شريط الأخبار

هنية: مؤتمر فلسطينيي أوروبا شاهد على أنّ حق العودة لن يسقط

08:23 - 02 تموز / مايو 2009

 

فلسطين اليوم – غزة

أكد رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية، أنّ مؤتمر فلسطينيي أوروبا الذي ينعقد هذا العام تحت شعار "العودة حق، لا تفويض ولا تنازل"، هو "خير شاهد على أنّ الحق لا يسقط بالتقادم، لأنّ لهذا الحق قوة تحمله وتحميه، وجيل مؤمن يتسم بالقوة والحكمة والصلابة، ويرى في العودة ثابتاً لا متغير مهما تغيرت الظروف".

 

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها هنية، في افتتاح أعمال مؤتمر فلسطينيي أوروبا السابع، المنعقد بحضور أكثر من عشرة آلاف فلسطيني في مدينة ميلانو الإيطالية، السبت. وقوبلت كلمة هنية بحفاوة بالغة من الجماهير الفلسطينية المحتشدة في المؤتمر.

 

وحثّ إسماعيل هنية، وفود فلسطينيي أوروبا على الاهتمام بعدد من القضايا، منها "تشجيع المؤسسات الحقوقية في أوروبا لإرسال لجان لتقصي الحقائق، والاطلاع عن كثب على حجم الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق المدنيين العزّل من النساء والأطفال على أرض قطاع غزة، والعمل على رفع دعاوى أمام المحاكم الدولية والمحلية في العواصم الأوروبية ضد مجرمي الحرب في دولة الاحتلال، والتحرك لإنشاء عدة متاحف في العواصم الأوروبية لتوثيق جرائم الحرب الإسرائيلية بحق شعبنا، وحماية تاريخ قضيتنا التي تعمل آلة الدعاية الصهيونية على طمس وطي صفحاته من الذاكرة الجماعية للشعوب الغربية".

 

ونادى هنية بضرورة "تنسيق الجهود مع المنظمات والجمعيات الإنسانية والحقوقية ونشطاء السلام في أوروبا، وتشجيع قدومهم إلى الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع تحريك قوافل المساعدات الإنسانية والطبية عبر البحر لفك الحصار وكسر الطوق المضروب على قطاع غزة".

 

ودعا هنية جماهير فلسطينيي أوروبا إلى "إقناع صناع القرار في الغرب بضرورة احترام خيارات الشعب الفلسطيني والابتعاد عن سياسة الكيل بمكيالين، فحركة حماس فازت بانتخابات حرة شهد العالم على نزاهتها وشفافيتها، وإنّ الواجب يقتضي التسليم بنتائجها وليس التنكر لها، والتحريض ضد الحركة لإفشال تجربتها بالحكم، مناقضاً بذلك كل دعواته بنشر الديمقراطية في ربوع المنطقة".

 

ولفت هنية الانتباه إلى أنّ "القدس، وهي عاصمة الثقافة العربية لسنة 2009، تتعرض لأخطر هجمة منذ احتلالها، في محاولات انتزاع المدينة من محيطها وعمقها الاستراتيجي، فالتهويد والاستيطان والحفريات وبناء الكنس والإصرار على هدم المنازل كما يجري في حي البستان، ما يتطلب نهضة عملية لحماية القدس وأهلها". وقال هنية "نتطلع إلى المؤتمر لاتخاذ الإجراءات اللازمة على هذا الصعيد، ودعم صمود أهلنا في القدس".

 

وبشأن الحرب الأخيرة على غزة، قال إسماعيل هنية "لقد اندحر العدوان بعد أن أدرك المحتل أنّ رهاناته على انهيار الجبهة الداخلية كانت فاشلة، وأنّ استعدادات شعبنا للتضحية كانت عالية، وأنّ الأحرار في العالم كانت وقفتهم وقفة مباركة، فعاد من حيث أتى ليضيف إلى سجل إخفاقاته هزيمة أخرى".

