شريط الأخبار

النكبة تتجدد كل يوم ..قانون لم الشمل الإسرائيلي يهدد 20 ألف فلسطيني بالترحيل من القدس

02:26 - 11 حزيران / مايو 2009

فلسطين اليوم-القدس (تقرر خاص)

بعد كل زيارة لمنزل جدها لأبيها في مدينة نابلس، تشعر عبير ذات السبعة أعوام بمرارة كبيرة، فهي تدرك تماما أنها ستعود إلى البيت بلا والدها لان الحاجز "قلنديا" لا يسمح له بذلك، أو هكذا يخيل لها، مما دفعها ذات مرة أن تتقدم إلى الجندي لتقنعه بالسماح لأبيها بالمرور إلى بيته. 

عبير لم تفهم رد الجندي حينها، قال لها أن والدها لا يحمل تصريحا لدخول القدس فردت عليه "نحن لا نحمل تصريحا أيضا" فكان الرد النهائي انه أي والدها "لا يحمل هوية القدس ليتمكن الدخول بدون تصريح".

هوية من طرف واحد...عبير حصلت على الهوية المقدسية من والدتها التي تزوجت ابن خالتها من مدينة نابلس عام 2000 قبل أن تسن حكومة الاحتلال تعديلا على قانون لم الشمل و الذي تم من خلاله تجميد كافة معاملات لم الشمل لعائلات المقدسية المتزوجين من فلسطينيين في الضفة الغربية و قطاع غزة.

و تعيش عبير مع أمها و أخوتها الثلاثة في مدينة القدس، و بالتحديد في حي وادي الجوز، و على مدار سنوات وعييها لا تتذكر أياما متواصلة كان فيها والدها ينام في البيت مثل باقي " الآباء"، و خاصة في المناسبات و الأعياد الرسمية و التي تضطر إلى السفر لمنزل جدها للقائه هناك.والدة عبير والتي تعيش بدون زوجها، ليست بأحسن حالا، تقول:" صعوبة الحياة لا تتوقف على الأطفال فقط، فعدم وجود زوجي يلقي عبئا إضافيا علي كأم عاملة عليها أن تقوم بكافة مستلزمات الأسرة والعائلة نتيجة عدم تمكن زوجي من ذلك، الأمر الذي يخلق مشاكل كبيرة لنا".و تتابع:" هناك الكثير من العائلات التي تستطيع أن تحصل على إقامة مؤقتة و هذا الأمر الذي لم نتمكن أيضا من الحصول عليه، فالشروط الداخلية صعبه للغاية، فهي تشترط إقامته في القدس ثلاث سنوات متواصلة ومن ثم يكون هناك محددات العمر و أن لا يوجد لديه إيه ملف امني لدى المخابرات".

و يمكن أن يكون السبب الأمني، كما في حاله والد عبير، ليس مباشرا، فشقيقه الأكبر معتقل لدى الاحتلال و يقضي حكما بالسجن لأكثر من 8 سنوات، الأمر الذي يجعل الأمر يكاد يكون مستحيلا له.

20 ألف فلسطيني مهدد...

عبير و عائلتها تعاني من قانون عنصري يتهدد أكثر من 20 ألف عائلة بالترحيل والتهجير عن مدينتهم الأم القدس، كما يقول مركز القدس للمساعدات الاقتصادية و الاجتماعية في مدينة القدس، في آخر تقرير له صدر في نيسان الماضي.

فقانون لم الشمل المعمول فيه تم سنه في عام 1980، فبعد أيام على احتلال ما تبقى من القدس في عام 1967 تم إجراء عملية إحصاء للسكان الذين تواجدوا في المدينة، الأمر الذي حرم آلاف المقدسيين من حقهم في الإقامة في المدينة.

