شريط الأخبار

في عامها الستين .. إسرائيل ليست مكانا آمنا لليهود

03:44 - 12 حزيران / مايو 2009

في عامها الستين .. إسرائيل ليست مكانا آمنا لليهود

فلسطين اليوم -  الجزيرة نت

أجمع عدد من الخبراء في الشأن الإسرائيلي على أن العام 2008 أحدث انتقالا نوعيا في شكل المجتمع الإسرائيلي وتوجهات القيادة السياسية، كما أدت متغيراته السياسية والعسكرية والاقتصادية إلى جعل إسرائيل أقل الأماكن أمنا بالنسبة لليهود في العالم. وخلص مؤتمر عقده المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) في رام الله أمس الأحد لاستعراض المشهد الإسرائيلي خلال العام 2008، إلى أن إسرائيل وفي عامها الستين ابتعدت عن "نموذج المهاجرين المثالي" الذي حلم به قادتها المؤسسون، وتحولت إلى مجتمع "عادي" يعاني من فساد سياسي وارتفاع في نسبة الجريمة وتفشي الفقر بين فئاته واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء. وبالتوازي مع هذا التحول، يؤكد الخبراء أن إسرائيل تبدو بعيدة كل البعد عن توفير "المكان الآمن" الذي وعدت به يهود العالم بعد إقامتها، بل أصبحت "أقل الأماكن أمنا مقارنة مع أي مكان في العالم"، وهي بعد 60 عاما على إقامتها ما زالت تعتبر "القوة" مبدأ إستراتيجيا لتأسيس علاقتها مع المحيط.

أحداث مفصلية

واستعرضت المديرة العامة لمركز مدار هنيدة غانم أهم الأحداث الدولية والمحلية المفصلية التي ستؤثر على وجهة إسرائيل وخياراتها المستقبلية، وأبرزها انتخاب الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما والأزمة الاقتصادية العالمية، والحرب على غزة التي جاءت في ظل تعاظم انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين مقابل إفلاس اليسار. أما في علاقتها الخارجية، فيبين أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأميركية أيمن يوسف أن انتخاب أوباما يشكل تحديا جديدا للسياسة الخارجية الإسرائيلية في الملفين الفلسطيني والإيراني.  ويوضح يوسف أن إسرائيل تتوجس من الخيار الدبلوماسي الأميركي وتحضر خياراتها العسكرية ضد المشروع النووي الإيراني على افتراض فشل الحل الدبلوماسي الذي تنتهجه إدارة أوباما. أما في الملف الفلسطيني، فيرى أن انخراط الإدارة الأميركية بفاعلية في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية على أساس خريطة الطريق ومؤتمر أنابوليس في ظل حكومة يمينية إسرائيلية متصلبة، سيفتح باب الخلافات بين الإدارة الأميركية وإسرائيل. ومع ذلك لا يتوقع أن تصل الخلافات حد التصادم أو المس بالتحالف الإستراتيجي، ولن يعني هذا توقف الدعم الأميركي العسكري والاقتصادي والسياسي لإسرائيل.

الانتخابات ودلالاتها

وفي المشهد السياسي الحزبي، يوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في فبراير/شباط 2009 حملت سيناريو جاهزا لانتخابات مبكرة بفعل تشكل حكومة بنيامين نتنياهو من أحزاب متنافرة أيديولوجيا، إلى جانب المؤشر الكبير على انزياح الإسرائيليين نحو اليمين والذي عبر عن نفسه بازدياد قوة "الليكود" و"إسرائيل بيتنا"، مقابل إفلاس اليسار الصهيوني متمثلا في حزبي العمل وميرتس رغم قدرة حزب "كاديما" على الحفاظ على قوته.

مأزق عسكري

وفي المشهد الأمني والعسكري، يشدد الباحث في شؤون الأمن القومي فادي نحاس أن الحرب على غزة كرست المأزق الإستراتيجي العسكري لإسرائيل المتمثل في عدم وضوح إستراتيجيتها في التعامل مع المنظمات المسلحة غير النظامية. وحسب نحاس، فإن هذا المأزق يرتب إسقاطات مستقبلية أهمها تصاعد دموية المواجهات المقبلة والتشديد على أن "الردع الذي لم يرمم بالقوة سيرمم بمزيد من القوة".

"التهديد الداخلي"

أما فيما يتعلق بعلاقة إسرائيل بفلسطينيي الداخل، فيرى الباحث في مركز مدى بالكرمل أمطانس شحادة أن هذا المشهد حمل تضييقا متصاعدا ضد الأقلية الفلسطينية بسبب اعتبارها داعمة "للإرهاب"، مبينا أن فلسطينيي الداخل أثبتوا وقوفهم مع المقاومة الفلسطينية بغض النظر عن انتماءاتها، وهو ما فُسّر إسرائيليا "بحق الدولة في (الدفاع) عن نفسها" وبأنه تهديد داخلي لها.

كساد اقتصادي

وفي الشأن الاقتصادي، يوضح الخبراء في المؤتمر أن إسرائيل مقبلة بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية على فترة كساد كبير قد يجر تباطؤًا بالإنتاج الاستهلاكي وتجميدا للأجور وإقالات واسعة، ومضاعفة دفع رسوم البطالة، واقتطاعا من ميزانيات الرفاه الاجتماعي والصحة والتعليم، إضافة إلى انخفاض أسعار الأسهم.

خطة فلسطينية

وفي تحليل للجزيرة نت، يوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن "المتغيرات التي شهدتها إسرائيل خلال العام الماضي تؤسس لعلاقة عسكرية فقط مع الفلسطينيين، حيث إن المفاوضات لم تعد تصلح كأرضية لعملية سلمية من وجهة نظر اليمين الذي تولى الحكم مؤخرا". ومن ناحية أخرى، يرى شلحت أن الإدارة الأميركية حتى الآن لا تملك وضوحا في رؤيتها لأزمة الشرق الأوسط سوى الحديث عن تأييدها لحل الدولتين دون توضيح ماهية هذا الحل إن كان يوافق على رؤية إسرائيل لدولة "يهودية" مثلا. وبالمقابل، يشدد شلحت على أن الدور الفلسطيني المطلوب في ظل هذه المعطيات يستدعي إنهاءً عاجلا للانقسام السياسي والانشطار الجغرافي بين الضفة وغزة، وبلورة خطة سياسية فلسطينية تتضمن رؤية واضحة لإنهاء الصراع بمواقف واضحة حيال القدس وحق العودة.

انشر عبر