 

ومضى هنية إلى القول "لقد عمدنا بعد العدوان مباشرة إلى الشروع في حوار وطني جاد، وبرعاية مصرية وعربية، وانطلقنا في ذلك من ضرورة استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وترتيب البيت الفلسطيني، من خلال الاتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني وبناء مؤسسة أمنية ملتزمة بالأجندة الوطنية، وإعادة وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية". وتابع هنية "لنا في ترتيب المنظمة الضمانة اللازمة لإنجاح الحوار، ولحماية أية اتفاق في المستقبل. وعليه فإننا ندعو المؤتمر إلى دعم الحوار والاتفاق الوطني بعيداً عن التدخلات الخارجية والمستند إلى المصالح العليا للشعب الفلسطيني ونتمسك بضرورة الاهتمام بملف المنظمة، وذلك لترتيب أوضاع شعبنا في الشتات وفي كافة أماكن تواجده، خاصة وأنّ المؤسسات القائمة للمنظمة تعاني من إشكاليات قانونية ودستورية وتنفيذية"، كما قال.

 

وأكد إسماعيل هنية أنّ "مسيرتنا النضالية والجهادية في الدفاع عن حقوقنا الوطنية سوف تستمر، إلى أن تؤتي أكلها وينعم أهلنا بالعودة المظفرة بالعودة إلى بيوتهم وديارهم بإذن الله. في الذكرى 61 للنكبة يتجدّد حلم العودة ويتجذر إصرار شعبنا وعزمه الأكيد لأجل أن تحيا فلسطين".

 

وأضاف هنية قوله "إنّ مؤتمركم الذي ينعقد هذا العام تحت شعار "العودة حق، لا تفويض ولا تنازل"، هو خير شاهد على أنّ الحق لا يسقط بالتقادم، لأنّ لهذا الحق قوة تحمله وتحميه، وجيل مؤمن يتسم بالقوة والحكمة والصلابة، ويرى في العودة ثابتاً لا متغير مهما تغيرت الظروف".

 

وفي ما يتعلق بالعلاقات الدولية، قال إسماعيل هنية "إننا نؤكد حرصنا على الحوار والانفتاح مع الأسرة الدولية، وننظر باهتمام إلى الاتصالات الأوروبية الأخيرة مع الحركة والحكومة في غزة، ونؤكد اهتمامنا بتطوير هذه الاتصالات والانفتاح المطلوب لتعميق العلاقات ووضعها على السكة الصحيحة". وفي ما يتعلق بالسياسات الأوروبية قال هنية "نطالب بضرورة اتخاذ قرار أوروبي جريء برفع اسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وفصائل المقاومة الفلسطينية عن قائمة ما يسمى بالمنظمات الإرهابية، فالقرار خاطئ من أصله، إذ أنّ حركة "حماس" حركة تحرّر وطني، وتتحرّك داخل الأرض الفلسطينية ومشكلتها مع الاحتلال الإسرائيلي ولا تسعى إلى توسيع الصراع مع أحد في المجتمع الدولي".

 

وختم هنية بالقول "نؤكد لكم التزامنا بخطنا الثابت بحماية حقوقنا والثوابت، وشرعية المقاومة، والسعي نحو الوحدة الوطنية الحقيقية، والعمل على أن تبقى القضية حيةً في وجدان الأمة والأجيال الفلسطينية المتعاقبة".

 

ويلتئم مؤتمر فلسطينيي أوروبا، الذي يُعدّ أضخم فعالية فلسطينية في الخارج، للعام السابع على التوالي، وسط اهتمام جماهيري وسياسي وإعلامي. وتنظم هذا الحدث الضخم، الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا، ومركز العودة الفلسطيني، والتجمع الفلسطيني في إيطاليا، بالتعاون مع العديد من المؤسسات الأخرى، من بينها تجمّعات نقابية فلسطينية من أرجاء القارة، وحشد من الأكاديميين والمثقفين والفنانين والإعلاميين.

 

وتضمّ قائمة كبار الضيوف والمتحدثين في المؤتمر، أسماء عدة من الداخل الفلسطيني وتجمّعات اللجوء والشتات، علاوة على قادة الجاليات والمؤسسات والتجمعات الفلسطينية في أوروبا، كما تحضره شخصيات سياسية وبرلمانية وثقافية أوروبية بارزة، علاوة على أبرز قادة مسلمي أوروبا وممثلي الكنائس الأوروبية.

 

انشر عبر