شريط الأخبار

الدراجات النارية في غزة وسيلة نقل تحمل الموت لسائقيها وللمارة

09:35 - 30 حزيران / أبريل 2009

فلسطين اليوم – وكالات

لم يعد ركوب الدراجات النارية هواية إيجابية للترويح عن الشبان المحاصرين، ولم تبق هذه الدراجات وسيلة نقل رخيصة بسبب نقص الوقود في ظل إغلاق المعابر واستمرار الحصار، فقد أصبحت سبباً للموت يتنقل بشكل ملفت للنظر في الشوارع، تزهق الأرواح وتهشم العظام، وغدا ضبطها وإخضاعها لإجراءات وقوانين المرور والمواصلات حاجة ماسة.

وآخر ضحايا آلاف الدراجات التي تتمختر في قطاع غزة الطفل محمد أحمد حسين (3 أعوام)، الذي لقي مصرعه دهسا بدراجة نارية في مدينة رفح، لاذ سائقها بالفرار.

وكشفت مديرية الإدارة العامة للمرور والنجدة بشرطة غزة التابعة للحكومة المقالة وقوع 47 حالة وفاة جراء حوادث الدراجات النارية منذ بداية العام 2008 حتى الآن، موضحة أن 40 حالة وفاة وقعت خلال العام الماضي، مع حداثة دخول الدراجات النارية للقطاع، كما وقعت مئات من حالات الإصابة والإعاقة خاصةً في الأطراف السفلية.

 

إصابات وموت زؤام

وأوضح سائد حسين (27 عاماً) عم الطفل محمد حسين الذي لقي مصرعه جراء اصطدام دراجة نارية به أن الدراجات النارية أصبحت موتاً يجوب قطاع غزة دون أي توجيهات قيادية أو حتى مدارس تعليمية، وباتت أرواح الناس رخيصة تزهق حتى في أزقة الشوارع دون رقابة.

وأشار إلى أن ابن أخيه محمد لم يكن الأول ولن يكون الأخير، طالما أن هناك دراجات تجوب غزة دون رقابة أو ترخيص، مطالباً بإخضاع الدراجات النارية للقانون وفحصها في مراكز تأهيلية رسمية لصيانة الدرجات.

من جهته، أوضح محمود جودة (26 عاماً) أن ابن عمه حاتم جودة (30 عاماً) لقي مصرعه وأصيب اثنان آخران نتيجة فقدان أحد سائقي الدراجات النارية السيطرة عليها واصطدامه بالمتواجدين في الشارع، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً ممن يمتلكون الدراجات النارية يجهلون أي شيء عنها، كما أن كثرة استعمالها تؤدي إلى اختلاف في صوت الموتور وارتخاء في البراغي الأساسية للدراجة، لافتاً إلى أن الجهل بها وعدم معرفة استخدامها من أهم أسباب وقوع حوادث يمكن أن تودي بحياة السائق والمارة.

ومن على سرير المشفي في المستشفى الأردني قال المصاب إبراهيم صايمة (20 عاما) إنه وقع من على الدراجة ليلاً، وأجرى عملية في كوع يده اليسرى، وتم وضع ستة مسامير من البلاتين في يده، ومنع من الحركة واستخدام اليد حتى التئام الكسر.

وأوضح صايمة الذي تعطل عن عمله بسبب الإصابة أن إجراء عمليته في المستشفيات الحكومية يحتاج إلى فترة زمنية طويلة، مشيراً إلى أن دوره في إجراء العملية حل في نهاية العام الجاري بسبب اكتظاظ قائمة العمليات الجراحية في المشافي الحكومية، رغم صعوبة حالته وضرورة إجراء العملية.

وأضاف إنه فضل تنفيذ نصيحة صديق له أصيب هو الآخر بإجراء العملية لدى طبيب خاص، إلا أن كلفة العملية الجراحية التي وصلت إلى نحو 20 ألف شيكل جعلته يبحث عن طريق آخر، حتى اهتدى إلى المشفى الأردني الذي وافق على إجراء العملية، بعد أن قدر أطباؤه صعوبة وأهمية إجرائها سريعاً في المشفى الذي يحظى باحترام المواطنين.

