شريط الأخبار

مستقبل العمل: الى اين يقود باراك.. اسرائيل اليوم

11:14 - 03 تموز / مايو 2009

بقلم: عوزي برعام

رغبة ايهود باراك في تنحية سكرتير عام حزب العمل ايتان كابل هي رغبة مشروعة. فقد حقق باراك اغلبية في مؤسسات الحزب المنتخبة في صالح دخول حزب العمل الى حكومة نتنياهو، ومن الطبيعي أن يتوقع بان يساند السكرتير العام للحزب الخطوة التي جرت بشكل ديمقراطي. ولما كان كابل يصر على رأيه – فقد اختار باراك خطوة شرعية وطالب باستبداله.

حتى الان الثناء على باراك. من يعرف مثلي مؤسسات الحزب لن يؤدي التحية لديمقراطية سلوكها. ليس بشكل انتخابها ولا بشكل ادائها. ويكفي أن نشير  أن معظم اعضاء الجناح العربي من العمل صوتوا في صالح الانضمام الى الحكومة... من السهل أن نرى كم هي هذه المواقف لا تمثل حتى اللون الاكثر اعتدالا في الشارع العربي.

ولكن ليس من الديمقراطية جئت أشكو بل من زعيم حزب العمل. باراك، الذي بقيادته هبط حزب العمل الى 13 مقعدا (وهذا ايضا بفضل اتفاق الزوائد وبفارق بضعة اصوات)، امتنع عن حساب النفس مع نفسه ومع رفاقه وهو يحاول ان يبدد النسيج الحساس للحياة بالخلافات في الرأي. توجد قرارات حاسمة تؤدي الى الاستقطاب، توجد قرارات حاسمة تؤدي الى الانشقاق؛ وتوجد قرارات حاسمة تؤدي الى الطريقين معا. صحيح أنه يجب احترام قرار الاغلبية، ولكن اذا ما قرر الليكود فجأة تبني مبادرة جنيف، فستكون هذه بالطبع خيانة عن قصد للمصوتين الذين صوتوا لليكود.

اسم استبعد اقامة حكومة واسعة لليكود وكديما كون هذا ائتلاف يقوم على اساس حزبين حظيا بثقة الجمهور في الانتخابات الاخيرة. وبالمقابل، فشل العمل في الانتخابات ومعه فشل اليسار الصهيوني باسره. للحظة، كان يخيل ان باراك يستوعب معنى النتائج ويتوجه الى محاولة اعادة بناء حزبه بمناسبة القول ان "الشعب بعثنا الى المعارضة". ولكن التغيير السريع في موقفه ادى بكثيرين من اعضاء حزب العمل الى قرار مستحيل. من بين 13 نائبا من الحزب عارض الخطوة سبعة – عمليا اغلبية اعضاء الكتلة. هذه الاغلبية تقلصت من سبعة الى خمسة، ذلك أن اثنين من المعارضين غيرا رأيهما وحظيا بترفيع ذي مغزى. هكذا "خلق" لنفسه باراك اغلبية في كتلة العمل.

اذا كان باراك يسعى الى أن يثبت زعامه، فان هذا بات متأخرا اكثر مما ينبغي. فقد تحرك القطار، وباراك، من ناحية تقدير الجمهور له، يجلس متأخرا. ولكن حتى لو اراد ابقاء الامل بمستقبل افضل لحزبه كحزب تعددي، كان عليه أن يسلم بالتغيير الذي يمثل فسيفساء حقيقية لمؤيدي حزب العمل. عليه أن يخلق اساسا لحوار دائم مع اولئك الذين يسمون "متمردين" وادارة الحزب على اساس اختلاف معروف مسبقا، في ظل اقرار جدول اعمال للحزب واعادة انتخاب قيادته.

لا يوجد شخص تحدثت معه من اوساط مؤيدي الانضمام الى الحكومة يرى في باراك الزعيم المناسب لحزب وسط – يسار. يحتمل أن يكون منصب وزير الدفاع مناسب له، ولكن لا يوجد  حزب اشتراكي – ديمقراطي مع اجندة امنية فقط.  الحزب يمكن له ان يفشل، يمكن له ان يغير وجهه، ولكن محظور عليه أن يسير بعيون مفتوحة نحو الضياع.

انشر عبر