شريط الأخبار

"فلسطين...وطن مجزئ"... رواية فرنسية لتفاصيل فلسطينية...

04:03 - 07 كانون أول / مايو 2009


فلسطين اليوم-رام الله

في اليوم الأول للاجتياح الإسرائيلي لمدينة رام الله و حصارها لمقر الرئيس الفلسطيني في المقاطعة، وصل الصحافي الفرنسي "بنجامين بارت" إلى مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، و بمهمة محددة وهي تغطية الاجتياح، إلا أن المهمة التي كان من المقرر أن تستمر أيام استمرت سنوات.

 

فالصحافي "بارت" لا يزال يسكن فلسطين و يغطي إخبارها لصالح صحيفته "اللوموند الفرنسية" و التي تعنى كما غيرها من الصحف العالمية و الدولية بالأخبار السياسية الرئيسية للحدث السياسي في فلسطين، إلا أن "بارت" وجد وراء هذه الإخبار ما لا يعرفه الفرنسيون و يستحق الكتابة، كما يقول، فكان كتاب " فلسطين وطن مجزء" والذي ركز فيه على التفاصيل الدقيقة لحياة المواطن اليومية والتي صبغها الاحتلال بلونه، و التي اختفت وراء الحدث السياسي العام، لشعب رغم اعتياده عليها يعاني منها...

 

تفاصيل يومية...

و في المركز الثقافي الفرنسي في مدينة رام الله احتفل "بارت" بكتابه الجديد الذي ضمنه مجموعة من المقالات الصغيرة جدا لقصص من الحياة الفلسطينية في كل من غزة والضفة، دمج فيها تأثير الاحتلال و الانقسام الفلسطيني بين الضفة القطاع على الحياة اليومية للفلسطينيين.

 

و في استعراضه للكتاب قال انه و خلال سنوات طويلة من عمله الصحافي كان يرغب في زيارة "الأراضي المحتلة" للتعرف على طبيعية المنطقة و بالفعل سافر من مصر حيث كان يعمل واتجه إلى "إسرائيل"، و تنقل خلالها في جميع المدن الفلسطينية المحتلة عام 1948 فمن تل أبيب حيث وصل إلى حيفا و منها إلى القدس، إلا انه و خلال هذه السنوات لم يفكر في زيارة الضفة الغربية أو القطاع خوفا مما يجري من أحداث فيها.

 

و لكن في يوم الاجتياح قرر خوض هذه التجربة و اكتشف واقعا مغايرا، يقول:" ما رأيته هنا مختلفا تماما، رأيت شعبا تحت الاحتلال يعاني باستمرار في كل تفاصيل يومه، والاهم من ذلك انه شعب يعيش فصلا جغرافيا قسريا بين الضفة الغربية من جهة و القطاع من جهة أخرى".

و بعد سنوات من العمل و المتابعة كانت لدي الخبرة الكافية لإعداد هذا الكتاب من خلال تجميع مجموعة من المقالات ووضعها في إطار كتابي، تلخص كافة الإحداث التي وقعت منذ عام 2003 – و حتى اليوم، كل التطورات السياسية و غيرها التي وقعت وخاصة فيما يتعلق بالانفصال بين غزة و الضفة.

الاحتلال مشكلتهم...

ويشير "بارت" إلى أن نوعية التغطية التي ركز عليها هي تغطية الوقائع التي تحدث خلال عمله الصحافي و انفعالاته الشخصية عليها في قوالب مختلفة بحيث يضع القارئ في صورة حقيقة لما يجري على الأرض بالضبط"، يقول:" الاحتلال اكبر مشكلة يعاني منها الشعب الفلسطيني، الاحتلال بممارساته اليومية البسيطة قبل الكبيرة، بالإضافة إلى نتائج الانقسام بين فتح وحماس والتي أضافت عبئا للمواطن العادي".

 

ومن انطباعه القوي بالانقسام، استوحى بارت عنوان كتابه " فلسطين وطن مجزئ":" خلال فترة عملي تنقلت بين غزة والضفة كثيرا، حيث كان هناك فصلا جغرافيا بسبب الاحتلال، و بعد الانقسام أصبح الانقسام جغرافيا و سياسي، و خلال مقابلتي لفلسطينيين من كلا الطرفين لاحظت أنهم بدؤوا ينسون خلال حياتهم العادية ما يحصل في الطرف الأخر، و كان ذلك واضحا خلال حرب غزة الأخيرة في يناير الماضي، حيث كان حجم التفاعل مع ما يجري في الضفة ضعيفا للغاية، و أنا حقيقة تفاجئت بذلك".

 

و تابع:" الفلسطينيون في القطاع يتحدثون عن الضفة كأنها دولة أخرى، فهم لا يعرفون إيه شئ عنها،  ولا يتواصلون مع بعضهم البعض  و حتى لو كانت هناك إمكانية قبل الحسم العسكري لحركة حماس في القطاع، الآن لا يوجد إيه إمكانية لذلك".

 

و عن الفكرة التي حال إيصالها لقارئ كتابه يقول :" اعتقد ان الفرنسيين يعرفون الانتفاضة و الحرب و  الاحتلال  و لكنهم لا يعرفون وجه الاحتلال الحقيقي و كيفية الحياة تحت هذا الاحتلال بتفاصيله اليومية، فهم لا يقفون على الحواجز، ولا يحتاجون لتصاريح دائمة، ولا يدركون كيف يمكن العيش في معازل بدون مياه او كهرباء او خدمات، نحن نرسل لصحفنا الأحداث الكبيرة وتبقى خلفها التفاصيل الدقيقة والتي تشكل مركبات الحياة للفلسطيني والتي لا يمكن ان نعرفها دون أن نعيش هنا".

 

ويؤكد انه وخلال كتابه سعى لتقديم هذه الصورة بتفاصيلها و بوضوح، الإعلام العالمية، و إنما هو "احتلال يسرق الفلسطينيين كامل حريتهم".

 

 

انشر عبر