شريط الأخبار

تصور مصر لتهديد: ايران – حزب الله - حماس* ..بقلم: افرايم كام

02:11 - 30 تشرين أول / أبريل 2009

الهدف المباشر لهجمات النظام المصري في الاسبوع الاخير هو حزب الله وتنظيمه الارهابي في مصر. لكن المصريين انفسهم لا يخفون انهم يرون حزب الله اداة التنفيذ، وان مركز قلقهم هو القوة التي تحرك المنظمة من الخلف وهي ايران. تفصيلات القضية جديدة اما الظاهرة نفسها فغير جديدة. في كل بضع سنين ينشأ توتر جلي بين مصر وايران، عندما تكون مصر على نحو عام هي التي تتهم النظام الايراني واشياعه باستعمال الارهاب واعمال الدس داخلها وفي دول عربية اخرى، وبتهديد الاستقرار في المنطقة. خلفية العلاقات المشوشة بين مصر وايران هي طابع وماهية النظام الاصولي في طهران الذي بادر لحينه الى القطيعة مع مصر: فبعد الثورة من الفور الغى النظام الجديد العلاقات القريبة التي سادت بين نظام الشاه ومصر. بل ان ايران قطعت العلاقات الدبلوماسية بمصر، ردا على توقيع اتفاق السلام بينها وبين اسرائيل واستضافة الشاه الجالي في القاهرة بعد ان غادر ايران. في السنين الثلاثين الماضية منذ ذلك الحين تمت محاولات كثيرة لتجديد وتحسين العلاقات بين الدولتين، كانت على نحو عام بمبادرة من ايران، لكن مصر رفضت حتى اليوم تجنيد العلاقات الدبلوماسية بالنظام الايراني ما لم يكف عن تدخله في القضايا الداخلية للدول العربية.

        منذ ذلك الحين فصاعدا، نشأ عدد من مراكز التوتر والمواجهة بين مصر وايران:

·   للدولتين دائرة مصالح واسعة، وتسعيان الى بناء انفسهما كدولتين رائدتين مؤثرتين في الشرق الاوسط وخارجه. هذا السعي الى الهيمنة يحدث بطبيعته احتكاكات واختلافات وعداء بين النظامين.

·   تعتقد مصر ان النظام الايراني يريد تصدير الثورة الاسلامية الى دول اسلامية منها مصر، ومن اجل ذلك يستعمل فيها وسائل دس. اتهمت مصر ايران علنا لحينه بمساعدة الموجة الارهابية الاسلامية التي مرت على مصر في التسعينيات.

·   قلق المصريون قلقا خاصا من التغلغل الايراني في السودان التي ضمت اليها بعقب الثورة العسكرية التي حدثت فيها في 1989، الى قيادتها رجال دين مسلمين. التعاون الواسع الذي نشأ بين ايران والسودان في التسعينيات جعلها قاعدة ايرانية مهمة في ساحة مصر الخلفية. في الحقيقة ان هذا التعاون ضاق منذ نهاية التسعينيات بعقب ضغط امريكي ومصري على السودان، لكن الوضع الداخلي الضعيف فيها حتى الان يبقي قاعدة واسعة لنشاط جهات ايرانية وجهات ارهابية.

·   اختلفت مصر وايران في عناصر رئيسة لسياستهما الاقليمية: فقد ايدت مصر العراق في اثناء حربه ايران في الثمانينيات، اما ايران فتعارض تقارب مصر والولايات المتحدة وعلاقاتها السلمية باسرائيل.

في العقد الاخير ازداد التهديد الايراني في تصور النظام المصري لسبب مضاعف. فمن جهة يرى سعي ايران الى السلاح الذري تهديدا شديدا عند المصريين. ويرى المصريون ان السلاح الذري في يد ايران سيقوي مكانتها كقوة اقليمية رائدة وكمحور للمعسكر المتطرف، وسيشجعها على سياسة عدوانية، ويزيد الضغط على الدول العربية لتستقيم مع الخط الايراني، وسيقود مصر الى مفرق قرار مشكل في القضية الذرية ويضر بمكانتها الاقليمية. في الان نفسه، قوة المحور الشيعي المتطرف في السنين الاخيرة، بعقب ازدياد وزن الشيعة في العراق ولبنان، والتغلغل الايراني في الساحة الفلسطينية، وقوة تأثير ايران الاقليمي على خلفية ضعف الولايات المتحدة يقلق مصر ايضا. ان حالة قطر – وهي دولة معتدلة على نحو عام عقدت علاقات باسرائيل ايضا – والتي اختارت اخيرا ان تنضم الى ايران والى المعسكر المتطرف، تقلق مصر ايضا، كسابقة لما قد يحدث عند دول الخليج بعقب الضغط الايراني. فلا عجب ان وزير الدفاع المصري عرف التهديد الايراني في سنة 1992 على انه اخطر من التهديد الاسرائيلي. ومنذ ذلك الحين ازداد التهديد الايراني اكثر في نظر مصر.

