شريط الأخبار

صمت الخراف في حزب العمل.. هآرتس

11:58 - 06 تشرين ثاني / مايو 2009


بقلم: شلومو افنيري

هناك شيء غير مفهوم يحدث في حزب العمل: في ذروة الازمة الاقتصادية العالمية وفي الوقت الذي يعد فيه رئيس الوزراء ووزير الخارجية خطة اقتصادية شاملة لانقاذ الاقتصاد – صوت هذا الحزب لم يعد مسموعا. الامر اكثر اثارة للذهول عندما نتذكر ان انصار الانضمام للحكومة في حزب العمل كانوا قد ادعوا ان على الحزب الذي يتطلع لتمثيل العمال ان يشارك في الحكم تحديدا في ظل الازمة الاقتصادية المطبقة.

بدلا من ذلك، ما يحدث في حزب العمل قد يبعث على اليأس في نفس كل من يأمل بحدوث نهضة: بينما يتفرغ ايهود باراك من انشغالاته كوزير للدفاع يركز جهوده على اقالة سكرتير الحزب، الذي اعلن بالامس عن استقالته. اما اعضاء الكنيست "المتمردون" فيجدون صعوبة في قبول قرار الاغلبية ولا يفهمون ان عليهم تحديدا ان يحملوا الراية الاشتراكية وان يرفعوها عاليا في هذه الساعة. حسم القرار بالدخول للحكومة قد حدث والسؤال هو ما الذي سيسهم به حزب العمل سياسيا واقتصاديا من الناحية الاشتراكية. يبدو ان رئيس الحزب وكذلك معارضوه يفرطون بهذه القضية ويودعونها بيد رئيس الوزراء ووزير المالية. تلعثم باراك في جلسة الحكومة التي ناقشت الميزانية يزيد فقط من فقدان صوت حزبي ومذهبي واضح في هذه القضايا.

هذا تنكر للامانة التي اودعها ناخبو حزب العمل بيده لانهم اعتقدوا انه يمثل نهجا اشتراكيا. المسألة اشد خطورة لان من بين وزراء حزب العمل في الحكومة مختص اقتصادي ذو سمعة دولية، وبين اعضاء الكنيست الجدد عنه صحفي يحظى بالاحترام والتقدير – والنجاح في الانتخابات التمهيدية – بسبب كتاباته المثيرة للاعجاب حول الشرائح الفقيرة. الا يوجد لدى هؤلاء ما يقولونه حول  الخطط الاقتصادية المتبلورة؟.

ليس هناك شك بان لمنصب رئيس الهستدروت اهمية في المفاوضات حول الخطة الاقتصادية، ولكن حقيقة ان مؤسسات الحزب لم تجتمع حتى الان لتوجيه اعضاء الحزب في الهستدروت تثير الدهشة والاستغراب. بدلا من ذلك يتشاجر اعضاء الحزب حول قضايا شكلية تتعلق بالصلاحيات والتي هي مسائل هامة بالتأكيد لاصحابها الا ان الجمهور اكثر قلقا بمستوى معيشته ودخله ومدخراته والعبء الضريبي المفروض عليه. هذه هي القضايا التي يتوجب على الحزب الاشتراكي الديمقراطي ان يواجهها.

كل هذا اكثر اثارة للكآبة عندما نشاهد عمليات النهب الجنونية التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي. خلال العشرين عاما الاخيرة حظيت الرأس مالية المنفلتة الجامحة من مدرسة تاتشر وريغن بزعامة لا ينازعها عليها احد، واليسار الاشتراكي الديمقراطي كان في حالة جزر عالمي شامل. عندنا كان هناك ايمان شبه مطلق بقوى السوق من قبل بنيامين نتنياهو. الان هذا النهج يمر في ازمة شديدة وحتى الرأس المالية الامريكية تعترف بالحاجة للتدخل الحكومي بالمجريات الاقتصادية. عبارة ريغن "الحكومة ليست الحل ابدا وانما هي المشكلة دائما" – تبين انها عبارة غير صحيحة.

في اوساط القوى الاشتراكية الديمقراطية في دول كثيرة تحدث يقظة ملموسة وهم يلقون آذانا صاغية كما لم يحظوا به منذ مدة طويلة. يتبين ان التكافل الاجتماعي وليس النزعة الفردية الكاسحة، ضرورية لبقاء المجتمع الحديث المتطور بصورة طبيعية وسليمة. في السنوات القادمة ستتبلور نماذج جديدة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية مستخلصة العبرة من حلم المنافسة غير المضبوطة التي اغرقت الاقتصاد العالمي في المستنقع الحالي.

أوليس لدى حزب العمل ما يقوله حول كل هذه القضايا؟ هذا حزب كان مشروعه نموذجا يحظى باعجاب الحركات الاشتراكية في العالم كله. لدى حزب العمل الان فرصة تاريخية للتجدد. ان لم يصحو ويستيقظ، فمن الصعب ان نرى كيف سيحافظ على وجوده مستقبلا مهما كانت نجاحات ايهود باراك كوزير للدفاع.

انشر عبر