شريط الأخبار

لنسبق اوباما -هآرتس

01:47 - 10 تموز / مايو 2009

بقلم: تسفي بارئيل

 (المضمون: على اسرائيل ان تأخذ زمام المبادرة قبل ان تنتزعه منها امريكا والرباعية الدولية - المصدر).

يبدو للحظة ان اسرائيل تقف على فوهة بركان امريكي قد بدأ من الان يعطي اشارات الانفجار. دخان ابيض يتعالى من اروقة وزارة الخارجية الامريكية واجهزة الاستشعار السياسية تبدأ في العربدة وان لم يتتخذ     قرار مصيري – ستغرق الحمم البيضاء دولتنا:- حوار امريكي – ايراني، مسؤولون امريكيون يزورون سوريا للمرة الثانية، خطة سياسية جديدة تعد بصورة سرية وقادة عرب يتحولون الى ضيوف دائمين في البيت الابيض، معاهدة منع نشر السلاح النووي تلوح امام اسرائيل، بريطانيا مستعدة للتفاوض مع حزب الله والولايات المتحدة تتحقق من مكانة حماس بعد ان اقترح عبدالله الثاني ملك الاردن على اوباما دراسة اقامة فدرالية بين الضفة وغزة. ومن الناحية الاخرى ما زالت اكياس الرمل التي تعدها حكومة اسرائيل لمنع الطوفان فارغة في مكانها. بدلا من المبادرة – يتخذون وضعية دفاعية. وبدلا من طرح خطة سياسية – يطلقون تصريحات خالية من المضامين. عندما سيحدث الانفجار سنشرب كأس ماء.

هناك ايضا طريق آخر. هو لن يجلب السلام الفوري الا انه قد يهدىء ويخفف الضغوط ويتمخض عن بنية تحتية للمرحلة القادمة. غزة مثلا. التهدئة تسود فعلا بين اسرائيل وحماس منذ اشهر طويلة. صحيح ان صاروخا او قاذفة راجمة تطلق بين الحين والاخر تماما مثلما تحدث العمليات في القدس في اوقات متباعدة ولا تتسبب في خرق الهدوء السائد بين اسرائيل والضفة.

لماذا تواصل اسرائيل اذا خنق غزة؟ وهل تأمل بالتوقيع على اتفاق وقف اطلاق نار رسمي مع حماس؟ ام اطلاق سراح جلعاد شليت في المقابل؟ ام الحصول على اعتراف حماس بدولة يهودية؟

مليون ونصف انسان يعيشون تحت وطأة الحصار الطويل ولا يرون منه مخرجا. هذه عقوبات جماعية لا تترافق حتى مع اي مطلب مشروط لرفعها. كما ان المنطق المشوه الذي تسبب بفرضها لم يعد قائما هو الآخر. ان كان هناك مكان يمكن لسلام نتنياهوالاقتصادي ان يبدأ فيه – فهو غزة. مليارات الدولارات تنتظر في بنوك الدول العربية من اجل اعمار غزة وتنميتها. حماس ستتمتع من هذه الوفرة وتعزز مكانتها – هذا صحيح ولكن ماذا يحدث الآن؟ اوليست هي الطرف المهيمن في غزة والتي تتحكم في مستوى السنة اللهب وتفرض على الجيش الاسرائيلي طريقة الرد وتعرقل العملية السياسية؟ ان كانت مهمة العقوبات الاقتصادية المفروضة على غزة ان تساعد عباس فاين الثمن السياسي الذي يتوجب عليه ان يدفعه؟

ولكن الاسوأ من ذلك ان وضع سكان غزة يهدد مصر والسلطة الفلسطينية بقيادة عباس. هو يقلق دولة الرباعية التي تعتبر نفسها مسؤولة عن حقوق الفلسطينيين ايضا. وسيكون من السهل على دولة الاتحاد الاوروبي وروسيا وامريكا المبادرة الى حل خاص بهم من دون ان يكون هناك استعداد اسرائيلي للتقدم نحو الحل السياسي. وماذا سترد اسرائيل: ان يتواصل الحصار الخانق على قطاع غزة الى ان تعترف حماس بها او ان تطلق جلعاد شليت؟ كم يمكن للحكومة ان تعرقل التدخل الاجنبي في غزة بهذه الطريقة؟

فتح المعابر الحدودية ليس بادرة ايجابية بل هو ضرورة انسانية وسياسية. حسنا نحن نعلم ان الجانب الانساني لا يعني الحكومة بصورة خاصة الا ان المنطق السياسي ولو على طريقتها يلزمها بازالة الالغام المحتملة التي قد تحول غزة الى تهديد تلوح به اوروبا وامريكا في وجه اسرائيل.

المثال الاخر هو الحدود الشمالية، اسرائيل مستعدة للتنازل عن الجزء الشمالي من قرية الغجر الذي سيطرت عليه من اجل تطبيق القرار (1701) الذي انهى حرب لبنان. ولكن ماذا عن مزارع شبعا؟ ليست هناك مستوطنات او حاجة امنية. الانسحاب من هناك حتى من دون اتفاق مع سوريا قد يساعد حكومة لبنان الحالية ويمارس المزيد من الضغوط على حزب الله الذي يتذرع بالسلاح  لتحرير الاراضي اللبنانية المحتلة والدفاع عن لبنان. ام ان هناك ضرورة للانتظار حتى يسيطر حزب الله على لبنان ويقرر تجسيد شعاره بتحرير مزارع شبعا؟

غزة ومزارع شبعا ليست ثروات استراتيجية وانما ذخيرة معطوبة فاسدة تستخدمها اسرائيل بصورة خطيرة وقد تنفجر في وجهها. عندما ستبدأ المشاريع السياسية الضخمة بالوصول الى طريق مسدود ستفهم واشنطن ايضا ان السلام لا يصنع مثل الصلصة وتتحول غزة وشبعا الى مصيدة سياسية يتوجب على اسرائيل ان تبدأ في التحرر من الآن.

انشر عبر