شريط الأخبار

الحرامي من بغداد -هآرتس

11:54 - 30 تشرين أول / أبريل 2009

بقلم: تسفي بارئيل

(المضمون: هذه انطباعات صحفي اسرائيلي زار العراق في بداية الاحتلال الامريكي -  المصدر).

التقى اسرائيلي، عراقي – شيعي، كردي، لبناني وأمريكي. هذه المرة ليست على سبيل النكتة الدارجة. هذه قصة رعب مثيرة للانفعال، الامريكي فيها هو الرجل الشرير، اللبناني – لبناني – شيعي يبدي الاستقلال، الكردي الذي يغفو والاسرائيلي حانوتي .

صيف 2003 لم يكن حارا اكثر من غيره من قبل. 45 درجة في الظل، كانت الدرجة اليومية التي حصلت عليها بغداد. وصلت اليها في سيارة من السليمانية عبر كركوك، حيث لا يزال يوجد كما اعتقدت، محل البوظة الافضل في العراق، وكان يجلس الى جانبي صديق كردي مسلح بمسدس. موسم العمليات الكبرى لم يبدأ بعد، والانفجار المدوي في مبنى ممثلية الامم المتحدة وحده زود نشرة الاخبار. والى جانب فندق شيراتون، على مقربة من شارع ابو النواس الذي كان ذات مرة بؤرة النوادي الليلية، طلبنا من علي، الطالب الشيعي الذي اصبح سائق سيارة عمومية، ان يأخذنا الى البلدة.

كنت المراسل الاسرائيلي الاول الذي وصل الى بغداد بعد حرب الخليج الثانية، ولم اكن احمل معي سوى جواز سفر اسرائيلي، دون مرافقة عسكرية وليس في اطار وفد دولي. طلبت من علي الدخول الى نطاق قصور صدام حسين، التي سيطرت عليها القيادات الامريكية. وهذه تسمى "المنطقة الخضراء". نوع من الاحتلال العضوي. وكان الدخول سلسا. الصديق الكردي سلم مسدسه وتلقى مقابله بطاقة. اما الكاميرا فوضعتها على لوحة ساعات السيارة وهكذا تجولنا حول القصور في ظل توجيه قوات الشرطة والجيش لحركتنا.

فجأة انطلقت صافرة. "قف جانبا"، هتف الجندي بالانجليزية. ترجمت الامر لعلي. علي واصل السفر. فقد قال "الان بات حرا، انتهى صدام، لا احد يمكنه ان يقول لي ما افعل". "قف، قف"، طلبت اليه، "حر ام لا، الجندي حر ايضا في ان يطلق النار علينا". اما علي فوافق على التوقف وان كان بعدم رغبة بارزة.

"ماذا تفعلون هنا، من أين انتم؟" سأل الجندي.

الكردي كان يعرف اني من اسرائيل ومحظور قول هذا لعلي الشيعي. قلت "صحافيون". "اخرجوا"، أمرنا. اسرائيل، كردي وشيعي اوقفوا الى الحائط بأرجل متباعدة، واياد امريكية تتحسس اجسادهم.

وصل سايمون، وسايمون هو مدني، رجل الـ اف.بي.اي، وها قد وجدت صديقا ففرحت. امريكا، أمن، اسرائيل، وربما حتى يهودي. كل العناصر في وصفة الحب. في لحظة نخرج من ذلك. اخذت سايمون جانبا، سحبت من اعماق جيبي جواز السفر الاسرائيلي وقلت له: "انا من اسرائيل، ولكن لا يجب للاخرين معي ان يعرفوا". سايمون لم يتأثر: "اخرج كل ما لديك في جيوبك وقف جانبا".

نوع من الاشتباه استرق الى قلبي. "انت تعرف اسرائيل؟" سألته همسا. "اعرف، اعرف، زرت هناك عدة مرات بعد أن خدمت في السعودية". في السعودية، آه. سايمون كان جذريا. كل قطعة ورق كانت في جيبي، او في مغلف جواز السفر او في المحفظة، بسطت وترجمت الى الانجليزية. وعندها فقط تبين لي كم من الحثالة احمل معي. فجاسوس على ما يبدو لا يمكنني أن أكون. سند قبض من سيارات بلفور، بطاقة لقطار اسرائيل من بنيامينا الى تل أبيب. سند قبض من مقهى في مطار بن غوريون، بطاقة صحافة. سايمون اراد أن يعرف في أي صحيفة أعمل، ولكم من السنين، ومن المحرر، وما هو الاتجاه السياسي للصحيفة ومن هم الاشخاص الذين كانوا معي.

"ينبغي لي أن احقق مع زملائك"، شرح. "الزملاء" كانوا يلعبون في شيء يشبه الخمسة حجارة وكانت قمصانهم قد تصببت عرقا. وشرح سايمون "ولكن هذا يستغرق وقتا. لا اتحدث العربية ومترجمنا قد يتأخر". فاقترحت "يمكنني أن اترجم لك". اما سايمون فشرح بكياسة شديدة "لا، لا، فانت نفسك مشبوه".

مرت ساعتان اخريان. جاء المترجم. وكان هذا مقاول بناء لبناني، عمل لدى الجيش الامريكي. علي تحدث بلهجة عراقية لم تكن مفهومة تماما للبناني. الكردي تحدث فقط العربية الاساسية، بعد سنوات من توقفهم عن تعليم العربية في كردستان، وهو فهم اقل من ذلك. المقاول اللبناني وجد بالتالي فيّ بالذات محادث مريح. واقترح: "لنتحدث العربية التي لا يفهمها الامريكيون. من أي طريق جئتم؟" اهتم بالفعل. "من كردستان عبر كركوك".

وعندها جاء السؤال الاساس، ذاك الذي اوضح بضربة واحدة ما لم يفهمه الجيش الامريكي وسايمون من الـ اف.بي.اي لفترة طويلة. سؤال يربط اللبناني والاسرائيلي، الكردي والعراقي، يخلق على الفور تفاهما ويحل النزاعات. بعده ابلغ المقاول سايمون بان "هذه الجماعة على ما يرام يمكن تحريرهم". أما نحن فاحترمنا بغمزة.

"قل"، سأل، "انت تعرف اشخاصا في كردستان يمكنهم ان يعطوني مشاريع للبناء؟"، "بالتأكيد"، اجبت، "اعطني رقم هاتفك". "لا تقلق"، وعد حين ودعنا، "ستحصل على العمولة". ولكن اذهب لتثق باللبناني. ولا سيما بذاك الذي يصدق اليهودي.

انشر عبر