شريط الأخبار

صالح النعامي يكتب : حول نوايا نتنياهو تجاه حماس

12:09 - 08 تموز / مايو 2009

حول نوايا نتنياهو تجاه حماس 

صالح النعامي

 

هناك عِدَّةُ مؤشرات تُدَلِّلُ بما لا يقبل الشك على أن الحكومة الجديدة ستَتَّبِعُ نهجًا تصعيديًّا في مواجهة حركة حماس وقطاع غزة، وهذا النهج لا يعكسه فقط التوجهات المتطرفة للأحزاب التي تُشَكِّلُ الحكومة، بل أيضا طبيعة التركيبة الشخصية لهذه الحكومة، حيث إنها تَضَمُّ الساسة الأكثر تطرُّفًا الذين عرفتهم الخارطة السياسية الإسرائيلية.

 

وتتلخص هذه المؤشرات في قرار نتنياهو استبدال الجنرال عوفر ديكل، المسئول عن ملف الجندي الإسرائيلي الْمُخْتَطَفِ لدى حماس جلعاد شليت، وتأكيد مستشاري نتنياهو على أنه سيعتمد نهجًا مغايرًا في التعاطي مع ملف شليت، بحيث إن كل ما تم التَّوَصُّل إليه من تفاهمات مبدئية مع حماس سيُوضَعُ على الطاولة من جديد، وهذا مُؤَشِّرٌ على إمكانية عدم قبول الحكومة الحالية المواقفَ التي قدَّمَتْهَا الحكومة السابقة بشأن إنهاء هذا الملف.

 

وليس من الْمُسْتَبْعَدِ أن يقصد مُقَرَّبُو نتنياهو من تغيير نَهْجِ العَمَلِ على محاولة تحرير شليت بالقوةِ، في حال تَوَفَّرَتْ معلومات استخبارية، مع أن هذا احتمالٌ يستَبْعِدُهُ الأغلبية الساحقة من المراقبين في إسرائيل.

 

من ناحيةٍ ثانيةٍ، فقد أعد وزير التهديدات الاستراتيجية في الحكومة، موشيه يعلون، خِطَّةً للتَّعَامُلِ مع حركة حماس، سيَتِمُّ عَرْضُهَا ومناقَشَتُها في اجتماع خاص للمجلس الوزاري المصغر لشئون الأمن، وحتى قبل أنْ يَتِمَّ الكشف عن تفاصيل هذه الْخِطَّة، فإنه يمكن القول أنه يستهدف للتصعيد، حيث إن يعلون معروفٌ بمواقِفِه بالِغَةِ التطرف من حركة حماس، منذ أن كان رئيسًا لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي.

 

وهنا يتوَجَّبُ التذكير بأن أحد أهم بنودِ الاتفاق الائتلافي بين حِزْبَيِ الليكود برئاسة نتنياهو، وحزب " إسرائيل بيتنا "، برئاسة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان؛ البند الذي يَنُصُّ بشكلٍ واضِحٍ على أنّ إسقاطَ حُكْمِ حركة حماس هو هدفٌ استراتيجِيٌّ للحكومة القادمة، بِغَضِّ النظر عن واقعيّةِ وجِدِّيَّة بلورة هذا الهدف، إلا أنه يُدَلِّلُ على البوصلة التي ستَتَّخِذُها الحكومة الجديدة في تعاملها مع حماس.

 

في نفس الوقت، فإن وزراء الحكومة الجديدة أطلقوا الكثيرَ من التهديداتِ والدَّعَواتِ العلنيةِ لتصفيةِ قيادةِ الحركة، وتشديد الحصار على القطاع، في حال تم استئناف إطلاقِ الصواريخ، ومن أجل الضَّغْطِ لإطلاق سراح شليت.

 

ومن المؤشرات ذاتِ الدَّلَالة على نوايا الحكومة الجديدة التدريباتُ التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي حاليًا استخلاصًا للْعِبَرِ من الحرب السابقة.

 

في ذات الوقت، فإنه من الواضح تمامًا أن نتنياهو يرى أن لديه هامشَ مناورةٍ كبيرًا في مواجهة حركة حماس، بِفَضْلِ موقف السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية من الحركة.