من جانبها، أكدت مديرية الإدارة العامة للمرور والنجدة أنها قامت بالتعاون مع وزارة النقل والمواصلات بحملة لضبط الدراجات النارية المخالفة لقوانين السير والتي لا تحمل تراخيص تخولها بالسير بالطرقات، وأصحاب الدراجات النارية الذين لا يحملون رخص قيادة تخولهم بقيادة هذا النوع من المركبات.

 

هواية وحصار وازدحام

من جانبه، أوضح محمد القصير (30 عاماً) أحد أصحاب الورش التي تبيع وتصلح الدراجات النارية أن غالبية الدراجات النارية التي تصل محله للتصليح تصل بعد تعرضها لحوادث خطيرة، مشيراً إلى أن سائقيها عادة ما يصابون في الأطراف السفلية نتيجة عدم الخبرة في القيادة، ومعظمهم من صغار السن.

وأشار القصير إلى أن غالبية الشبان يقبلون على شراء الدراجات النارية كونها شئياً جديداً في القطاع، وفي قيادتها نوع من المتعة، فضلاً عن أنها وسيلة مواصلات رخيصة وسط الحصار وانقطاع الوقود، لافتاً إلى أنه كلما زاد عددها قل ثمنها.

وبيّن أن أسعار هذه الدراجات تتراوح حسب نوعياتها، فمنها بنحو 500 دولار، وأخرى 1000 دولار، ومنها ما يصل إلى1800 دولار، مشيراً إلى أنها تصل القطاع عبر الأنفاق ولا تخضع لأي إجراءات قانونية كونها مهربة، لافتا إلى أن ما زاد الإقبال عليها الحصار ونقص الوقود وفقر الحال، حيث يقلل استخدامها من قيمة أجور المواصلات والتنقلات لدى المواطن.

وعبر القصير عن تخوفه الشديد من التهور في قيادة الدراجات النارية، مشيراً إلى خطورة انتشارها بشكل غير منظم في شوارع القطاع، وبيعها في كل مكان دون رقابة، ودون إدراك لمدى خطورتها أو حتى كيفية استخدامها والتعامل معها، مشيراً إلى أن شوارع قطاع غزة غير مؤهلة وقصيرة ومزدحمة ومكتظة بوسائل المواصلات، الأمر الذي يزيد من تكرار الحوادث.

 

كسور خطيرة

ولفت المسعف جميل صبح (32 عاماً) إلى أن حوادث الدراجات النارية تحدث بشكل يومي في شوارع قطاع غزة ليلاً ونهاراً، لافتًا إلى أن بعض السائقين يسقطون أرضا من على ظهر الدراجة نتيجة عدم الاتزان، ما يؤدي إلى إصابتهم بكسور مختلفة تتراوح بين المتوسطة والخطيرة، وآخرون يصابون بخدوش بسيطة، وفريق ثالث يرزحون تحت خطر الموت إذا ما كانت الإصابة نتيجة اصطدام بسيارة أو جدار أصم أو حتى بالمارة في الشارع.

وفي المستشفى الأردني الجديد في غزة أبدى أحد الأطباء المشرفين على عمليات كسور العظام استغرابه، لأنه يقوم كل أسبوع بإجراء عمليات كسور خطيرة جراء حوادث الدراجات النارية، مؤكداً أنها تؤدي إلى تهشيم الأذرع والسيقان والركب، ما يعني أنها تعرض صحة وقوة الإنسان للضعف والهشاشة مستقبلاً، خاصة أن الأعمار التي تصل لإجراء العمليات تزيد عن 18 عاماً، ما يعني صعوبة التئام العظام مقارنة مع الأطفال.

 

الالتزام بقوانين المرور

وأبدت أم محمد أبو شعر (40 عاماً) خوفها على أطفالها من سائقي الدراجات النارية خاصة الأطفال والفتية منهم، متسائلة أين القانون منهم، معبرةً عن سخطها الشديد من ترك أصحاب هذه الدراجات يجوبون الشوارع بسرعة.

