شريط الأخبار

بسبب منع ترميمها.. 1500 مبنى مسيحي و إسلامي مهددة في القدس

10:57 - 03 تموز / مايو 2009

فلسطين اليوم - القدس المحتلة

قال مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، في القدس،  أن أوامر الهدم التي أصدرتها بلدية الاحتلال و القاضية بهدم مبنيين تابعين لكنيسة و دير الأرمن في البلدة القديمة، يشكل امتدادا لسياسة إسرائيلية مستمرة منذ سنوات بدأت بمنع جميع أعمال الترميم و الصيانة في المسجد الأقصى، و في كثير من العقارات و المباني الإسلامية التاريخية.

 

وأشار تقرير لوحدة البحث و التوثيق في المركز إلى وجود ما يزيد عن ١٥٠٠ مبنى و عقار في البلدة القديمة من القدس بحاجة إلى أعمال ترميم وصيانة فورية منذ سنوات طويلة، إلا أن القيود التي تفرضها بلدية الاحتلال على أعمال الترميم هذه تحول دون تنفيذها بسبب منع إدخال مواد البناء، و هذا الإجراء تحديدا يطال العقارات و المباني الواقعة في باحات المسجد الأقصى وفي محيطه، فيما تنشط طواقم المراقبة من مستخدمي البلدية، و عناصر من جمعيات استعمارية، و موظفين في سلطة الآثار الإسرائيلية بمراقبة الأحياء التي يشتبهون بقيام سكانها المقدسيين بأعمال ترميم وصيانة فيها.

 

ونوه التقرير إلى أن القيود الإسرائيلية على البناء في البلدة القديمة حالت في السابق دون قيام قسم الترميم في الأوقاف الإسلامية من إنجاز الكثير من أعمال الصيانة لعقارات في البلدة القديمة سواء العقارات الوقفية أو الذرية، كما واجهت لجان محلية شكلت لهذا الغرض عراقيل جمة خلال محاولتها تقديم المساعدة للمواطنين المهددة منازلهم بالسقوط.

 

وقد قامت البلدية ،كما قال التقرير، بفرض عقوبات على أصحاب العقارات الذين أضافوا مساحات صغيرة جدا من البناء على مساكنهم القائمة شملت فرض الغرامة و إرغام أصحابها على هدمها بأنفسهم كما حدث في شهر آذار مع المواطن محمد الهرتوني من سكان قناطر خضير، وكما حدث مطلع شهر نيسان الماضي مع عائلة الفاخوري من سكان برج اللقلق.

 

في مقابل ذلك، يؤكد تقرير مركز القدس أن جمعيات الاستعمار اليهودية التي تسيطر على عشرات العقارات داخل أسوار البلدة القديمة من القدس، و التي تدير أكثر من ٧٠ بؤرة استعمارية في أحياء متفرقة منها، تتلقى دعما كبيرا من قبل هيئات رسمية وشبه رسمية سواء من بلدية الاحتلال أو من قبل وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية، حيث لا تخضع أعمال البناء التي تقوم بها هذه الجمعيات لأية رقابة و لا تفرض على عمليات الهدم و التغيير للأبنية التي استولت عليها أية قيود، رغم الأعمال الواسعة التي تنفذها والتي ألحقت أضرارا فادحة بعقارات المواطنين المقدسيين خاصة في أحياء القرمي والسرايا وعقبة الخالدية، وشارع الواد وحارة السعدية.

 

وكانت أكثر المناطق تضررا تلك المجاورة لسوقي العطارين واللحامين حيث تنشط هذه الجمعيات في القيام بعمليات حفر فوق أسطح السوقين، وفي عقارات تقع فوق عقارات المواطنين، خاصة في المنطقة المعروفة ب"الحاكورة" والتي تشرف مباشرة علي مناطق حساسة في البلدة القديمة تتاخم حي السلسلة، وحارة الشرف ، وسوق الخواجات و الباشورة المتصلة مبانيها مع حارة الشرف ، أو ما يعرف ب"الحي اليهودي".

 

ويشير التقرير إلى أن أعمال التدمير و الإزالة التي ينفذها المستعمرون داخل عقارات البلدة القديمة كانت سببا رئيسيا في إغلاق العشرات من المحلات التجارية، علما أن نحو ٤٠٠ محل تجاري في البلدة القديمة اضطر أصحابها إلى إغلاقها منذ ركزت الجمعيات الاستعمارية أنشطتها في البلدة القديمة من القدس بعد العام 1983.

 

وفيما يتعلق بنشاط الجمعيات الاستعماري في الحي المسيحي داخل البلدة القديمة يشير تقرير مركز القدس إلى أن ذروة هذا النشاط سجل في مستهل التسعينيات حين استولى مستوطنون على مبنى مار يوحنا في سوق الدباغة بالمدينة ، وهو مبنى ضخم مكون من أكثر من ٧٠ غرفة ، ومملوك لبطريركية الروم الارثوذكس.

 

ويتهم التقرير الجمعيات الاستعمارية بنقل و تركيز نشاطها السري إلى الحي المسيحي، من خلال انتقال قيادة هذه الجمعيات للسكن في حارة النصارى برئاسة نتياهو دان، علما أنه يملك مقرا آخر في عقبة الخالدية ، ومنه يدير النشاط المركزي لهذه الجمعيات.

 

ووصف التقرير أوامر الهدم الأخيرة لمبنيين في كنيسة الارمن الكاثوليك والدير التابع لها بأنه بداية لحملة أوسع نطاقا تطال العقارات المزيد من الإسلامية والمسيحية، ما يؤشر إلى بدء مرحلة جديدة، ونقلة نوعية في سياسة الهدم التي تمارسها بلدية الاحتلال ضد مساكن المقدسيين ، وانتقال ذلك الى استهداف منشآتهم ومبانيهم الدينية وأماكنهم المقدسة.

 

وتزامنا مع هذا التصعيد المتعلق بالهدم، نوه التقرير إلى انتهاك حرية العبادة لأتباع الديانتين الإسلامية والمسيحية من خلال القيود المشددة التي باتت تفرض بصورة دورية على دخول المصلين المسلمين للمسجد الأقصى وتحديد الفئة العمرية من المصلين المسموح لهم بأداء عباداتهم.

 

ولا تزال السلطات الإسرائيلية تمنع مواطني الضفة من المسلمين والمسيحيين من دخول القدس والوصول الى أماكن عباداتهم إلا بتصاريح خاصة، لكنها محدودة جدا، وتمنح فقط لكبار السكن.

انشر عبر