شريط الأخبار

إيران كخطر وجودي

11:37 - 07 حزيران / مايو 2009

بقلم: د. حاييم شاين

مسار اصدقاء امم العالم في موقع مؤسسة "يد واسم" لتخليد ذكرى ضحايا النازية اصغر من شارع روتشيلد في تل ابيب. قلة قليلة جدا على امتداد التاريخ اهتمت بمصير اليهود ومدت يدا داعمة عنندما كنا نقاد كالخراف للذبح. ما قاله الله في السابق عن الشعب اليهودي الذي سيبقى وحيدا بقي صحيحا اليوم كما كان في الماضي. كاتب معروف كتب ان البولنديين كرهونا لاننا كنا نختلف عنهم وفي المانيا كرهونا لاننا حاولنا ان نكون مثلهم. كراهية اليهود تتجاوز حدود المكان والزمان وهي مغروسة عميقا في جذور الثقافة الغربية ومع انتشار هذه الثقافة نجد اللاسامية في دول الشرق الاقصى ايضا التي لم ترى اليهود الا في الافلام.

البريئون الساذجون من بيننا والحاقدون من حولنا يحاولون منذ عشرات السنين وبالاساس بعد حرب حزيران اقناعنا بان اللاسامية الحالية ليست مناهضة لليهود وانما مناهضة للاسرائيليين. مناهضة الاسرائيليين ظهرت في خضم الصراع الاسرائيلي العربي عموما والاسرائيلي الفلسطيني خصوصا. لذلك الاستنتاج هو ان انكماش اسرائيل حتى حدود حزيران 67 سيؤدي الى تسليم العالم العربي بوجود اسرائيل.

الهامشيون والهذيانيون في اليسار الاسرائيلي خسروا المعركة لكسب الرأي العام في اسرائيل، ولكنهم حظوا بالنجاح الملموس في الخارج. هم اقنعوا قادة دول كثيرة في العالم بان سلوك اسرائيل واصرارها على حقوقها بالبقاء والأمن تشكل خطرا ملموسا على العالم كله. وكأن عناد اسرائيل واصرارها على البقاء هو الذي تسبب بالتصادم بين الحضارات. ذلك التصادم الذي ادى الى اعمال الارهاب والعمليات الارهابية.

ميكافيلي في كتابه "الامير" وصف نفاق السياسة. مع ذلك عندما يتعلق الامر باليهود يتحول النفاق الى ايديولوجيا. منذ الاف السنين ونحن ندفع ثمن كوننا شعب الله المختار. الشعب اليهودي على امتداد التاريخ يضع مرآة امام الانسانية، مرآة ينظر من خلالها شعوب العالم الى صورة وجودنا الفظيع.

الولايات المتحدة الصديقة والحليفة على خلفية تماثل المصالح والقيم والمشتركة آخذة في الانجرار الى هذه الدوامة الخطيرة.

هذا انجرار نابع من غضب غير مبرر على اسرائيل التي جرت الولايات المتحدة الى تدخل عميق وباهظ في العراق واعتقاد بان من الممكن التصرف بطريقة منطقية في البازار الشرق اوسطي.

مرة تلو المرة يقع الرؤساء الامريكيون في المصيدة خصوصا اولئك الذين يمثلون الحزب الديمقراطي. مصيدة جذابة وغير صحيحة. انا لا أنفي المحاولات البعيدة النظر في الشرق الاوسط الا ان مواطني اسرائيل هم الذين يدفعون ثمن هذه التجارب على بني البشر.

ايانا ان نقع في خدعة الكلام الفارغ الذي يدعي ان هناك ارتباطا بين القضية الفلسطينية وبين القنبلة الايرانية. ولكن من المفهوم ان وافقت اسرائيل الى العودة الى حدود ما قبل 48 وتوقفت عن الوجود فمن المحتمل ان لا تكون هناك حاجة للقنبلة حينئذ.

شعبنا تمكن من اجتياز كل المخاطر والحفاظ على بقائه. عبور مصر وبابل وآشور واليونان والقائمة طويلة طويلة. بلا شك سنتمكن من البقاء والصمود امام من يريدون القضاء علينا في هذا الجيل ولكن تقليل ثمن بقائنا في هذه البلاد يستوجب وحدتنا صفا واحدا. من المعروف أن احدا في العالم لا يستطيع الصمود امام شعب اسرائيل عندما يكون موحدا، وفي هذه اللحظات الجسيمة المتعلقة بوجودنا ذاته يجدر بنا ان ننسى ولو للحظة قصيرة خلافاتنا ومصالحنا الشخصية والجبروتية والسياسية.

بامكان قادتنا ان يواجهوا الضغوط الشديدة مستندين الى وحدتنا الداخلية وضمان وجود وبقاء دولة اسرائيل.

انشر عبر