندنا في الداخل، في رمات افيف الخضراء، واكثر الاحياء تنورا في اشد مدننا تنورا. ان دخول قلة من الحريديين في حي تل ابيب الجميل، المتواضع والهادىء يثير موجة عنصرية عكرة، تمزق بمرة واحدة الغشاء المفتوح والليبرالي الدقيق للحي اليساري في ظاهر الامر. لو كانوا يسلكون هذا السلوك مع عرب اسرائيليين، فلربما اثار من يسكنون رمات افيف الصياح؛ لكن يحل مع الحريديين كل شيء لان هذه هي السيمة الغالبة الا وهي مهاجمة "السود".

انهم يقفون في زوايا الشوارع ويقترحون ارتداء صلاة: فضيحة؛ استأجروا عددا من الشقق للسكن فيها بل ربما لدراسة التوراة فيها: كارثة؛ انهم قلة لا يعتد بها في الحي العلماني. ان ما يصدر عن "لجنة العمل" التي نشأت في الحي تذكرنا بالامور المنسية. احد الاعمال العاجلة للجنة: "تحديد موقع الشقق المؤجرة للحريديين من اجل الضغط على اصحاب الشقق"، كما ورد في الموقع الرسمي لـ "لجنة العمل".

كيف سيضغطون بالضبط؟ ولماذا؟ ومم الخوف؟ أليس من حق الحريديين ككل قلة ان يسكنوا الحي؟ لا عندما يصل الامر الى الحريديين الذين هم كيس ضرب وعيب اليسار. ان ما يفعله القوميون الاسرائيليون بالعرب، يفعله اليساريون بالحريديين. لا فرق. صبغهم بسيمة الشيطان وسلبهم انسانيتهم، والتخويف وزرع الكراهية.

كراهية الغير هي كراهية الغير، ولا يهم اسمه محمد ام ليباليه، او يعتمر كوفية او قبعة دينية. ولا يهم اذا كان العنصري كهانيا كارها للعرب او يساريا كارها للحريديين فهو يظل عنصريا. تخيلوا لجنة عمل مشابهة في واحدة من مدن اوروبا تعارض "السيطرة اليهودية" على حي: كيف كنا نثير الضجيج الشديد. لكن هنا عندنا اصبحت توجد "دوريات" لاباء يخرجون في الظلام من اجل الطرد، وشهادات تمزق القلب: "اغراء صغار السن"، يصرخ عنوان في موقع الانترنت، وكأن الحديث عن اغتصاب الصغار. ومن اجل ماذا الضجيج؟ لان الحريديين حاولوا اقناع غلام في الثالثة عشرة بلبس رداء صلاة.

ليس الحديث عن مسألة محلية فالنظرة الى الحريديين قطرية عامة. انهم جماعة مغلقة، شديدة التدين والمحافظة، لا يخدمها اكثرها في الجيش، بحسب قانون سنه العلمانيون، يختار جزء منهم عدم العمل وأكثرهم فقراء مدقعون. انهم طفيليو الدولة. يحل لنا ان نعيب عليهم كما نشاء من غير ان نتهم بالعنصرية. وانهم ضحية العنصرية. مضى اكثرهم ودفعوا خارج الاحياء التي كانت مختلطة ذات مرة، ويمكن فقط ان نراهم في منطقة شينكن في تل ابيب. ترى منظرا جميلا: آباء يأتون بثلاثة ابناء على زوجين من الدرجات الهوائية . تشاهد التعدد الثقافي.

لا يجب ان تحبهم، ولا يجب ان تعطف على عاداتهم الغريبة العجيبة، ولا يجب ان تتأثر بالقوة السياسية لنشاطائهم، تجب محاربة عنفهم اذا نشب، لكن يجب قبولهم كما هم ما داموا يسلكون وفق القانون. وهم افضل كثيرا من المستوطنين، الذين هم اكثر عنفا، والذين زرعوا ها هنا كارثة اكثر فظاعة، وبكاء لاجيال يضر بمصيرنا اكثر، وليست الكراهية الشديدة موجهة اليهم. اتعلمون لماذا؟ لان مكافحة المستوطنين والاحتلال ليست اجماعا وتقتضي شجاعة وثمنا شخصيا.

كراهية الحريديين مجمع عليها. فمهاجمتهم لا يدفع عنها لانها امر مقبول. لهذا يقوم سكان رمات افيف وهم اجبن من القيام بنضال عادل وأهم، وينشئون لجنة عمل مضادة لهم. لكن رمات افيف مع "لجنة العمل" ليست نفس رمات افيف المتبجحة السائرة على الموضة. لم يعد الحديث عن حي ليبرالي. يشبهها المجتمع الاسرائيلي كله: لا يحل لنا ان نسمى مجتمعا متسامحا وعادلا ما لم نعلم قبول المختلف والشاذ والمخالف بيننا. كراهية الحريديين في رمات افيف، او كراهية العرب في صفد هي نفس المرض.

انشر عبر