شريط الأخبار

لا تفزعوا .. هآرتس

04:30 - 01 حزيران / مايو 2009

بقلم: أسرة التحرير

انتشار انفلونزا الخنازير في المكسيك أثار موجة قلق عموم عالمية، اتسعت بسبب الانشغال المكثف لوسائل الاعلام بالمرض وباستشرائه وبسبب تحذير منظمة الصحة العالمية في أن "الانسانية بأسرها تحت تهديد الوباء"، ودعوة الاتحاد الاوروبي للامتناع عن السفر الى الولايات المتحدة.

في التقارير عن انتشار المرض حتى الان تبرز الفجوة بين الاصابة لسكان المكسيك، حيث سجلت حتى أمس نحو 170 حالة وفاة يحتمل أن تكون بسبب انفلونزا الخنازير (الاشتباه تأكد فقط في ثماني حالات) وخدمات عديدة جمدت اعمالها، وبين الاصابة الهامشية نسبيا في دول اخرى. مرضى في اوروبا وفي اسرائيل شُخص الفيروس فيهم عانوا من الاعراض المعروفة للانفلونزا الموسمية أو شفوا بسرعة.

للتأثير المغاير للفيروس في دول مختلفة كان هناك عدة تفسيرات، ولكن منظمة الصحة العالمية أوضحت بانها لا تزال تخشى من استشراء عام لوباء الانفلونزا، الذي من شأنه ان ينتشر بسرعة وان يقتل ملايين الاشخاص مثلما حصل في 1918، في 1957 و 1968. حتى يوم أمس لم تكن هناك مظاهر لمثل هذا الانتشار. حالات الوفاة في المكسيك اثارت القلق لان المرضى كانوا شبانا ومعدل الوفيات في اوساط المصابين بالفيروز كان عاليا بالنسبة للانفلونزا "العادية".

انعدام اليقين لدى الخبراء والسلطات الصحية بشأن خطر انتشار المرض هو الذي دعا الى القلق. اقتصاد المكسيك تضرر منذ الان، وسيتضرر بشدة، بنقص السياحة وتقليص زيارة رجال الاعمال الاجانب. واذا ما حل المرض بدول اخرى ايضا فانه سيفاقم أكثر فأكثر الازمة الاقتصادية العالمية بسبب الاضرار المتوقع بالسياحة، بالطيران وبالتجارة. كما دفع القلق بزعماء سياسيين وعلى رأسهم الرئيس الامريكي براك اوباما كي يتدخلوا شخصيا في ادارة الازمة.

السلطات الصحية في اسرائيل تصرفت، حتى الان على الاقل، بحكمة ومسؤولية. فقد عملت على الكشف المسبق قدر الامكان لحالات الاصابة بانفلونزا الخنازير، عثرت على مريضين اصيبا ومريضين آخرين يفحصان بذلك.

ومع رفع مستوى الاستعدادات الدولية رفعت ايضا لدى اسرائيل وتشددت الرقابة على المسافرين الى المكسيك والاسرائيليين العائدين من هناك، في محاولة لتهدئة عموم الجمهور. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تدخل مثل زعماء آخرين في العالم واجرى هذا الاسبوع بحثين في هذا الشأن. وقرر نتنياهو بانه لا يوجد مجال حاليا لسحب معالجة المرض من وزارة الصحة ونقلها لجهاز الامن كما اقترح في حالة انتشار الوباء. ووجه نتنياهو الجهاز الصحي بتوسيع التزود بالادوية على سبيل الحذر.

من السابق لاوانه القول ان انفلونزا الخنازير ستنتهي كما انتهت الازمات الصحية السابقة في السنوات الاخيرة – مرض "البقرة المجنونة"، وباء "السارس" في آسيا وانفلونزا الطيور الذي أثار قلقا جماعيا في ارجاء العالم وانتهى بعد وقت قصير باصابات طفيفة نسبيا. طالما لا يتضح انتشار واسع للفيروس خارج المكسيك، جدير بالانصات للخبراء الذين ينصحون بعدم الفزع وبالفحص في حالة الاشتباه بالانفلونزا.

انشر عبر