تغريدة أبو عبيدة.. هل تؤسس لصفقة جديدة

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 01:30 م
29 يونيو 2022
خالد صادق
خالد صادق.jpg

بضع كلمات كتبها الناطق باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس المجاهد «أبو عبيدة»، تتعلق بصحة أحد جنود الاحتلال الصهيوني الأسرى لدى «القسام» كانت كفيلة بزلزلة هذا الكيان الهش وارباكه, وادخاله في سجالات وحوارات ليس لها اخر, وصلت الى حد كيل الاتهامات لحكومة نفتالي بينت العاجزة عن التعامل مع ملف الجنود الصهاينة الاسرى لدى كتائب القسام, وذلك بعد تغريدة أبو عبيدة التي قال فيها « ان هناك تدهوراً طرأ على صحة أحد أسرى جيش الاحتلال لدى كتائب القسام»، مؤكدًا أنّ «الكتائب ستنشر خلال الساعات القادمة ما يؤكد ذلك». ولا زالت تداعيات هذه الكلمات التي وردت عبر تغريدة أبو عبيدة تتوالى، وهناك حالة انتظار وترقب وتأهب لما ستنشره الكتائب خلال الساعات القادمة «. وقال ما يسمى بمنسق شؤون الأسرى السابق في جيش الاحتلال موشي طال أمس الثلاثاء، « إن إعلان حماس عن تدهور في حالة أحد الأسرى هو دعوة للاستيقاظ», وأوضح أنه «يجب أخذ تصريحات بخصوص الوضع الصحي لأحد الأسرى لدى حماس على محمل الجد». ويتزامن الإعلان عن تدهور صحة أحد جنود الاحتلال لدى القسام مع الذكرى 16 لعملية «الوهم المتبدد» التي أسر فيها الجندي الصهيوني «جلعاد شاليط»، وعلى إثرها أنجزت المقاومة صفقة وفاء الأحرار.

رئيس وزراء الاحتلال المأزوم نفتالي بينيت دعا وزراءه إلى عدم التعليق على تغريده أبو عبيدة، ونقلت القناة 12 العبرية عن مصدر أمني صهيوني قوله إنه «لا توجد معلومات استخباراتية جديدة تدعم تغريده أبو عبيدة». ووصف المصدر تغريدة أبو عبيدة بـ «محاولة حماس تحريك المياه الراكدة وممارسة ضغوطات على الكيان في قضية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين». وذكر المراسل العسكري في القناة «12» العبرية انّ «توقيت الإعلان عن تدهور صحة أحد الأسرى قبيل نشرات الأخبار الرئيسية العبرية ليس صدفة، ويُعدُّ جزءًا من الحرب النفسية التي تمارسها حماس ضد (إسرائيل)»، وقد عقّبت والدة الجندي الصهيوني الأسير لدى القسام أفراهام منغستو على إعلان أبو عبيدة قائلة إنّ «أيًّا من المستوى السياسي أو العسكري الإسرائيلي لم يتحدث معها أو مع العائلة منذ فترة طويلة». وقالت «أنا لا أعرف حالة ابني، سمعت الأنباء الآن بأنّ هنالك تدهورًا في صحة أحد الأسرى، وأتمنى أن تكون صحة ابني بخير», وتعاني حكومة بينت من عدم المصداقية بخصوص الجنود الصهاينة المحتجزين لدى حماس، وقد نظم أهالي الجنود الصهاينة وقفات واعتصامات امام مقار حكومية احتجاجا على سياسة التجاهل المتعمد لقضية أبنائهم المحتجزين لدى القسام، مطالبين بالإفراج عنهم والتعامل مع ملفهم بجدية.

وفي موقف يدل على حالة الارباك والتخبط في كيفية التعامل مع تغريدة القسام , أصدر مكتب رئيس الحكومة الصهيونية نفتالي بينيت، بيانًا حمل فيه حركة حماس «المسؤولية عن أوضاع الأسرى المدنيين» حسب وصفه، مشيرًا إلى أن «الجهود ستتواصل، بوساطة مصرية، لإعادة الأسرى والمفقودين» وقال محللون سياسيون « إن الفيديو  المنتظر من القسام خلال الساعات المقبلة، إذا كان لأحد الأسرى المعروف مصيرهم، سيحرك المياه الراكدة في ملف تبادل الأسرى»، مبيناً أن الفيديو إذا كان يقصد هدار غولدن أو شاؤول ارون سيكون بمثابة تفجير أكبر قنبلة سياسية في دولة الاحتلال, وسيطيح برؤوس كبيرة جداً, وسينهي مستقبل ساسة كبار في « إسرائيل» وسيكون تأثيرها حاسما في الانتخابات «الإسرائيلية» المقبلة, ودائما تنجح فصائل المقاومة الفلسطينية في تصدير الأزمات للاحتلال, بالأوراق التي تملكها, فهي تحاور الاحتلال باللغة التي يفمها, ووفق منطقه الذي يستخدمه في حواره مع الاخرين, فالاحتلال يجيد المماطلة والتسويف ويلعب دائما على عامل الوقت, لكن في حالة الجنود الصهاينة الاسرى لدى القسام الامر مختلف, لأنه يمس حياة جنود صهاينة اسرى تنتظرهم عوائلهم منذ سنوات طوال, وتريد ان تعرف مصيرهم هل هم احياء ام اموات, والحكومة عاجزة تماما.

محاولة الاحتلال تجاهل جنوده المفقودين, وخوفه من دفع ثمن كبير لإعادتهم لعوائلهم, والمماطلة طوال هذه السنوات في عدم ابرام صفقة تبادل, والضغط لتخفيف شروط المقاومة, هو ما دفع كتائب القسام لإظهار ما يمكن ان يحيي هذا الملف من جديد, ويدفعه الى الواجهة بعد التبلد الذي أصاب قيادة الكيان في تعاطيها مع ملف الأسرى, ومحاولاتها تضليل الجمهور الصهيوني بأن جولدن وشاؤول جثث لدى القسام, فهل يثبت القسام ان احد هؤلاء الجنود الذي اعتبره الاحتلال في عداد الأموات لا زال حيا, وهل اذا ما اكتشف الاحتلال عدم صحة تقديراته سيدفعه الى ابرام صفقة تبادل اسرى مع القسام وفق شروط المقاومة, الحقيقة ان نفتالي بينت يبحث عن انجاز يمكن ان يقدمه للإسرائيليين قبل انهيار حكومته, لكن ليس من السهولة بمكان ان يقدم بينت وحكومته الضعيفة على صفقة تبادل مع القسام, لأنه يخشى ردات فعل المعارضة الصهيونية برئاسة منافسه اللدود بنيامين نتنياهو, واليمين الصهيوني المتطرف, وهناك تخوف من تحرك لذوي الجنود الصهاينة الاسرى لدى القسام, وبين هذا وذاك يظل نفتالي بينت في حاجة الى توافق مع المعارضة على صفقة تبادل, وسيظل على تواصل مع الوسطاء لتخفيف شروط المقاومة لإبرام صفقة مستقبلية, وحالة الترقب لخطوة القسام القادمة سيتم البناء عليها.