شريط الأخبار

... والقراصنة الصهاينة من يحاكمهم؟ ..معن بشور

05:27 - 24 كانون أول / أبريل 2009


        فيما كانت شاشات التلفزة في العالم كله تنقل صور الصومالي المعتقل في الولايات المتحدة بتهمة القرصنة البحرية في ساحل الصومال، وفيما كان العالم يتابع انباء ما يشبه الحرب العالمية البحرية التي تشنها اساطيل دول كبرى ضد مراكب  القراصنة في خليج عدن، وفيما يحرص اهل – دوربان 2 – على تجنب أي اشارة للعنصرية العدوانية الصهيونية، تنتظر "سفينة الأخوة اللبنانية" مصيراً غامضاً في ميناء اشدود الاسرائيلي، منذ ما يقارب الثلاثة اشهر، بعد ان اختطها قراصنة " نظاميون" وهي تحاول العبور إلى غزة عبر ساحل فلسطين ومياهها الاقليمية لتنقل لاهل القطاع المحاصر ادوية ومواد تموينية والعاب اطفال يحملها رجال دين وحقوقيون واعلاميون لا يتجاوز عددهم الثمانية حرصوا ان يسقطوا،      – وبدقة متناهية - عبر رحلتهم الشجاعة، كل ذريعة يمكن ان يستخدمها العدو...

        وبالطبع ليست "سفينة الاخوة اللبنانية" هي السفينة الوحيدة التي تعرّض لها القراصنة الصهاينة، فقد تعرضوا قبلها وفي المياه الدولية لسفينة "الكرامة" وعلى متنها شخصيات أمريكية واوروبية بارزة، وتعرضوا دائماً لسفن الصيادين اللبنانيين والفلسطينيين في المياه الاقليمية لبلادهم، وبل اختطفوا بعض الصيادين الذين لم يزل مصير بعضهم، كمحمد فران، مجهولاً...

        كما ان القرصنة الاسرائيلية لم تنحصر في البحر الابيض المتوسط بل امتدت إلى بحار اخرى في المنطقة، كما امتدت إلى الاجواء الدولية ذاتها فخطفت طائرة لبنانية وانزلتها في مطار عسكري في صيف عام 1973، واسقطت طائرة ليبية وعلى متنها وزير خارجية في اواسط الثمانينات، وطاردت طائرة سورية في اواخر الثمانينات كان على متنها مسؤولون سوريون كبار.

        الا يستحق سجل القرصنة الصهيونية هذا، البحرية منها والجوية، وقفة من المجتمع الدولي كما من الادارة الأمريكية الجديدة التي تحاول ان تقدم نفسها بصورة اقل بشاعة من ادارات سابقة، بل الا يستحق هذا السجل الحافل بالقرصنة، ناهيك عن قائمة الجرائم  الارهابية المتواصلة منذ تأسيس الكيان الصهيوني، متابعة قانونية من الدول العربية واسلامية واحرار العالم، بل الا تستحق هذه القرصنة والارهاب والمجازر والحصار واستخدام الاسلحة المحرّمة دولياً إلى  ما يشبه "الحرب القانونية" على الكيان الصهيوني وحلفائه، كما جاء في الورقة الهامة عن "البعد القانوني للمقاومة" التي قدمها البروفسور الحقوقي الاردني الدكتور محمد الحموري إلى المؤتمر القومي العربي في دورته العشرين التي انعقدت قبل ايام في العاصمة السودانية.

        بل إلى متى يستمر المجتمع الدولي بقيادته الأمريكية في الخضوع لازدواجية المعايير، وسياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع قضايا كالقرصنة والارهاب ومناهضة العنصرية، بل إلى متى يستمر المجتمع العربي، بمواقعه الرسمية والشعبية، في الاحجام عن الرد العملي على جرائم العدو وقرصنته.

        فاذا كان المسؤولون العرب عاجزين عن رفع الحصار على قطاع غزة، بل اذا كان بعضهم متورطاً فعلاً في هذا الحصار، الا تستحق الحملة الشعبية لكسر الحصار عن غزة نوعاً من المساندة والدعم على غير مستوى.

        واذا كان السمؤولون العرب مكبلّين بالف قيد وقيد  يمنعهم من الاضطلاع بواجب مواجهة العدو الصهيوني وردعه عن ارتكاب الجرائم المتواصلة بحق ابناء فلسطين والأمة، وفي مقدمهم اهل غزة، الا تستحق سفينة "كسفينة الاخوة اللبنانية" المحتجزة  لدى القراصنة الصهاينة شيئاً من الاحتضان المعنوي والمادي يخفف عن اصحابها عبء خسائرهم المتصاعدة من جهة، ويشجع أصحاب السفن الآخرين على تأجير سفنهم، لا سيما مع اقتراب موعد انطلاق اسطول الحرية الدولي من ميناء لارنكا؟

        قراصنة خليج عدن وساحل الصومال "ارهابيون" يستحقون الملاحقة والمطاردة، اما قراصنة البحر المتوسط وساحل فلسطين "حضاريون" يستحقون الدعم والتكريم الموشح بالصمت المطبق عن جرائمهم...

        فالــى متــــى؟!

انشر عبر