شريط الأخبار

الطريق إلى إسراطين- هآرتس

10:59 - 14 حزيران / مايو 2009

بقلم: شاؤول غفعولي

(المدير العام لمجلس السلام والامن)

 (المضمون: تفضل اقامة دولتين للشعب الفلسطيني والاسرائيلي على بقاء الاحتلال الدائم - المصدر).

في مقالة عنوانها "عيون مغمضة بشدة" (هآرتس، 5/5) يصف موشيه أرنس عمى مؤيدي حل "دولتين للشعبين". يقترح الفحص عن امثلة اخرى. مثلا العودة الى الوضع الذي كان موجودا قبل حرب الايام الستة اي اعادة الضفة الى الاردن وقطاع غزة الى مصر. ويرى ان العائق الوحيد لذلك هو الارهاب: فهاتان الدولتان الحكيمتان لا تريدان الارهاب الفلسطيني والاصولي. لهذا يقترح أرنس كي تقبلا الهدية المعروضة عليهما القضاء قبل كل شيء على الارهاب. وهو يزعم ان هذا ممكن، فقد فعلنا هذا في الضفة.

يخيل الي ان أرنس يعلم ان مصر والاردن لن تريدا ابدا ان تضما اليهما عشا فلسطينيا موبوءا، وأن قصده من قوله أن يعوق رؤيا "دولتين للشعبين". مع ذلك وبغير تناول لوصيته العجيبة، اوافقه على زعمه ان جزءا من الشعب مصاب بالعمى. اقصد اولئك الذين لا يفهمون ما هو معنى دولة واحدة في اسرائيل الكاملة، تمنح فيها حقوق مواطنة تامة للفلسطينيين. ستكون تلك نهاية الدولة اليهودية.

في مجلس نيابي مقسم بين اليهود والفلسطينيين ستقوم مسألة "حق العودة" بازاء مسألة "قانون العودة". وبهذا ستحل نهاية هجرة اليهودة الى هنا. وليس الامر فظيعا لانهم اصلا لن يريدوا الهجرة الى "دولة جميع مواطنيها" التي نصفها من الفلسطينيين. سيلغي ذلك المجلس النيابي ايضا ومن الفور النشيد الصهيوني "هتكفا".

لكن هذا لا يحتسب بازاء الوضع الامني الذي سيسود هذه الدولة. ستكون هذه دولة مصابة بالكراهية والارهاب الى درجة الحرب الاهلية الدائمة. ستوجد مناطق تحت سيطرة فلسطينية فعلية يخاف اليهود التجوال فيها. من سيحارب الارهاب في "اسراطين"؟ هل ستكون تلك شرطة تحت قيادة قائد عام فلسطيني ووزير أمن داخلي يهودي او العكس؟ في لبنان نظام رئيس مسيحي ماروني، ورئيس حكومة سني ورئيس مجلس نيابي شيعي. وماذا سيكون عندنا؟ من سيمنع غزو دولة مجاورة؟ أجيش "اسراطيني" مع وحدات مشتركة، ام جيش مقسوم الى وحدات بحسب تقسيم طائفي وقومي، مع رئيس اركان درزي؟ أي يهود سليم العقل يريد العيش بلد فظيع كهذا؟

ان معارضي حل "دولتين للشعبين" يعدون لنا خراب الهيكل الثالث، وعيونهم مغمضمة بشدة. بمقابلة ذلك السعي الى دولتين للشعبين فضلا عن انه يلبي الحاجة الصهيونية الى دولة ذات كثرة يهودية صلبة، يجيب عن المشكلة الامنية ايضا.

لا يقدر من يزعمون انه كان يجب علينا البقاء في قطاع غزة لاسباب امنية، تقديرا صحيحا الثمن الامني والسياسي الباهظ الذي كنا سندفعه مع استمرار المكث هناك. حظينا في حرب لبنان الثانية وفي عملية "الرصاص المصهور" بشرعية دولية معقولة وذلك بالاساس بفضل خروجنا من المنطقة من قبل. الحرب على نحو عام هي امر غير مراد، ويجب فعل كل شيء ممكن لمنعها. واذا حدثت الحرب فيفضل ان تتم مع كيان سياسي معترف به. ففي حرب من هذا النوع لنا تميز واضح على العدو بالقياس الى مواجهة في وضع احتلال دائم.

ان السيطرة على ارض محتلة ليست كارثة اخلاقية واجتماعية وسياسية فحسب بل مخاطرة امنية شديدة ايضا. ان الخسائر التي وقعت بنا في محور متساريم ومحور فيلادلفيا عندما كنا داخل قطاع غزة برهنت على ذلك. ولقد دفعنا ثمنا باهظا ايضا عن الخروج من لبنان ومن غزة من طرف واحد باسلوب "ليكن الطوفان بعدي" بغير اي ترتيبات امنية. تفضل تسوية دولتين للشعبين مع ترتيبات امنية ورقابة من قبل حكومات مسؤولة وضمانات دولية من جميع الجهات على استمرار الاحتلال واقامة "اسراطين".

انشر عبر