شريط الأخبار

صوت دمشق .. إذن هذه سوريا الحقيقية؟ .. يديعوت

02:20 - 12 تشرين أول / مايو 2009

بقلم: أنات بلوتسكر

د. في معهد دراسات اللاسامية في جامعة ييل

قبل يومين من ارسال الرئيس اوباما رسالة مفصلة الى الكونغرس يعلل فيها قراره بتمديد لسنة اخرى العقوبات على سوريا، وقف السفير السوري في الولايات المتحدة ليعطي محاضرة في جامعة ييل.

عماد مصطفى هو خطيب مصقع، رجل دعاية خبير، عالم جيدا بجمهور سامعيه والاطار المحترم الذي يظهر امامه. وقد وعد بالكشف عن "سوريا الحقيقية" و "الحقيقة عن الوضع في الشرق الاوسط"، وان يفاجىء بـ "رسالة سلام". وارفق محاضرته بصور سياحية وكأنه وكيل سياحة وسفر، وتجاهل حقيقة أنه محظور على المواطنين الامريكيين زيارة بلاده دون إذن خاص من وزارة الخارجية.

وكما هو متوقع، لم يوفر السفير سياط انتقاده ولسانه عن الرئيس السابق جورج بوش. وكشف النقاب عن ان "الاسرائيليين والسوريين كانوا جاهزين للتوقيع على اتفاق سلام بوساطة تركية الى ان منع بوش ومستشاروه التوقيع".

ولكن زمن بوش انقضى، وتجاه الرئيس الجديد اغدق مصطفى الثناء. من ناحية سوريا، اوباما هو تجسد "اعتذار امريكا للعالم". ممثلو الرئيس، كما روى السفير متطرقا الى مبعوثي الادارة الذين زاروا دمشق، تلقوا تعليمات "بادارة مفاوضات في ظل الاحترام المتبادل والانفتاح". وفضلا عن ذلك على حد قول السفير، كف مبعوثو ادارة اوباما عن الضغط على سوريا لطرد خالد مشعل من الدولة.

كانت المحاضرة عاصفة، والجمهور، الذي تشكل في معظمه من الاسرائيليين والعرب الباحثين في الشرق الاوسط، لم يجرِ له أي تنزيلات. معظم النقاش تركز على علاقات سوريا – اسرائيل. صحيح أن السفير شدد على "العدوانية ونزعة القوة" لدى اسرائيل وعلى "انعدام رغبة بعض من الاسرائيليين التخلي عن الاحتلال"، ولكنه عاد وقال ان "اسرائيل وسوريا كانتا توشكا عدة مرات على الوصول الى شفا اتفاق سلام، والاتفاقات كانت (وعلى ما يبدو لا تزال) جاهزة للتوقيع، معظم المواضيع نسقت، وكل ما تبقى هو ايجاد الزعماء الذين سيتجرأون على اخذ الخطوة التالية".

مصطفى تملص من الاسئلة عن وضع حقوق الانسان في سوريا وعن التحول الديمقراطي في الشرق الاوسط ووجه حتى في هذه المواضيع اصبع الاتهام الى اسرائيل. حين سئل عن قربهم من ايران اجاب انه لا يفهم اين المشكلة: لا يوجد هنا حلف اقليمي، إذ ان ايران ليست جارا لسوريا، ولم يسبق لها أن شرعت في حرب مع دولة عربية.

الرسالة الاجمالية بدت متصالحة. سوريا، حسب اقوال سفيرها في واشنطن، مستعدة للسلام مع اسرائيل حتى بدون حل المشكلة الفلسطينية، ولكن هذا سيكون "سلاما باردا" كالذي يسود بين اسرائيل ودول عربية اخرى وقعت على اتفاقات سلام ليس في اطار "حل اقليمي". ولاتفاق شامل كهذا يتطلع – كما تعتقد سوريا – اوباما.

اذا حاكمنا الامور حسب الاقوال التي صدرت في ييل، فان السوريين لم يفسروا على نحو سليم محاولات جس النبض الدبلوماسية الامريكية تجاههم ورأوا في ذلك دليلا على التسليم بمواقفهم التقليدية؛ الرسالة الحادة التي بعث بها اوباما الى الكونغرس، والاتهامات القاسية الواردة فيها تجاه دمشق، وقعت عليهم على ما يبدو بالمفاجأة التامة.

يتبين أنه في المسائل المبدئية الاختلاف بين سياسة اوباما وسياسة سلفه اصغر بكثير من توقعات زعماء العالم العربي – واتجاه التغيير ليس بالضرورة يروق لهم.

انشر عبر