شريط الأخبار

هل يصبح العرب مجرد كومبارس في صراع الشرق الأوسط؟

09:02 - 12 كانون أول / مايو 2009


فلسطين اليوم-وكالات

عندما أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن تبني سياسة أمريكية جديدة في صراع الشرق الأوسط كانت التعليقات التي عجت بها وسائل الإعلام العربية تفيض فخرا وشعورا بنشوة النصر وتملكت العالم العربي سعادة غامرة وهو يترقب الوقت الذي يحين فيه أوان 'رياح التغيير' على الصحاري والواحات والحواضر العربية.

ولكن تبين الآن أن الحكومة الأمريكية الجديدة لا تعتزم فقط الحرص على أن تكون لهجة التعامل محترمة مع العرب والمسلمين بل ستضع التحالفات القديمة محل تساؤل وأنها تبحث عن استراتيجية جديدة بشكل عام وعلى مختلف الأصعدة مما جعل الخوف ينتاب الكثير من العرب جراء هذا التوجه الأمريكي المحتمل.

وحذر عبد الله الشايشي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت في تعليق له بصحيفة 'جولف نيوز' من أن اتفاق الولايات المتحدة مع إيران سيكون على حساب العرب ودعا العرب للتيقظ والتماسك قبل أن يفوت أوان اليقظة.

كما تشعر القيادة المصرية والملك عبدالله الثاني ملك الأردن اللذان يكافئهما الغرب منذ سنوات على دور الوساطة الذي يقومان به بين إسرائيل والعرب بالخطر خوفا من أن يتحولا فجأة لمجرد كومبارس في صراع الشرق الأوسط إذا فتح الأمريكيون والأوروبيون قنوات حوار مباشرة مع الرئيس السوري بشار الأسد وحركة المقاومة الإسلامية 'حماس'. ماذا سيحدث مع هذه المساعدات الاقتصادية والعسكرية الوفيرة التي يغدقها الغرب عليهما سنويا مقابل 'موقفهما المعتدل'؟

ولكن هذا لا يمثل سوى أحد جوانب السيناريوهات القاتمة التي تطير النوم من أعين الحكام أثناء هذا الربيع الساخن دبلوماسيا. إنهم يخشون من أن تصبح إيران القوة الثانية في المنطقة بعد إسرائيل إذا نزلت أمريكا على إرادتها وامتلكت القنبلة النووية. كما أن شن إسرائيل لهجوم على المنشآت النووية الإيرانية سيمثل مصدر خطر على العرب الذين يخشون من أن يؤدي ذلك إلى مهاجمة حزب الله الشيعي في لبنان لإسرائيل وأن يسفر ذلك عن تضامن جزء كبير من الشارع العربي مع الإيرانيين.

وللحيلولة دون ذلك يبذل الرئيس المصري حسني مبارك والملك عبدالله الثاني كل ما يستطيعان من مساع مشتركة مع الأمريكيين لاستقطاب سورية لجبتهم لأنه إذا تخلت سورية عن الارتباط بإيران وعن دعم الجماعات الإسلامية في المنطقة مثل حزب الله وحماس فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى إعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة برمتها. عندها سيجد حزب الله صعوبة في ملئ ترسانته من الأسلحة إذا لم تصبح هناك ثغرات في الحدود اللبنانية مع سورية. كما أن رئيس المكتب السياسي لحماس في سورية، خالد مشعل، يمكن أن يصبح أكثر استعدادا لقبول الحلول الوسط.

ولكن نجاح هذه الاستراتيجية يشترط قبول إسرائيل بدولة فلسطينية إلى جانبها وتخليها عن مرتفعات الجولان التي تحتلها منذ عام 1967 ولكن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تعتزم القبول بأي من هذين المطلبين حيث شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جلسة الكتلة البرلمانية لحزب الليكود اليميني الذي يرأسه والتي عقدت قبل ساعات من مغادرته إلى مصر لمحادثات مع الرئيس المصري حيني مبارك - شدد على عزم حكومته عدم التخلي عن مرتفعات الجولان مما دعا أحد الدبلوماسيين الأوروبيين لان يقول باستياء 'ليس العرب في الوقت الحالي هم فقط الذين يحولون دون التوصل للسلام ولكن الإسرائيليين'.

ويؤكد هذا الدبلوماسي على أن نتنياهو لم يعد يقدم شيئا للعرب أكثر من تشكيل محور إسرائيلي عربي ضد إيران ومنح الفلسطينيين حكما ذاتيا في الوقت الذي يطالب فيه الدول العربية بالتخلي عن مقاطعة إسرائيل. ولكن العرب سارعون الأسبوع الماضي للتشديد على أنهم لن يطبعوا علاقاتهم مع الدولة اليهودية إلا إذا انسحبت إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967 .

 

انشر عبر