وأشارت إلى أنها رأت عدة حوادث للدراجات في الشوارع، مما جعلها تخاف على أولادها الصغار، وباتت ترشدهم وتحذرهم من خطر الدراجات النارية عند الخروج لوحدهم.

ولفتت إلى أن ابن جارتها خالد (22 عاماً) يعاني من حادث تعرض له جراء قيادة تلك الدراجات، مضيفة إنه ما زال يعاني من كسر في الجمجمة جراء انقلاب الدراجة به وتعرضه لكسور كثيرة في كافة أنحاء جسده.

وطالبت "أم محمد" بإلزام أصحاب الدراجات النارية بقوانين المرور والمواصلات، ودعتهم إلى القيادة بسرعة معقولة، خاصةً في الشوارع وما بين المنازل، مبينةً أن بعض الشبان يتفاخرون بسرعاتهم العالية ويأخذون الأمر على محمل المزاح والعبث وهم لا يعرفون أن نهايتها الموت أو الإعاقة.

وأشار ابنها محمد أبو شعر (25 عاماً) إلى أن وزارة النقل والمواصلات تمنح ترخيص الدرجات لأي شخص مقابل مبلغ مالي، مؤكدا أهمية فحص سلامة المركبة، والتأكد من أن صاحبها يجيد قيادتها ولديه رخصة للقيادة.

وأشاد بالحملات التي تنظم لضبط الدراجات والمركبات المخالفة غير الخاضعة لقانون المرور، مؤكداً أن سلامة الإنسان أهم من التعلل بالحصار ونقص الوقود وأسباب امتلاك هذه المركبات من دون أوراق رسمية.

وطالب باتباع القوانين السليمة والقواعد الصحيحة لقيادة الدراجات، خاصة أنها أصبحت تشكل خطراً حقيقياً ليس فقط على المواطن العادي ولكن أيضا على سائق الدراجة نفسه، وكذلك لعدم توفر الطرقات السليمة لقيادة الدراجات النارية.

 

مؤسسات حقوقية

وحملت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان سلطة الترخيص التي تسيطر عليها "حماس" المسؤولية عن تصاعد ضحايا الحوادث المرورية التي يكون سببها الدراجات النارية المنتشرة في قطاع غزة، وأعربت عن استغرابها لاستمرار صمت هذه السلطة على المخالفات المرورية المرتكبة ممن يتولون قيادة هذه الدراجات، وذلك في ظل حقيقة الارتفاع المستمر في عدد ضحايا حوادث المرور، كما استغربت قيام سلطة الترخيص بالسماح باستخدام الدراجات النارية لمجرد دفع أصحابها رسوم ترخيص الدراجة دون النظر إلى أن صاحبها يحمل رخصة لقيادة دراجة أو لا، معتبرة ذلك استهتارا بأرواح المواطنين.

وأكدت الضمير أن التجاوزات المرورية لأصحاب الدراجات النارية في قطاع غزة باتت تشكل خطرا حقيقيا على حياتهم وعلى سلامة وأمن وحياة المواطنين عابري الطرق، وأن وقائع الحوادث المرورية توضح عدم التزام أصحاب الدراجات بقواعد قانون المرور الفلسطيني رقم (5) لسنة 2000.

ودعت الجهات المختصة في وزارة الداخلية بقطاع غزة للقيام بواجباتها دون تلكؤ تجاه معالجة هذه القضية، باتخاذ الإجراءات المناسبة والقانونية بحق مستعملي الدراجات النارية الذين يثبت مخالفتهم لقواعد قانون المرور.

وطالبت بتأكد الجهات المختصة من استيفاء الدراجات النارية لشروط السلامة والمتانة والأمن، وعدم منح الترخيص للدراجات المتهالكة أو التي أحدث تغيير ميكانيك في جوهرها.

وأكدت أنه لا بد أن تعيد دائرة الترخيص النظر بكافة رخص القيادة التي بحوزة مستعملي الدراجات النارية، داعية إلى تدريب وتأهيل مجموعة من ضباط شرطة المرور لمتابعة المخالفات المرورية المرتكبة من طرف مستعملي الدراجات النارية، وذلك وفقاً لنظام المرور المعمول به.

انشر عبر