شريط الأخبار

جهاز عرائس غزة "الدمياطي" ما زال عالقا برفح

07:41 - 07 تشرين أول / مايو 2009

فلسطين اليوم: غزة

على بوابة معبر رفح الحدودي تتردد العروس الشابة بشكل شبه يومي؛ لتسأل عن شاحنات "تأثيث غزة" التي تحمل جهازها.. وبداخلها حلم لم يخنقه ركام أنقاض عش الزوجية الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة قبيل زفافها بأيام قلائل.. إلا أنها تصطدم بنفس الرد: "لم يسمح بعبوره بعد".

 

وفي عزم يمتزج بالأمل تقول هدى منصور، (23 عامًا)، لـ"إسلام أون لاين.نت": "انهار منزلي فوق شواري بالكامل ولم أنعم به ليلة واحدة، ووافقت وعشرات غيري من عرائس القطاع على استبدال عش الزوجية بخيمة في العراء مع أزواجنا؛ لنؤكد لإسرائيل التي ترغب في إبادتنا والاستيلاء على أرضنا أنها لن تفلح".

 

وتضيف ابنة مدينة خان يونس بوسط القطاع: "وجدت أملا كبيرا في مبادرة تأثيث غزة التي أطلقها مجموعة من أهالي مدينة دمياط (شمال القاهرة) المصرية المشهورة بصناعة الأثاث، ورأيتها فرصة لتحقيق حلمي بإتمام زواجي من ابن عمي، ومنذ ذلك الحين وأنا آتي للمعبر داعية الله أن تسمح السلطات المصرية بعبور شاحنات الأثاث إلينا".

 

وهدى هي واحدة من آلاف الغزاويين الذين تركتهم الحرب الإسرائيلية الأخيرة بلا مأوى؛ إذ أسفرت الحرب التي استمرت 22 يومًا متواصلا بدءًا من 27 ديسمبر الماضي عن تدمير 4 آلاف ومائة مبنى ومنزل بشكل كامل و17 ألف بصورة جزئية، ومذاك يعيش هؤلاء في الخيام أو يلتحفون العراء.

 

عالقة لـ3 أسابيع

 

وضمن مبادرات إعادة إعمار قطاع غزة التي تلت وقف إطلاق النار في 18 يناير الماضي، تبنى أهالي مدينة دمياط مبادرة "تأثيث غزة"، والتي تتحمل تكلفتها لجنة الإغاثة الإنسانية التابعة لنقابة أطباء مصر فرع دمياط.

 

وتتمثل المبادرة -بحسب مسئولها د.حسن موسى- في إنتاج وحدات أثاث منزلي بين نوم ومعيشة وسفرة يتراوح ثمنها بين 590 و740 دولارا للوحدة، مضيفًا: "انتهينا بالفعل من إنتاج الدفعة الأولى من المبادرة والبالغة 140وحدة أثاث متنوعة بتكلفة بلغت 100 ألف دولار تقريبا".

 

ويتابع: "تتنوع الوحدات بين 4 أشكال؛ حيث يهمنا مراعاة اختلاف الأذواق، فأهل غزة في حصارهم يفرض عليهم ما يأكلونه‏،‏ وما يلبسونه،‏ فعلى الأقل لا يتم فرض الأثاث عليهم بذوق واحد"‏.‏

 

ويضيف في أسف: "ومنذ 3 أسابيع ونحن نتواصل مع الهلال الأحمر المصري لإدخال الوحدات للقطاع للمساعدة في إيواء أهله، وطلبنا منه إدخال الشحنة باعتبارها مستلزمات طبية وحجرا للأطباء وأسرة للمستشفيات"، وجاء رد غير محدد بأنها "ستدخل عندما تحين الفرصة المناسبة".

 

وحول إمكانية دخولها عن طريق معبر العوجة يقول موسى: "رغبتنا هي وصول هدية الشعب المصري بأي طريق، لكن الدخول عن طريق أي معبر يخضع لإشراف الاحتلال الإسرائيلي سيتم التعامل معها على أنها شحنة تجارية؛ ما سيزيد التكلفة أكثر من 10 دولارات".