 

فعلى الرغم من مواقف نتنياهو المتطرفةِ على الصعيد السياسي، إلا أن السلطة تُوَاصِلُ التنسيق مع إسرائيل، وتُطَارِدُ المقاومة والمقاومين، وتُضْفِي تشدُّدًا على مواقفها من الحوار، ناهيك عن حِرْصِ عباس على تهنئة نتنياهو بالعيد اليهودي.

 

في الوقت نَفْسِه، فإن تفجير النظام المصري الأزمةَ الأخيرةَ مع حزب الله، وشراسَةَ الحملة الموجهة ضد الحزب، أقنعتْ نتنياهو بأنه على الرُّغْمِ من تطرف حكومته، إلا أنه سيجد في بعض الدول العربية حليفًا له!

 

لكن في المقابل لا يمكن إغفالُ عوامِلَ أخرى تصب في الاتجاه المعاكس، وقد تدفع نتنياهو؛ ليكون أكثرَ حَذَرًا في تعاطيه العسكري مع حركة حماس، وهي:

 

1- وجود رغبة جماهيرية إسرائيلية عارمة بإنهاء ملف شليت، فضلًا عن أن وجود أحزابٍ فاعِلَةٍ داخل الحكومة تَضْغَطُ بإنهاء مِلَفِّهِ، مثل حركة شاس وحزب العمل، إلى جانب إدراك بأنه لا يوجد حَلٌّ عسكري لمشكلة شليت.

 

2- هامش المناورة المتاحُ أمام إسرائيل في العمل العسكري، في ظل الوضع الدولي الحاليِّ محدودٌ جدًّا، مع العلم أن أولمرت عندما شَنَّ حَرْبَهُ الأخيرةَ على القطاع، اختار توقيتَهَا بِدِقَّةٍ، فتمتْ في الفترة الرمادِيَّةِ الفاصلةِ بين عهدي بوش وأوباما. مع العلم أن حكومة نتنياهو تُوَاجِهُ مشكلةً شرعيَّةً دولِيَّةً بسبب طابعها الحزبيّ، ومواقفها السياسية.

 

3- هناك جدول أولويات خاص بنتنياهو؛ حيث يتصدَّرُ البرنامج النووي الإيرانيُّ قائمةَ التهديدات التي تُوَاجِهُ إسرائيل في نَظَرِ رئيس الوزراء الجديد، وبالتالي فهذه الحكومة ستُعْطِي لهذا الملف وزنًا كبيرًا، وإن كان هذا لا يَعْنِي أن تُؤْثِرَ تنفيذ مخططات إسرائيل ضِدَّ إيران، على مخططاتها ضد غزة إنْ وُجِدَتْ، لكن بلا شك أنّ الحكومةَ الإسرائيليَّةَ الجديدةَ في حال حققت إنجازًا على جبهة إيران، فهذا قد يُؤَثِّرُ على تقليص شَهِيَّتِها لعمل عسكري في غزة.

 

4- تدرك حكومة نتنياهو أنّ شَنَّ حربٍ على غزة، كما فعلت حكومة أولمرت، لن يكون مُجْدِيًا، إلا في حال إعادة احتلال القطاع. وعلى الرغم من أنّ هناك عددًا من وزراء الحكومة يُؤَيِّدون هذا الاقتراح، لكنّ الأغْلَبِيَّة الساحقة ترفضه وتتحَفَّظُ عليه، على اعتبار أنها وصفةٌ لتوريط إسرائيل في المستنقع الغَزِّيّ.

 

وبالتالي فإنه من غير الْمُسْتَبْعَدِ أنْ تقومَ إسرائيلُ بالعودة لعمليات التصفية ضد القيادات والنُّشَطَاءِ في حالِ كان هناك مُبَرِّرٌ عَلَنِيٌّ لذلك. ومن غير المستبعد أن تحاول إسرائيل تصفيةَ بعضِ قيادات الحركة في الخارج بِمَعْزِلٍ عن التطورات على الساحة الفلسطينية.

 

واضح تمامًا أنّ عملياتِ إطلاق الصواريخ من قطاع غزة في ظِلِّ الظروف الحالية ستُعْتَبَرُ من قبل حكومة نتنياهو مُسَوِّغًا لِشَنِّ هجوم على غزة، وبكل تأكيد سيكون المستهدف حماسَ وحكومتَها، وبالتالي يتوجَّبُ على الفصائل الفلسطينية إدراكُ تداعياتِ أيِّ خُطْوَةٍ تُقْدِمُ عليها المقاومة.

 

انشر عبر