في حوار مع "فلسطين اليوم" في ذكرى عملية نفق الحرية:

القيادي حميد: أسرى نفق الحرية صفعوا الاحتلال ونالوا من هيبته والمقاومة لن تتوانى عن الرد حال أصابهم بمكروه

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 08:53 ص
05 سبتمبر 2022
ابو الحسن حميد عضو المكتب السياسى لحركة الجهاد الاسلامي فى فلسطين  (10).JPG

- أسرى الجهاد صفعُوا علو الكيان المحتل واستكباره صفعةً قاسمة نالت من هيبته وصلفه وغروره.

-عملية نفق الحرية صرخة مدوية من ساحة السجون أن الحرية لن تتحقق سوى بطريق المقاومة

- المقاومة لن تتوانى عن الرد المؤلم حال أصاب أبطال نفق الحرية مكروه

- تحرير الأسرى التزام ديني ووطني ملقىً على عاتقنا

- نراهن على أن شعبنا لن يهدأ إلا بدحر المحتل وتحرير الأسرى والمسرى

- الأسرى الستة نالوا حريتهم من قلب أحد أعتى سجون الاحتلال تحصيناً وأمناً

أكد القيادي محمد حميد (أبو الحسن) عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

اليوم الاثنين 5/9/2022، أن عملية نفق الحرية من سجن "جلبوع" التي مضى عليها عام، جاءت تأكيداً على الإجماع الفلسطيني على خيار المقاومة وترسيخاً لمفهوم وحدة الساحات الفلسطينية وصرخة مدوية من ساحة السجون أن الحرية لن تتحقق سوى بطريق المقاومة لا طريق الاتفاقات التطبيعية.

وشدد القيادي حميد، على أن أرواح أبطال نفق الحرية غالية على المقاومة، حيث تبدي قلقها الشديد على حياتهم، مؤكداً أن المقاومة لن تتوانى عن الرد المؤلم في حال إصابتهم بمكروه.

غداً السادس من سبتمبر/ أيلول تمر الذكرى الأولى لعملية نفق الحرية التي جرت العام الماضي، حيث نفذ أسرى ستة في سجن جلبوع عملية بطولية انتزعوا فيها حريتهم، بعد أن تمكنوا من الهروب من السجن جلبوع من خلال حفرهم في زنزانة السجن، قبل أن يتم اعتقالهم فيما بعد، وهم محمود عبد الله عارضة، محمد قاسم عارضة، يعقوب محمود قادري، أيهم فؤاد أو أيهم نايف كممجي، ومناضل يعقوب نفيعات، وزكريا الزبيدي.

الهروب الكبير

وأعرب القيادي حميد في حوار مع مراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، عن إعجابه بالهروب الأسطوري من سجن جلبوع والذي نفذه قادة الجهاد الإسلامي في الحركة الأسيرة والذي أعاد التذكير بالبدايات الأولى لحركة الجهاد الإسلامي عام 1987م تحديداً عملية الهروب الكبير من سجن السرايا المركزي.

وشدد القيادي حميد، على أن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين التي شَكَل أبطال الحركة الأسيرة جزءاً كبيراً من رعيلها الأول تُعيد التأكيد على حق أسرانا الكرام أصحاب الهامات في الحرية، وتشد على أياديهم في كفاحهم نحو الحرية وفي معاركهم مع هذا المحتل المفتقر للإنسانية والأخلاق.

وأكد أن تحرير هؤلاء الكبار التزام ديني ووطني ملقىً على عاتق الحركة، وهي تعمل بقدر ما أُوتيت من قوة على تحريرهم وتحرير الأرض المقدسة.

دلالات التوقيت

وحول دلالات توقيت عملية نفق الحرية 6 سبتمبر 2021، أوضح القيادي حميد أن توقيت العملية المجيدة التي نفذها أسرانا البواسل قبل عامٍ تحمل رسالة ذات بعدين: أولها أن تعنت الاحتلال في القبول بصفقة تبادل مشرفة تحمل معها الحرية لعدد كبير من أسرانا الأبطال لن يجديه نفعاً، وأن السير الطبيعي للنضال نحو الحرية لن يتوج إلا بالحرية، وأن هذه المماطلات ليست إلا محاولات يائسة لإجهاض تحررهم.

أما البعد الثاني وفق القيادي حميد، فهو ترسيخ مفهوم وحدة الشعب الفلسطيني في مناطق تواجده، فبعد معركة سيف القدس منتصف العام الماضي التي شاركت فيها جميع ساحات الوطن بالسلاح وبالنضال الشعبي وبالعقل الجمعي الرافض للاحتلال والمجمع على خيار المقاومة، جاءت عملية نفق الحرية بعد أقل من ثلاثة شهور تأكيداً على الإجماع الفلسطيني على خيار المقاومة وترسيخاً لمفهوم وحدة الساحات الفلسطينية وصرخة مدوية من ساحة السجون أن الحرية لن تتحقق سوى بطريق المقاومة لا طريق الاتفاقات التطبيعية.

