شريط الأخبار

دعوا الجيش الاسرائيلي ينتصر .. معاريف

05:13 - 05 حزيران / مايو 2009

بقلم: عوفر شيلح

كان هذا نبأ صغيرا في الصحيفة، ثلاثة اسطر عن شيء ما يبدو أنه حتى لم يخرج الى حيز التنفيذ. ولكنه كان يتعلق بشيء ما عميق جدا في مفهومنا ما هي اسرائيل وما هي الدولة بشكل عام. في الاسبوع الماضي، حين وصلت الانباء الاولية عن انفلونزا الخنازير، التي ليس واضحا حتى الان اذا كانت خطرا حقيقيا ام مجرد نهفة في العلاقات العامة – اضيف قول رسمي صغير للانباء الجديدة: رئيس الوزراء سينقل قريبا المعالجة للموضوع من وزارة الصحة الى وزارة الدفاع، حسب قرار حكومي من العام 2005.

لهذا النبأ كانت هناك ملاحق لازمة: وزير الدفاع ايهود باراك أمر لتوه مدير عام الوزارة بنحاس بوخارس لان يستعد للامر. نائب الوزير متان فيلنائي اطلق لتوه تصريح تهدئة. بعد ذلك قيل أن نتنياهو يفكر، وبعد ذلك كما يبدو لن ينقل، ولكن هذا بات اقل اهمية: من الاهم بكثير فهم الالية التلقائية التي بقوتها عمل اصحاب القرار او حتى فكروا بالعمل فقط.

ما علاقة وزارة الدفاع بانفلونزا الخنازير؟ لا شيء بالطبع. صحيح، في حالة مصيبة وطنية، هزة أرضية أو وباء واسع تكون تحت تصرف الوزارة القوة المنظمة الاكبر في الدولة – الجيش، الذي لديه أناس ووسائل ومنظومة مراتبية. دول اخرى ايضا تستخدم الجيش في حالة كهذه. ولكن هنا يدور الحديث عن ثلاثة مرضى (ربما) بمرض خطير (ربما). يدور الحديث عن معلومات مهنية، ما العمل من أجل منع انتشار المرض، بمخزون الادوية، بالعلاقة مع الجهات الموازية في العالم. باختصار، عن كل الامور التي من أجلها توجد وزارة صحة، ولا شيء تعرف أو تستطيع وزارة الدفاع عمله.

وهذه ليست الحالة الاولى، بالطبع. قبل بضع سنوات كانت الموضة الطبية الاولى في الطابور هي انفلونزا الطيور. وضمن أمور اخرى طولب العاملون باخلاء رفات الطيور التي صفيت في اقليم "هبشور" لمنع انتشار المرض. وطلب عاجل انطلق، هل خمنتم، الى جهاز الامن: مطلوب جنود لاخلاء الطيور الميتة. عدد الجنود المطلوبين، وهذا يذكر بقدر أقل، كان نحو 160. شيء ما يمكن لشركة اعداد المناسبات العامة او الخاصة ان تجنده بهاتفين، لتنظيم مناسبة سنوية لشركة غير كبيرة. ولكن فقط فكتور برجيل، نائب المدير العام التنفيذي في وزارة الدفاع يعرف على ما يبدو كيف يفعل هذا في المنظومة الحكومية.

إذ ان استخدام جهاز الامن ليس حاجة بل عقلية. وهو ينبع من الفهم الخوفي، بموجبه الدولة ليست جهازا يرمي الى تحسين حياة المواطن بل لجنة لشؤون أمن طائفة خائفة (والحقوق الفكرية تعود الى بيني بيلد الراحل). ليس أقل من هذا. وهذا يخدم القوة المتواصلة والمتعاظمة للنزعة الامنية: الجيش وحده يعرف كيف يحرك هناك الامور، من اخلاء الطيور وحتى الحماية من الوباء. وعليه لا حاجة للنبش في ميزانية الجيش وفي منظومة العلاقات بينه وبين المجتمع المدني؛ يجب اعطاء شرعية لكل عمل، وبالطبع فقط خريجوه وقادته السابقون يعرفون كيف يديرون حياتنا.

المداولات على ميزانية الدولة، التي ستملأ وعينا في الاسابيع القريبة القادمة، عديمة المعنى طالما لم تبحث بجدية في ميزانية الدفاع. القصص عن "تغيير السياسة" او المناخ الثقافي في اسرائيل عديمة المعنى طالما لا يتم التصدي بجدية لسيطرة النزعة الامنية وبممثليها – بالبزات وبدونها – في رؤية العالم عندنا، ولرفض الساحة المدنية أخذ المسؤولية والقيادة. الاحاديث عن تغيير سياسي هي ذر للرماد في العيون في دولة يأخذ مواطنوها بالطبع على نحو مسلم به بان الجيش فقط هو الهيئة الوحيدة التي تؤدي دورها فيها. كل هذا اكثر أهمية من مسألة من يصد انفلونزا الخنازير، وفي كل هذا سيبحث على ما يبدو المدير العام الكفؤ لوزارة الدفاع، في الجلسة التالية له مع كبار رجالات وزارته.

انشر عبر