السؤال الأهم هل حققت "إسرائيل" ما تريد؟

ما الذي كانت تستهدفه "إسرائيل" من عدوانها على غزة..ولماذا الجهاد الإسلامي بالذات؟

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 01:36 م
08 اغسطس 2022
آثار القصف الصهيوني (38).jpg

شعبان حسونة

كاتب فلسطيني

أن اسرائيل وان كانت بعيدة عن التدين إلا أنها مشبعة بثقافة التوراة التي من تعاليمها فلسفة فرق تسد التي اوضحها مكافيلي اليهودي غير التدين ايضا في كتابه الشهير "الأمير".

وإن أشد ما أزعج إسرائيل من الجهاد الإسلامي تخريبها عليها هذه النهج الخبيث بفرضها لوحدة الساحات ووحدة الجبهات ووحدة المعركة .. فهي تريد الاستفراد بالضفة و ومدنها مدينة مدينة و بغزة وقطاعها.. كما تريد الاستفراد بحركات المقاومة حركة حركة .. وتريد عزل المقاومة عن الجماهير وجعلها مرفوضة شعبيا .. والجهود الإسلامي بوعي عميق وإخلاص نادر واستبسال نبيل يفشل كل ذلك.. حيث شبابه وكوادره يتحركون كافة نصرة لكل من يتعرض لعدوان إسرائيلي حيثما كانوا وحيثما ثقفوا العدو.. كما أنهم يتعالون على خلافاتهم مع أشقائهم في التنظيمات الأخرى بالتنازل لهم بمقدار شدتهم وغلظتهم على العدو ونحتوا في أدبيات المقاومة الفلسطينية مصطلح عدم حرف البوصلة.

هذا أشد ما يغيظ الصهاينة من حركة الجهاد الإسلامي واشتد غيظهم بعد ردات الفعل الأخيرة للحركة على اعتقال بسام السعدي و استمرار إضراب خليل العواودة ولذلك قررت إسرائيل عدوانها على غزة استهدافها للجهاد الإسلامي وتركزت خطتها على عدة محاور؛ الأول عزل الجهاد عن العمق الجماهيري والشعبي والثاني تحييد باقي حركات المقاومة، والثالث تحييد الساحات الأخرى غير غزة وتحديدًا الضفة الغربية.. وفيما يخص المحور الأول فقد استثمرت إسرائيل ترقب العاطلين عن العمل وعوائلهم وهم غالبية الشباب في غزة لفرصة العمل لديها وقد غزوا ذلك الترقب بكثير من الأحلام البراقة بالمال سواء عبر الصفحات الإلكترونية الممولة أو عبر وكلائهم من غير الإسرائيليين في غزة أو خارجها أو عبر السذج من أبناء شعبنا .. ثم يصدموا تلك الأحلام بتسكير المعابر وإضافة العقوبات على غزة والسبب بطبيعة الحال الذي روج له المنسق و أعوانه عبر الصفحات الممولة ايضا هو الجهاد الإسلامي.

 وأما المحور الثاني فإن إسرائيل ارسلت رسائل الى كبرى حركات المقاومة الفلسطينية بأن هجمتنا أي اسرائيل لا تستهدفكم  ولتبقوا خارج المعركة وليبقى إخوانكم في الجهاد الإسلامي وحدهم في مرمى نيراننا .. وتضمنت تلك الرسائل ميدانا بأن الخسارة ستعود ليس على حركة حماس وحدها إنما أيضا على الحكومة ومشاريعها وإنجازاتها المدنية وهدم البنى التحتية والكثير من الابراج والمنازل التي لم يعد بنائها بعد تدمير حرب سيف القدس.

 وأما المحور الثالث فلا يحتاج إلى تخطيط كبير ولا معقد بالنسبة لاسرائيل وأجهزتها حيث أن الوكيل هناك وهي السلطة متعهدة بذلك ومن غير المسموح في عقيدة السلطة العباسية أي تحرك نصرة للدم أو العرض الفلسطيني وفي عقيدتها تقديس التنسيق الأمني والصواريخ عبثية والمقاومة المسلحة مضرة المشروع الوطني ونصرتها شعبيا خيانة.

وإسرائيل لم تنجح في شيئ من ذلك سوى ما أوكلت به السلطة في الضفة الغربية. وكان فشلها ذريعا في عزل الجهاد الإسلامي عن العمق الجماهيري والشعبي وقد تبرهن ذلك بوضوح الشمس في جنازات الشهداء القادة في الجهاد الإسلامي ولا سيما جنازة الشهيد القائد الكبير خالد منصور بل أظهرت تلك الجنازات مدى العمق الجماهيري والشعبي للجهاد الإسلامي الذي لم يتضرر البتة رغم كل المخططات الإسرائيلية.

وأما عن تحييد كبرى حركات المقاومة ففي اعتقادي أنها كانت على أتم الجهوزية لخوض المعركة إلى جانب شريكة خندقها كما كان الحال في سيف القدس وغيرها من المعارك المشهود لها فيها بدور ريادي ومتقدم.. بالغرفة المشتركة لم تنتهي وهي فاعلة وتقدر الموقف.. وفي اعتقادي أن الموقف لم يستدع تدخل حماس أو حزب الله أو غير ذلك من حركات المقاومة في المحور المجاهد .. بل لم يستدع من الجهاد الدخول بكل قوته وكل طاقته.. فإن ما رأيناه من فعل عسكري مبدع للجهاد الإسلامي لا يعبر عن كامل قوة الجهاد الإسلامي المعروف بها للقاصي والداني.

ولأن الجهاد الإسلامي تعي هدف اسرائيل من العدوان وهو تفتيت الساحات فقد أسمت معركتها "وحدة الساحات".. وقد نجحت في ذلك بشكل مبهر.