شريط الأخبار

فلسطينيّو 48: يوم استقلالكم هو يوم نكبتنا

09:22 - 29 تموز / أبريل 2009

فلسطينيّو 48: يوم استقلالكم هو يوم نكبتنا

«نحن المهجّرين نعاني الأمرّين لأننا على مرمى حجر من قرانا ومدننا المنكوبة»

فراس خطيب

في اليوم الذي تحتفل فيه الدولة العبرية بـ«استقلالها» الواحد والستين، يحيي فلسطينيو 48 اليوم ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني ضمن مسيرة العودة الثانية عشرة، التي ستجري في قرية الكفرين المهجّرة تحت شعار «يوم استقلالكم هو يوم نكبتنا».

ذكرى أقرب إلى المأساة لدى فلسطينيي 48. إذ تنطلق اليوم من الكفرين مسيرة، تنظمها «لجنة الدفاع عن المهجرين»، اختتاماً لعدد من النشاطات الميدانية التي أجرتها الأحزاب السياسية والحركات الشبابية والطلابية تخليداً لذكرى نكبة الشعب الفلسطيني، وتأكيداً لحقّ العودة للاجئين الفلسطينيين الذين يشكلون أكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني، والمنتشرين في مخيمات اللجوء والشتات، والحالمين بالعودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها قسراً.

وكما اعتاد الفلسطينيون، فإن إحياء الذكرى يأتي كما في كل عام، حاملاً معه هموماً راكمتها القضية الفلسطينية، حيث تصاعدت في العام الأخير حدةّ العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر والمجوّع، بينما يستمر التضييق والإغلاق على فلسطينيي الضفة الغربية. وترفض الحكومة الاسرائيلية حتى الاعتراف بمسؤوليتها عن قضية اللاجئين، وتأبى عودتهم قطعياً. وتواصل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تضييق الخناق على فلسطينيي 48، وقد تكللت هذه الممارسات من خلال تصاعد قوة اليمين الإسرائيلي وزيادة التمييز وسن القوانين العنصرية ضد الفلسطينيين.

وأصدرت «لجنة الدفاع عن المهجرين»، أمس، بياناً جاء فيه: «إننا في يوم استقلال إسرائيل، نحيي الذكرى الواحدة والستين للنكبة الفلسطينية. نحن المهجرين، نعاني الأمرين، لأننا على مرمى حجر من قرانا ومدننا المنكوبة وننظر بحسرة لصمت مآذن المساجد وأجراس الكنائس التي أسكتت يوم هجّرنا، لتتحول إلى خرائب لأبقار المستوطنين وخمارات وبؤر للدعارة وتعاطي المخدرات، ومقابر أجدادنا تدنس وهي تستصرخ الضمير الإنساني منذ واحد وستين عاماً».

وكما في كل عام، تختار لجنة الدفاع عن حقوق المهجّرين قرية مهجّرة لإحياء الذكرى فيها. وقد اختيرت هذا العام قرية الكفرين الواقعة على جبال الكرمل، جنوب شرق مدينة حيفا وعلى مقربة من وادي عارة ومدينة أم الفحم في المثلث الفلسطيني.

ولم يبق من قرية الكفرين اليوم سوى الأنقاض. كانت تقع على أرضٍ فسيحة وبلغت مساحتها حوالى 10882 دونماً، وامتدت من أراضي صبارين غرباً حتى الكفرين شرقاً. ضمت أراضي القرية نحو عشرة آبار وينابيع، ومنها عين الصفصافة وعين البلد وعين قاسم وعين عباس وغيرها. وقد وصل عدد سكانها قبل التهجير إلى نحو 1020 نسمة.

في الثاني عشر من نيسان 1948، هاجمت عصابة «بلماح» القرية فوجدتها فارغة من أهلها، ونسفت 30 بيتاً. وبعد أسبوع، أجرت العصابة تدريباً على «حرب في منطقة سكنية»، وفي نهاية التمرين تم محو الكفرين من على الأرض. لاجئو الكفرين الذين نزحوا عن قريتهم قبل احتلالها بيوم، انتشروا كما باقي اللاجئين في كثير من الأماكن أهمها: مخيم جنين، ومخيم نور شمس، ومخيم الفارعة، وعمّان، وأم الفحم، ومعاوية، وعين إبراهيم وعكا. لم تبنَ مستعمرات إسرئيلية على أراضي القرية، لكن بعضها يستخدم كمنطقة للتدريب العسكري الإسرائيلي، وبعضها الآخر مراعي للمستوطنات القريبة.

وتجدر الإشارة إلى أنه لن تكون هناك احتفالات في بلدة أم الفحم، حيث اشتبك سكان عرب مع يهود متطرفين حاولوا الشهر الماضي دخول المدينة لتأكيد الهيمنة اليهودية. وفي هذه البلدة، تنتشر الأعلام الإسرائيلية فقط خارج مركز الشرطة وفوق المبنى الحكومي الوحيد بالبلدة العربية.

ويقول محمود أغبارية (23 عاماً)، وهو طالب من أم الفحم، «بالطبع لن أحتفل (بيوم الاستقلال). لماذا أفعل هذا إذا كنت أشعر بالتمييز ضدي. لا أشعر أنني إسرائيلي»، فيما اعتبر محمد دراوشة، من صندوق ابراهيم، وهي جماعة تدافع عن التعايش بين العرب واليهود، أنه «لا شك أن الحكومة فشلت في ما يتعلق بعرب إسرائيل». وقال دراوشة، مفتخراً بجهوده لجعل تدريس العربية ودراسات الثقافة العربية إجبارياً في 39 مدرسة يهودية ابتدائية، إنه «ما دام الصراع الإسرائيلي ـــــ الفلسطيني لم يحلّ، فإن المشاكل بين اليهود والعرب في إسرائيل سوف تستمر».

في المقابل، أحيت إسرائيل ذكرى «الاستقلال»، كما تزعم، على طريقتها، فوقفت دقيقتي صمت إحياءً للجنود الذين سقطوا في المعارك أو بعمليات «إرهابية». حتى إن الناس الذين كانوا يسيرون في الشوارع شاركوا في هذا الصمت، وتوقفت حركة المرور وخرج الناس من سياراتهم، بينما دوّت صفارات الإنذار في جميع أنحاء هذه الدولة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في كلمة أمام حشد من الناس، «أنا ابن لأسرة فقيد»، في إشارة إلى شقيقه الأكبر ليوني الذي كان ضمن القوات الخاصة في الجيش، وقتل عام 1976 في عملية لإنقاذ الرهائن في أوغندا.

انشر عبر