وفي تعليقه على الصفعة القوية التي تلقتها "إسرائيل" على وجهها في عملية نفق الحرية، بين القيادي حميد، أن شخصية الكيان المحتل مجبولة بالغطرسة والاستكبار والعنصرية والصلف، فما فتأ هذا الكيان اللقيط يتغنى بشعبه بادعاء المكانة الفضلى وبقوة جيشه وبطشه وانتهاء بمتانة منظومته الأمنية وإحكامها.

ونوه إلى أن المحتل الغاصب تَكَبر على أسرانا البواسل بهذا السجن المشيد بأكثر التقنيات الأمنية اللازمة لجعل الهروب منه مستحيلاً، فما كان من رجالٍ ذوي عقيدة راسخة وعزمٍ لا يلين من تحييد هذه التقنيات الأمنية بمعلقة صغيرة لا يمكن أن تقارن بهذا التقدم التكنولوجي والأمني الصهيوني، وكأنما صفع أبطالنا الستة علو الكيان المحتل واستكباره صفعةً قاسمة نالت من هيبته وصلفه وغروره.

السجون ليست كما قبل

وأكد القيادي حميد، أن السجون لم تعد كما قبل عملية سجن جلبوع، حيث أن عملية نفق الحرية والهروب الناجح لهذه الثلة المؤمنة أذكى روح التحدي في قلوب السجون والمعتقلات الصهيونية، فقد نال ستة رجالٍ ممن تعتبرهم دولة الاحتلال خطراً على أمنها حريتهم من قلب أحد أعتى سجون الاحتلال تحصيناً وأمناً.

واعتبر القيادي حميد، أن السجون أعادت هذه العملية الأمل إلى أسرانا البواسل بالحرية قريباً، وأعادت بعث الالتزام الأخلاقي بتحرير الأسرى على قوى المقاومة من جديد.

وتعليقاً على مواصلة الاحتلال التضييق على أبطال نفق الحرية، شدد القيادي حميد، على أن الاحتلال الصهيوني يستهدف الاغتيال الصامت لجميع أسرانا الأبطال داخل السجون والمعتقلات عبر تبني سياسات الإهمال الطبي والعزل الانفرادي والتفتيش العاري، ولقد زادت حدة هذه السياسات مع أبطال نفق جلبوع في انتقام واضح من قوات الاحتلال على الضربة المؤلمة التي وجهها هؤلاء الأبطال لمنظومة الاحتلال الأمنية.

وقال القيادي حميد:"ظن الاحتلال أن هذه الإجراءات كفيلة بردع أي محاولات هروب قادمة، وهذا تقدير خاطئ للمحتل الصهيوني، فالأسير محمود العارضة سبق وأن أحبطت مصلحة السجون إحدى محاولاته للهرب إلا أن ذلك لم يزده إلا عزماً وتصميماً على الهروب مرة أخرى وقد نجح بالفعل."

وأضاف:"إن أرواح أبطال نفق الحرية غالية على المقاومة، وهي إذ تبدي قلقها الشديد على حياتهم لن تتوانى عن الرد المؤلم في حال اصابتهم بمكروه –لا قدر الله-."

عمليات التحرر ملهمة

وأوضح القيادي حميد، أن جميع عمليات التحرر من قيد الاحتلال ملهمة وباعثة لروح النصر من جديد، فبدءاً من عمليات تبادل الأسرى وآخرها في صفقة وفاء الأحرار 2011 وصولاً إلى الهروب من القبضة الأمنية وآخرها عملية نفق الحرية عام 2021م وانتهاءً بالإضراب عن الطعام لنيل الحرية والتي اختتم بنيل الأسير البطل/ خليل العواودة حريته بعد إضراب أسطوري عن الطعام جميعها تحمل معاني الإلهام والإكبار والصمود.

وقال:"نحن نراهن على أن شعبنا الفلسطيني لن يهدأ وقود عزيمته إلا بدحر المحتل من أرضنا وتحرير الأسرى والمسرى بإذن الله تعالى، فنضال شعبنا مستمر تتشابك ساحاته في مقاومة المحتل".

واستطرد :"غزة كانت في معركة وحدة الساحات تربط بين مآلات المعركة بمصير الأسرى، واليوم الضفة المحتلة تنفذ العملية تلو العملية، وأسرانا في السجون يخوضون الإضراب تلو الإضراب، فكفى بذلك عظمةً من شعبنا الفلسطيني المجاهد."