شريط الأخبار

ماذا فعلت عشر سنين ايها الرجل؟- معاريف

02:02 - 13 حزيران / مايو 2009

بقلم: عوفر شيلح

 (المضمون: حصل نتنياهو على فرصة ثانية لاحداث تغيير لكنه يفعل كل شيء لاضاعة هذه الفرصة - المصدر).

قد رأيت ذلك في عشرات افلام هوليوود: اي ان تروا تطورا كونيا فوق طبيعي، ضربة كهرباء او مجرد معجزة، تمكن البطل او البطلة من العودة الى الماضي. يصبح الكبير سن فجأة في السابعة عشرة، وتعود المرأة الى اللحظة التي فقدت فيها الحب او فرصة حياتها. هذه الفكرة تسحرنا جميعا وتمس المكان الحساس حيث نؤمل فرصة ثانية: لو كنا فقط حكماء آنذاك كما نحن اليوم، ولو علمنا فقط ما نعلمه الان، لفعلنا كل شيء على نحو مختلف.

حصل بنيامين نتنياهو على فرصة كهذه. في اثناء ارتفاعه السياسي اللامع في التسعينيات، واكثر من ذلك في ايام ولايته التي كانت اقل بريقا رئيسا للحكومة، وصف نتنياهو اكثر من مرة كأنه آلة متطورة ترمي الى بلوغ السلطة، وضيعت الطريق منذ اللحظة التي بلغت فيها غايتها. يمكن الجدل في هذا الوصف، ولا يمكن الجدل في ان نتنياهو يرى دوره حقا بمفاهيم تاريخية، ويطمح حقا الى ان يصوغ دولة اسرائيل بحسب تصوره العام. وفي السنين العشر الاخيرة كان له وقت كثير ليفكر فيه اين اخطأ، لا حيث فقد السلطة بعد ثلاث سنين فقط، بل بما لم يفعله في اثناء ولايته.

في مجالات ما نتنياهو هو السياسي الاكثر عمقا وعقائدية بين جميع اولئك الذين يريدون قيادتنا. وبهذا يختلف عن كثير من اسلافه منذ دافيد بن غوريون، اخر رئيس حكومة كانت تصوراته وافعاله واسعة الافق حقا: ان اكثر اولئك الذين وصفوا في عهدهم وبعده كزعماء مثل اسحاق رابين واريئيل شارون – كانوا ذوي تكتيك بلا تصور عام مصوغ. لنتنياهو توجد رؤيا حقا، وليس عنده شك ايضا في انه لم يحسن تطبيقها في الفرصة الاولى. وها هو ذا كما في الافلام يحصل على فرصة اخرى.

ماذا كنتم تفعلون؟ كل شيء. كنتم تجوسون البلاد مع قائمة معدة مقدما، فقد كانت لديكم عشر سنين للاستعداد، مع أناس ممتازين تريدونهم في كل منصب. صحيح، يوجيد واقع سياسي واحتياجات ائتلافية، لكن في هذا الاطار ايضا يمكن تعيين الافضلين في المناصب السياسية وفي المناصب التنفيذية بيقين. كنتم تدخلون المكتبة في عاصفة، مسلحين بالقوائم التي اعددتموها في سنيكم العشر في الصحراء: فقد كنتم هنالك، وتعلمون بدقة ما هو الذي ليس على ما يرام وما الذي من الواقعي فعله. لديكم اعتقادات، ولديكم معرفة وتجربة، ولديكم سلطة. ولا يقل عن ذلك انكم تعرفون الحقيقة المقبولة وفحواها ان ما لم تفعله في فترة ولايتك الاولى لن تفعله البتة، وبيقين في الواقع السياسي القصير العمر والرحمة في اسرائيل.

لم يحدث شيء من هذا. فتعيينات نتنياهو، بدءا بما اعطى شركاءه الائتلافيين الى انتخابه في الليكود كانت غامضة. واصبح يبتلع في شهوة الثمرة الفاسدة لكون ليبرمان في وزارة الخارجية وشتاينتس في المالية. تنبىء التقارير عن اضطراب وصراعات قوة في مكتبه كما كانت الحال آنذاك بالضبط. لم نسمع بعد عن تعيين مهني واحد يثير الالهام. ان مباحثات الميزانية، وهي موضوع يفهمه نتنياهو جيدا وجربه تجربة اليمة كرئيس للحكومة وكوزير للمالية، تدار بلا رؤيا، وبلا بشرى وبفوضى اعلامية كبيرة.

لا يعني ذلك ان نتنياهو سيفشل. فما تزال توجد ولاية تامة، والجهات الخارجية هي التي تقرر اصلا صورة النجاح او الاخفاق. لكن هذا يثير تفكيرا في المادة التي صنع منها الاشخاص الذين يريدون ان يصحبوا رؤساء للحكومة اي انه اذا كان حتى العقائدي منهم، في فرصته الثانية والاخيرة، غير قادر على الخروج من جلده ومخاوفه لكي ينجح، واذا كان دخل منصبه مخفقا بغير زخم من يملك المعرفة والتجربة والشوق الى احداث تغيير، ما هو الذي يحركهم بالضبط؟ وما الذي يجعلهم يتولون كل ذلك اذا كانوا ينجحون في تضييع حتى الفرصة الثانية؟

انشر عبر