شريط الأخبار

زيارة البابا بعيون علماء.. رفض أم "عفا الله عما سلف"؟!

10:44 - 10 تشرين أول / مايو 2009

زيارة البابا بعيون علماء.. رفض أم "عفا الله عما سلف"؟!

فلسطين اليوم- وكالات

مثلت زيارة بابا الفاتيكان بنيدكت السادس عشر إلى الأردن، كأول بلد إسلامي يتوجه إليه منذ محاضرته المسيئة للمسلمين في عام 2006، فرصة مناسبة لدى كثير من المسلمين لكي يقدم اعتذارا خلالها عن هذه المحاضرة، غير أن اقتراب الزيارة من نهايتها مساء اليوم السبت دون أن يصدر البابا هذا الاعتذار أثار خيبة أمل وإحباط لدى عدد من العلماء المسلمين، وذهب أحدهم إلى حد اعتبار استقبال البابا في بلد مسلم دون اعتذاره بمثابة "تهاون" في حقوق المسلمين.

 

غير أن عالم دين مصري استطلعت "إسلام أون لاين. نت" رأيه انفرد بالقول أنه لا يوجد أي مانع من استقبال البابا رغم إساءته، وأن الإسلام دين سماحة؛ لذا يستحسن استقبال البابا بشعار  "عفا الله عما سلف".

 

وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين. نت" اليوم، قالت الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر: "لا اوافق إطلاقا على استقبال بابا الفاتيكان في أي بلد إسلامي طالما لم يقدم اعتذارا مناسبا يليق بالرسول صلى الله عليه وسلم"، معتبرة أن زيارته للآردن "خطأ كبير".

 

وأضافت أن "استقبال البابا دون أن يعتذر عما بدر منه في 2006 ضد الإسلام ونبيه الكريم أمر يتنافى مع الإيمان، خاصة وأن توقير الرسول صلى الله عليه وسلم جزء اساسي من الاسلام.. كما أن الشهادة التي هي أساس الدخول في الإسلام تتألف من جزئين، أحدهما شهادة أن محمدا رسول الله، وهذه تتطلب التوقير والاحترام والإيمان بكل ما جاء به الرسول والدفاع عنه".

 

واعتبرت أن زيارة العاهلان الأردني، الملك عبد الله الثاني، والسعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، للفاتيكان في وقت سابق، تمثل "تهاون في حقوق المسلمين، وليست من باب التسامح الإسلامي"، مضيفة أن "استقبال البابا في بلد إسلامي، وعدم اعتذاره هو نتيجة الضعف الذي نعيشه".

 

"اعتذار واضح"

 

مؤيدا، قال الشيخ يوسف أبو حسين، مفتي محافظة الكرك جنوب العاصمة الآردنية عمان: "نريد من البابا اعتذار صريحا عن إساءته للإسلام ونبيه الكريم.. وما صرح به حتى الآن لا يعتبر اعتذارا".

 

وأضاف الشيخ أبو حسين في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أن: "الاعتذار المنشود هو أن يعتذر بشكل صريح بأن يقول بأن ما بدر منه لا يليق بنبي الرحمة لأن الإسلام لم ينشر بقوة السيف، وإنما بقوة الإيمان".

 

أما الشيخ جمال جمعة السفريني، خطيب مسجد المسيح عيسى بن مريم في مادبا جنوب غرب عمان، فأكد أن "ما تكلم به البابا لا يعبر عن اعتذار للمسلمين". وأردف السفريني، الذي كان حاضرا في مسجد الحسين بن طلال اليوم خلال كلمة البابا: "كنا نتمنى أن يراعي البابا مشاعر المسلمين الذين هو ضيف لديهم.. كنا نريد منه كلمة اعتذار واحدة.. إلا أن الفرصة مازالت مواتية لان يعتذر عما بدر منه في السابق".

 

"عفا الله عما سلف"

 

مقابل الآراء السابقة، أكد الشيخ عبد الحميد الاطرش رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر أن الإسلام دين سماحه، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن يعامل الناس باساءتهم، ويعفو عمن يسيء له.

 

وأضاف الشيخ الأطرش في تصريحات لـ"إسلام أون لاين. نت" اليوم إن المولة تعالي يقول في القرآن "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس".. وينبغي النظر في مسألة البابا على أننا نعامل الناس بما نستحقه كمسلمين لا بما يستحقونه هم، وليكن لنا في معاملة النبي واستقباله للوفود غير المسلمة أسوة حسنة وعفا الله عما سلف".

 

وحول استقبال البابا في بلد إسلامي دون أن يعتذر عن تصريحاته المسية للإسلام قال: "لعل استقبال البابا يكون سببا من أسباب حب الإسلام، فالرسول لم يكن يعامل الناس باساءتهم، ويعفو عمن يسيء له، وبالتالي فلامانع من استقبال البابا ومعاملته إذا جاء بلدنا ولكن بشرط الحذر".

 

وعن عدم تقديم الباب للأعتذار حتى الآن علق الشيخ الأطرش بأن: "الاعتذار لا ينبغي الالتفات له.. وبابا الفاتيكان لن يكون حكما على الاسلام .. فالله هو الذي حفظ الاسلام، واعتذاره لن يفيدنا بشيء بعد الإساءة، وينبغي على المسلم أن يكون ذكيا فطنا في مثل هذه المواقف".

 

وألقى بابا الفاتيكان اليوم كلمة في أكبر مساجد المملكة تحدث فيها عن أهمية الحوار بين الأديان، وعبر عن أسفه لوجود توتر وانقسام بين أتباع مختلف الديانات، إلا أنه لم يبادر إلى تقديم أي اعتذار عن التصريحات السابقة التي أساء فيها للإسلام ونبيه الكريم في 2006، حين ربط الإسلام بالعنف.

 

ورافق البابا خلال جولته في المسجد، الأمير غازي بن محمد مستشار العاهل الأردني للشئون الدينية، والذي ذكّر البابا في كلمة أمامه بالمسجد بالأذى الذي شعر به المسلمون في أرجاء العالم عام 2006.

 

وقال الأمير غازي ابن عم الملك عبد الله إنه  قدر توضيح الفاتيكان وقّبل القول بأن البابا لم يكن يعبر في ذلك الوقت عن رأيه الشخصي. وأشاد الأمير، وهو شخصية بارزة في جماعة "كلمة سواء" التي تضم علماء دين مسلمين لتشجيع الحوار مع المسيحيين، بالبابا لـ"لفتاته الودية تجاه المسلمين" منذ محاضرة عام 2006 التي أثارت غضب المسلمين.

انشر عبر