شريط الأخبار

ليس للموظفين أسنان- يديعوت

10:57 - 14 تشرين ثاني / مايو 2009


بقلم: جدعون عيشت

حتى العام 1995 كانت صناديق المرضى تجبي "بدل اشتراك" – وهي اموال مولت الخدمات التي تقدم لاعضائه. والاستثناء كان صندوق المرضى العام "كلاليت". الهستدروت، صاحبة السيطرة في الصندوق، كانت تجبي من اعضائها "ضريبة موحدة" من خلال مكتب الضريبة. وحسب قادة الهستدروت في حينه، كان يوزع المالي بالشكل التالي: ثلثان ينقلا الى صندوق المرضى، وثلث ينقل لتمويل نشاط الهستدروت.

ذات يوم طلب سكرتير عام الهستدروت في حينه اسرائيل كيسار، تعيين آريه شاحر مديرا عاما للصندوق. شاحر ذهب للتشاور مع يعقوب غديش – شخص ضالع في الاقتصاد العام، رجل نزيه وحاد الذهن. "قل لكيسار"، اوصاه غديش، "بانك ستجبي الضريبة الموحدة. ثلثان تحتفظ بهما لتمويل خدمات الصحة وثلث تنقله الى صندوق الهستدروت. اذا ما وافق، خذ الوظيفة. وإما فلا". شاحر ذهب مع الاقتراح الى كيسار ولم يعين في المنصب.

هذه القصة جاءت لتعرفنا كيف، برأي غديش، سيطرت الهستدروت على صندوق المرضى العام. وكانت النتيجة انه في كل بضع سنوات كان الصندوق يحتاج الى مساعدة طارئة من الحكومة. رؤساء المالية احبوا هذا الترتيب، إذ مقابل المساعدة كانوا يبتزون من كيسار تقليص علاوة الغلاء التي كان يدفعها ارباب العمل للعاملين. الى أن جاء بايغا شوحط (وزير المالية)، حاييم رامون (وزير الصحة) واسحق رابين (رئيس الوزراء) وقرروا انهم ملوا من الترتيبات الشوهاء في الصحة. وهكذا جاء الى العالم، في العام 1995، قانون التأمين الصحي الرسمي.

الموظفون الكبار في المالية غضبوا من مشروع القانون. وطرحوا في حينه مبررين مركزيين: الاول، الحكومة تأخذ على نفسها تعهدا ضخما بتمويل الصحة. إذهب لتعرف، قالوا لبايغا، الى أي مبالغ سيصل هذا. والثاني، نحن سنفقد القدرة على الابتزاز في مجال الاجور.

شوحط انصت وبلغ موظفيه: قررنا ان يكون قانون. انتم اغلقوا افواهكم ولا تعرقلوا، وفقط احرصوا في صياغة التفاصيل الا أرتكب أنا الاخطاء. وهذا ما كان. في نظرة الى 14 سنة للقانون يتبين أن موظفي المالية اخطأوا ايضا. الانفاق على الصحة لم يرتفع. العبء الحكومي لا يثقل على الميزانية.

موظفو المالية تحدثوا انطلاقا من ايديولوجيتهم – تقليص المسؤولية الحكومية. وقد احبوا مناورات الابتزاز السنوية، التي وسعت قدرة المناورة لدى المالية. اما اليوم فلا شك لدى احد بان هذا القانون، الذي كلف بنيامين نتنياهو نفسه عناء تخريبه في المرة السابقة حين كان رئيسا للوزراء، هو لا يزال انجازا للمجتمع الاسرائيلي.

حدث الاسكات لم يمنع خلق اسطورة بشأن القوة الهائلة لموظفي المالية. وانا لا اعرف وزيرا لم يروِ كيف يلي "ولد المالية" يده بالنسبة للانفاق في الميزانية، كيف يتدخلون دون توقف في نشاط الوزارات. ليس هناك من لم يشر الى تعالي موظفي المالية. شيلي يحيموفتش بنت حياة سياسية على مناكفتهم. منظمات اجتماعية درجت على القصف بالبيانات ضد هذا العمل او ذاك لهؤلاء "الاشرار".

هذا الاسبوع تحطمت الاسطورة. نتنياهو ورفاقه في الحكومة جعلوا مشروع الميزانية والقوانين المرافقة لها شيئا مغايرا تماما. والمسؤول عن الميزانيات مل عدم مراعاتهم له، فنهض واستقال. امس خرج من كان معروفا للقلائل ممن اهتموا بالفحص: ليس للموظفين قوة، الا تلك التي يعطيهم اياها وزير المالية.

ومثلما اوقفهم بايغا في قانون الصحة، هكذا اوقفهم نتنياهو في معظم الميزانية. الزعم بان "موظفي المالية قرروا" كان كاذبا دوما. غير أنه كان من المريح للوزراء القاء الامر على الموظفين والخروج بانفسهم كأخيار. فضلا عن ذلك، فقد طلبوا من الموظفين اتخاذ مواقف متطرفة كي  يتخذ هو الحل الوسط الذي يكون مريحا له.

القانون الاسرائيلي لا يعطي موظفي المالية أي قوة. كلها بيد وزير المالية. وعندما يتردد وزير المالية او يتلعثم، انظروا قيمة شتاينتس، جاء نتنياهو وعلم الموظفين شيئا عن الحكم الذاتي للسمك. فهي تسمع رأيها، وهو يسمع – ويلغي.

على الا يفهم من كلامي انه لان بايغا الغى رأي الموظفين وكان محقا، فان نتنياهو ايضا محق. حقا لا. نتنياهو اظهر كم هو قابل للضغط تجاه الخارج. القوة لديه فقط على موظفي المالية.

انشر عبر