 

من جانبه، يؤكد محمد عبد العزيز مسئول لجنة الإغاثة بالهلال الأحمر المصري في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "المسألة تحتاج لوقت، ولكن الأكيد أن كل المعونات التي تدعم أهالي القطاع ستدخل"، لافتا إلى أنه "لو أن لمصر حق الأشراف الكامل على المعبر لتركته مفتوحا على مصراعيه لإخواننا في فلسطين، ولكننا ملتزمون باتفاقية المعابر".

 

ويستطرد: "وتحتاج عملية التنسيق من خلال المؤسسات الدولية بعض الوقت للسماح بدخول المعونات الطبية والغذائية من خلال معبر رفح".

 

وترفض مصر فتح المعبر بشكل دائم، مرجعة ذلك إلى التزامها باتفاقية المعابر 2005، وتفتحه من وقت لآخر لبعض الحالات الإنسانية العاجلة.

 

بانتظار الرد

 

ونقلت صحيفة الأهرام المصرية (رسمية) في عدد الأربعاء عن أحمد النهري‏،‏ صاحب أحد معارض الأثاث والمشرف الفني على المشروع قوله: إن "المكالمات لا تنقطع يوميا من الجمعيات الأهلية،‏ وشباب مقبلين على الزواج،‏ تؤكد شدة الحاجة إلى الغرف، وتتساءل‏:‏ متى سيتسنى لهم استقبالها؟" ويضيف: "لقد أخذنا وعدا بأن يتم نقل الأثاث في منتصف أبريل، ولكن تمر الأيام‏ دون أي بارقة أمل‏".‏

 

قرار عبور الشاحنات ينتظره أيضا الدمايطة -كما يقول النهري- لتوصيل أثاثهم،‏ "لكن إجابة محافظ شمال سيناء بأنه لا تعليمات حتى الآن تسمح بمرور الأثاث‏ تجهض الكثير من آمالنا".

 

ويلفت ناصر شعبان أحد أصحاب المصانع المشاركة في المبادرة إلى أن "المسئولين عن المشروع لا يجدون ما يجيبون به أصحاب المصانع الذين أتموا مهمتهم ويخشون من آثار الحرارة وأضرار التخزين على الأثاث‏ الذي يعرضه تركه لفترات طويلة في المخازن للتلف‏".

 

وفي ذلك يتنافسون

 

وخلال جولة "إسلام أون لاين.نت" بورش تصنيع الأثاث المشاركة في المبادرة لمسنا حالة من التنافس الشديد لتصنيع منتجات عالية الجودة برغم المجهود الشاق الذي يكابدونه، وهو ما يعبر عنه محسن (أحد النجارين) قائلا: "التطوع في عمل من أجل أهلنا في غزة يهون مهما كان شاقا".

 

محسن وعشرات من النجارين والمنجدين والسروجية والخياطين وغيرهم تخلوا طيلة الأشهر الـ3 الماضية عن إجازاتهم الأسبوعية لإنهاء الدفعة الأولى من المشروع.

 

وفي أقل من‏40‏ يوما قام عمال أحد المصانع بتجهيز ‏80‏ غرفة، كما يقول الحاج عطية العزب‏، مدير المصنع، مضيفا: "وهي من أفضل ما نقوم بتصنيعه‏، بنفس مواصفات التصدير‏،‏ ولكن بسعر التكلفة‏، وهو أقل ما نقدمه لأهل غزة"، وقبل الموعد المحدد في بداية شهر أبريل بحوالي عشرة أيام‏ أتمت المصانع الثلاثة‏ المشاركة في المبادرة 140 غرفة‏،‏ تم تجهيزها‏ وتغليفها ووضعها في المخازن‏.‏

 

ويناشد عدد من أصحاب الورش عن طريق "إسلام أون لاين.نت" الهيئات والمؤسسات العالمية للمشاركة في تكوين لجنة عالمية لإعادة تأثيث غزة، وتقديم الدعم المادي المناسب لتغطية جميع المنازل التي دمرها الاحتلال.

 

انشر عبر