و في العام 1980 أعلنت الكنيست الإسرائيلي قانون "القدس عاصمة إسرائيل" حيث شكل هذا القانون بداية لسلسة من الإجراءات التهجير من خلال الهوية المقدسية، و كانت القوانين المطبقة على تسجيل الأطفال و لم الشمل في حالة كون الزوجة من حملة هوية القدس والزوج من حملة هوية السلطة اشد القوانين تعقيدا والتي كانت تغير من فترة لأخرى وفقا لسياسية الحكومة ووزير الداخلية المكلف.

و قد أدخلت الحكومة الإسرائيلية في عام 2002 تعديلا على "قانون التجنيس الإسرائيلي" المعدل عام 2000 يمنع خلاله الزوج من العيش مع زوجته في القدس، إذ إنه لا يحمل الهوية المقدسية التي تخوله من ذلك، الأمر الذي يعني أن كامل الإجراءات ومعاملات لم الشمل التي كانت بانتظار الرد قد توقفت بالكامل.

و بحسب القانون الجديد يجب عند تقديم جمع الشمل لأحد سكان السلطة الفلسطينية ان يكون سن المطلوب شمله للرجال 35 عاما، وللنساء فوق سن ال25، أي ان بغض الحالات تضطر للانتظار على الأقل عشر سنوات للبدء بهذه الإجراءات.

 

الى جانب ذلك، يمنع النظر في الطلب نهائيا في حالة " وجود موانع أمنية" و التي يمكن ان تكون مظلة تندرج تحتها قائمة طويلة من الأسباب، و يشترط دفع رسوم الطلب وهي 1350 والتي يمكن ان يضطر مقدم الطلب إلى دفعها سنويا كون القانون ينص على ان الطلب يجب ان يجدد سنويا.

 

مدير مركز القدس للمساعدة القانونية والاجتماعية في القدس، زياد الحموري، أشار الى خطورة هذا القانون والذي يهدف الى حسم الواقع الديمغرافي في مدينة القدس المحتلة لصالح اليهود من خلال تهجير اكبر نسبة من السكان المقدسيين عن المدينة،  و شكلا من أشكالا العقوبات الجماعية تطال النساء والأطفال دون مبرر، وتحرمهم من حقهم في ممارسة حياتهم الطبيعية، عدا عما تتركه هذه العقوبة من تأثيرات وتداعيات خطيرة نفسية واجتماعية واقتصادية أفراد العائلة جميعا، خاصة الأطفال الذين فقدوا الأمن والاستقرار وحرية التنقل وحقهم أيضا في الإقامة الدائمة.

و كشف الحموري عن وجود 20 ألف طلب لم شمل ينتظر المصادقة عليها في الداخلية وان عدم الموافقة عليها يعني خروج سكان مقدسيين يوازي هذا العدد بشكل مضاعف، فكل عائلة لديها على أطفال الأمر الذي يعني سحب الهويات المقدسية منهم.

حياه مشتته...

و لمواجهة ذلك يضطر 20 ألف فلسطيني إلى للعيش حياة مشتته كما تعيش عبير و عائلتها مما يعني واقعا جديدا للنساء على وجه الخصوص، تقول والدة عبير :" أراجع كل القضايا الخاصة بعائلتي وخاصة قضايا الصحة والتعليم و التأمين بسبب عدم تمكن زوجها من الدخول إلى مناطق القدس".

بالإضافة إلى انفصال زوجها بالكامل عن عائلتها: "أبنائي مسجلين في بطاقة هويتي و في حالة مرض أي منهم اضطر لمتابعتهم في المراكز الصحية لوحدي بسبب عدم تمكن زوجي من ذلك".

و بحسب أم عبير فأن المضايقات لا تتوقف على معاملات الزوج، و إنما تتعداها في حاله وجود الأطفال الذي يسجلون فقط في هوية من يحمل الهوية المقدسية من الوالدين، ويتطلب الأمر مراجعة يومية على مدار أعوام لتسجيلهم:" في كل مرة أراجع فيها وزارة الداخلية لتسجيل الأولاد في هويتي يطلب مني الموظف أوراقا جديدة الأمر الذي يشكل أعباء إضافية علينا في محاولة لجعلنا نسلم بواقع الأمر بكل حيثياته.

انشر عبر