شريط الأخبار

الحدائق "التوراتية".. أحدث أداة لالتهام القدس

09:31 - 11 تموز / مايو 2009

الحدائق "التوراتية".. أحدث أداة لالتهام القدس

فلسطين اليوم – وكالات

 كشفت منظمة "عير هعاميم" الإسرائيلية غير الحكومية اليوم الأحد أن إسرائيل أطلقت مشروعًا واسع النطاق لتهويد القدس الشرقية بإقامة تسع "حدائق توراتية" حول المدينة القديمة تهدف لترسيخ القدس المحتلة "عاصمة موحدة لإسرائيل".

 

وقال المحامي دانيال سايدمان مؤسس الجمعية المتخصصة في متابعة الاستيطان في الشطر الشرقي من القدس الذي ضمته إسرائيل بعدما احتلته في يونيو 1967: إن "الهدف هو إنشاء تسعة منتزهات توراتية بالتنسيق مع مجموعات قومية متطرفة للمستوطنين، للتركيز حصرا على الماضي اليهودي" للمدينة.

 

وأضاف سايدمان أن "هذه الخطة تنص على هدم منازل فلسطينية غير مرخص لها فيما تتجاهل جميع المواقع الأثرية الإسلامية" في القدس الشرقية.

 

وعهد بإنشاء هذه المنتزهات التي ستتضمن مسالك للسياح والزوار إلى هيئة تطوير القدس التابعة للدولة وللبلدية الإسرائيلية، وهو مشروع يتكلف حوالي 100 مليون دولار بحسب مسئولين إسرائيليين.

 

وأضافت "عير عاميم": "ويتكامل هذا البرنامج مع المخطط التنظيمي رقم 11555، الذي صادقت عليه بلدية القدس في نوفمبر 2007 والذي يهدف إلى تسريع التطوير (إلى ست وحدات سكنية لكل دونم) في واحد من أهم المواقع الأثرية في إسرائيل.

 

عاصمة لإسرائيل

 

وأعلنت هيئة تطوير القدس في وثيقة رفعتها إلى الحكومة في سبتمبر 2008، وكشفت "عير عاميم" مضمونها، هو أن الهدف إقامة "سلسلة من المنتزهات حول القدس القديمة" من أجل "ترسيخ موقع القدس عاصمة لإسرائيل".

 

وتدل منظومة من السلالم المتحركة وعربات التلفريك والأنفاق بشكل واضح على منتزه توراتي ستسكنه المنظمات الاستيطانية، وأشارت "عير عاميم" إلى أن تنفيذ هذا المخطط سيتم من خلال طرد سكان فلسطينيين.

 

وتقول "عير عاميم": "إنه من خلال فضح وجود البرنامج، فإن العامة يحظون للمرة الأولى بمعرفة شاملة حول الكيفية التي تقوم فيها الحكومة والمستوطنون، عن طريق العمل كهيئة واحدة، بإنشاء امتداد إقليمي "توراتي" يربط بين "أرمون هنتزيف" وسلوان في الجنوب ورأس العامود وجبل الزيتون إلى الشرق والشيخ جراح شمالا من خلال ربط جميع الأراضي الواقعة إلى الشرق من منطقة (أي 1)".

 

وفي رسالة بعث بها رئيس ومؤسس منظمة "العاد" الاستيطانية ديفيد باري في خريف عام 2006 إلى مسئولي وهيئات الحكومة المشاركة في المشروع، مثل سلطة الطبيعة والحدائق وسلطة الآثار، أوضح أنه لا يستطيع إعطاء تفاصيل عن المشروع "لأننا لا يمكننا التحدث عنها"، ولكنه أعرب عن أمله في أن النتائج ستكون واضحة في المستقبل القريب.

 

وأضاف باري في الرسالة أن "النشاط السياحي الواسع، الذي في محوره إقامة (حرم القدس العتيقة) يربط ثلاثة مواقع هي مدينة داود وجبل الزيتون وأرمون هنتزيف وفي كل واحد من هذه المواقع الثلاثة لدينا نشاط سياحي على أساس يومي".

 

وتوضح "عير عاميم" أن خريطة "القدس العتيقة" شبيهة جدا بخريطة مشروع الحوض التاريخي الحالية للبلدة القديمة.

 

منع الحل السياسي

 

ويرى داني سايدمان أنه إذا تم تغيير الحوض التاريخي المحيط بالبلدة القديمة وفقا لخطط المنظمات اليمينية المتطرفة، "فسيكون هناك تداخل خطير بين البرنامج وبين المشاريع الاستيطانية التي تهدف إلى منع حل سياسي مستقبلي في قلب الصراع".

 

وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء ردا على أسئلة من الصحفيين إن "الحكومة ستواصل تطوير القدس بما يعود بالفائدة على جميع سكان المدينة مع احترام مختلف الطوائف والمجموعات".

 

وأضاف أن القدس "عاصمة الشعب اليهودي الأبدية على مدى ثلاثة آلاف سنة، ستبقى العاصمة الموحدة لدولة إسرائيل"، معتبرا أنه في ظل السيادة الإسرائيلية "نعمت مختلف المجموعات الدينية للمرة الأولى في تاريخ القدس بحرية المعتقد، وتمت حماية المواقع المقدسة لجميع الأديان".

 

وكان وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي يشاي قال الأسبوع الماضي معلقا على الأنشطة التي تجري في إحدى هذه المناطق: "أعتزم العمل على هذه القضية بكل قوة، هذه أرض سيادتنا والاستيطان اليهودي من حقنا".

 

وذكرت المنظمة أن المشروع الذي بدأ تنفيذه، حيث يلاحظ إقامة مساحات خضراء تربط بين مختلف الأحياء الاستيطانية في القدس، "سيبدل بشكل جذري الوضع القائم" في المدينة التي تؤوي المسجد الأقصى.

 

وحذر سايدمان من أن "هذه السياسة قد تشعل الوضع بتحويلها نزاعا وطنيا إلى نزاع ديني؛ وهو ما يخدم مصالح المتطرفين القوميين" اليهود.

 

وكان منسق الأمم المتحدة في الشرق الأوسط روبرت سيري حذر خلال زيارة له إلى القدس الشرقية المحتلة إسرائيل مما وصفه بـ"سكب الزيت على النار".

 

ويشكل الاستيطان الإسرائيلي عقبة أساسية أمام إقامة الدولة الفلسطينية التي يتمسك الفلسطينيون بالقدس عاصمة لها.

 

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية اليمنية الجديدة أنها لا تنوي التفاوض حول إقامة دولة فلسطينية، وتحدثت عن مشاريع اقتصادية وأمنية بديلة.

 

وتعثرت مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين عام 2000 في كامب ديفيد بصورة أساسية عند مسألة القدس وتحديدا منطقة القدس القديمة والمواقع المقدسة.  وانتقل حوالي 190 ألف إسرائيلي للإقامة في 12 حيا استيطانيا في القدس الشرقية التي يسكنها 270 ألف فلسطيني.

 

انشر عبر