بعد تصاعد المقاومة

هل يحاول الاحتلال خلط الأوراق في الضفة بذراع "السلطة"!

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 10:53 ص
20 سبتمبر 2022
احداث نابلس.PNG

تسود مدينة نابلس منذ الليلة الماضية حالة من الفوضى والاشتباكات المسلحة في أعقاب اعتقال أجهزة أمن السلطة لأحد المقاومين المطارين من قبل الاحتلال "الإسرائيلي" ليكون موقف الاحتلال موقف المتفرج، وتنفذ ما خطط له منذ أسابيع لكبح جماح المقاومة المتصاعدة في الضفة "كتيبة جنين نابلس طولكرم ، ولكن بذراعها الطويل في الضفة المحتلة.

الأحداث أقلقت الفصائل الفلسطينية وخاصة أن بنادق أسلحة المقاومين باتت موجهة في غير اتجاهها الصحيح، وسط مطالبات للسلطة بكف أجهزتها الأمنية عن المقاومين ، وخشيتهم من نجاح كافة الضغوط التي مارستها جهات دولية على "السلطة" لوقف المقاومة في الضفة .

الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح، أكد أنه منذ سقطت حكومة الاحتلال وتحولت إلى حكومة تسيير أعمال قام كل من لابيد وغانتس بمحاولة تقديم أنفسهم بأنهم الأكثر يمينية في كيان الاحتلال وهذا ما أدى لتصاعد اعتداءات الاحتلال ضد الفلسطينيين.

ورأى الصباح في حديث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن المقاومة هي من تقرر الحكومة القادمة في كيان الاحتلال، موضحاً أن ذلك حصل في معركة "سيف القدس"، حيث أسقطت المقاومة حكومة نتنياهو وجاءت بحكومة بينت، وكذلك حدث الأمر ذاته في معركة "وحدة الساحات" فقد أسقطت المقاومة حكومة بينت وجاءت بحكومة لابيد".

وأوضح الصباح، أن الاحتلال يواصل جرائمه بحق شعبنا وإراقة الدماء، مشيراً أن الاحتلال يسعى للاستفادة من إراقة الدماء من أجل رفع أسهمه في الانتخابات القادمة في نوفمبر المقبل.

وفي حديثه عن استفادة الاحتلال من اعتقالات السلطة للمقاومين، رأى الصباح أن الاحتلال يتعامل أصلاً على أن السلطة غير موجودة ويحاول إخراجها من كافة الحسابات السياسية.

وعن طلب "السلطة" ملاحقة المقاومين في الضفة، رأى أن السلطة لو أرادت كبح جماح المقاومة من خلال تنفيذ اعتقالات، فإنها غير قادرة على تنفيذ ذلك لأن المقاومة في الضفة أصبحت مطلباً جماهيرياً واسعاً.

وأشار الصباح، إلى أن الشهيد أحمد عابد وهو منفذ عملية "الجلمة" هو ابن جهاز "الاستخبارات" التابع للسلطة الفلسطينية، وكانت عمليته بمثابة رسالة للاحتلال تقول بكل وضوح: "بأن هؤلاء هم أبناء الأجهزة الأمنية الذين تطلبون منهم ملاحقة المقاومين ينفذون العمليات ضد الاحتلال".

واعتقد أن الاحتلال يستفيد بشكل كبير من الانشغال العالمي في العديد من القضايا العالمية مثل: الحرب الروسية الأوكرانية، والأزمة بين أرمينيا وأذربيجان، والملف النووي الإيراني والعديد من الملفات الأخرى.

وعن توقعاته للمرحلة القادمة، اعتقد الصباح أن المرحلة القادمة ستحمل المزيد من التصعيد والإجرام الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، مشيراً أنه حتى مطلع نوفمبر "المعركة ستكون مفتوحة على مصراعيها" وسيعمل لابيد وغانتس استغلال كافة الأوراق لتقديم اعتمادهم لولاية جديدة لحكومة الاحتلال.

وبدوره اتفق الكاتب هاني العقاد مع سابقه بقوله: "تصعيد الاحتلال في الضفة من: اقتحامات ليلية وترويع النساء والأطفال، واعتقالات، وقتل وإعدام على الحواجز، وهجمات المستوطنين، وغياب للأفق السياسي من خلال الانسحاب من كل الاتفاقات المبرمة لم يترك للفلسطينيين أي خيار سوى المواجهة مع المحتل بشتى الطرق والأدوات، مواجهة يطول أمدها وتتعدد وسائلها وتعيد الصراع للواجهة".

ورأى العقاد أن الفلسطينيين أدركوا أن كل فلسطيني سواء مدني أو غير مدني هو هدف لرصاص الاحتلال، مبيناً أن من يقاوم بالجحر يقتل ومن يقاوم بالسكين يقتل ومن يقاوم بالبارود يقتل ومن يمر مسالماً على الحواجز الاحتلالية يقتل ما دفع الكثير من الشبان الفلسطينيين حتى الفتيات الالتحاق بكتائب المقاومة الوطنية التي أصبحت الآن بالمئات من تنظيمات كبيرة مثل سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى .

وأضاف العقاد: "كيان الاحتلال يتهم أجهزة السلطة وأفرادها بالمشاركة في العمليات ضد أهداف احتلالية وتتهم العديد منهم بالانضمام لكتائب المقاومة، موضحاً أن الاحتلال تضغط علي رئيس السلطة محمود عباس، وتعتبره المحرض الأول على أعمال المقاومة وترسل رسائل عبر الوسطاء بأن جيشها سيبدأ باعتقال عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ممن يشك في اشتراكهم في تنفيذ عمليات ضد الاحتلال ومستوطنيه".

وأوضح العقاد أن ذلك جاء بعد عملية الجلمة الفدائية التي قتل فيها ضابط من لواء (الناحال) برتبة رائد وبعد عملية الخليل التي أصيب فيها مستوطن يقيم في مستوطنة (كرمئيل ) بجنوب الخليل.

كما رأى أن تهديد الاحتلال باجتياح أي منطقة بالضفة الغربية تتقاعس فيها السلطة الفلسطينية عن ضبط السلاح المقاوم هناك باعتبارها؛ لأنها تريد من السلطة تنفيذ مهمات تحقق الأمن لها في الوقت الذي يستمر فيه كيان بتنفيذ مخطط لتفتيت سيادة "السلطة" وإضعافها والتعامل مع مناطق الضفة وكأن السلطة لا وجود لها