يتصل بذلك نظرة مصر الى قوة حزب الله وحماس في السنين الاخيرة فمصر ترى المنظمتين الاسلاميتين هاتين موقعين ايرانيين على شواطىء البحر المتوسط. يرى المصريون حزب الله تهديدا لعدة اسباب: لكونه منظمة ايرانية متقدمة من جميع الجهات ومنفذا لاوامر طهران؛ وقدراته العسكرية وتوجهه القتالي واشياعه الذين يعملون في دول مختلفة؛ والخطر الذي يحدثه على النظام اللبناني؛ وشعبية نصرالله في الشارع العربي التي ترى نقيضا للتوجه العربي المعتدل. وتقيم حماس في وجه مصر اخطارا اخرى هي في بعضها اشد خطرا: فلها صلة بـ "الاخوان المسلمين"؛ وهي موقع خاضع لتأثير ايران على حدود مصر، وفي منطقة فيها فراغ امني؛ وهي تصعب جدا تقديم المسيرة السلمية الاسرائيلية – الفلسطينية، والمواجهات العنيفة بينها وبين اسرائيل قد تشجع فورانا في مصر عطفا على الفلسطينيين. لهذه الاسباب هاجم النظام المصري هاتين المنظمتين في اثناء المواجهات بينهما وبين اسرائيل – في حرب لبنان الثانية وعملية "الرصاص المصهور" – واتهمهما بالمسؤولية عن التدهور. ويمكن ان نفهم بين السطور ان مصر كانت معنية بان توقع اسرائيل بالمنظمتين ضربة وتضعفهما.

ان الكشف عن تنظيم حزب الله في مصر، وكذلك قضية تهريب السلاح من طريق السودان وسيناء الى قطاع غزة، اثبت للنظام المصري الاخطار الكامنة على امنه في مثلث ايران – حزب الله – حماس. يمس التنظيم بالسيادة المصرية وبكرامة النظام المصري، ويهدد بالمس بالسلطة المركزية وبانشاء فراغات في سيطرتها. اصبح يوجد اليوم فراغ كهذا في سيناء، على مقربة خطرة من قطاع غزة، وكانت في الماضي فراغات كهذه في مصر العليا وفي احياء الفقر في القاهرة التي كانت دفيئة لمنظمات ارهابية اسلامية متطرفة. يبدو ان النظام المصري يتخوف من ان تنظيما من هذا النوع الذي كشف النقاب عنه سيثير ويستعمل خلايا ارهابية في مصر، في حين ان الجهات المتصلة بايران تنشط من الشمال والجنوب – في قطاع غزة والسودان. كان من السهل على مصر ان تهاجم ايران واشياعها في الوقت الصحيح، عندما ازداد التوتر بين ايران ودول الخليج اخيرا، بعقب تصريح المسؤول الايراني الكبير عن ان البحرين لواء ايراني، وبعد ان قطعت المغرب علاقاتها الدبلوماسية بايران.

ترى اسرائيل في الموقف المصري اهمية مضاعفة. فمن المهم لاسرائيل ان تتخذ مصر خطوات مهمة لمواجهة الجهات الارهابية، التي تريد ان تمس قبل كل شيء باسرائيل – داخل مصر ومن قطاع غزة ايضا. ومن المهم لاسرائيل ايضا ان جهة عربية مركزية خرجت علنا – لا لاول مرة – لمواجهة المثلث المتطرف: ايران وحزب الله وحماس واظهرته كعدو للمعسكر العربي المعتدل وكتهديد له. مع ذلك، بالرغم من المصلحة المشتركة بين اسرائيل ومصر في كف جماح المثلث المتطرف، يصعب ان نتوقع تعاون مكشوفا بينهما لمواجهته. يجوز ان نفترض ان تكون مصر مستعدة للاستعانة في عملها المضاد له بمساعدة استخبارية من اسرائيل، غير ملحوظة ، لكنها ستفضل العمل وحدها، او في اطار عربي مشترك، وذلك اثر حساسيتها للتعاون مع اسرائيل الذي سيثير عليها نقدا داخليا وعربيا عاما.

انشر عبر