شريط الأخبار

الأوضاع المعيشية والاعتداءات الإسرائيلية سبب مباشر لانتشار "السكري" بين الفلسطينيين

12:35 - 24 حزيران / أبريل 2009

يحتل المرتبة الأولى بين الأمراض المزمنة في غزة...

الأوضاع المعيشية والاعتداءات الإسرائيلية سبب مباشر لانتشار "السكري" بين الفلسطينيين

فلسطين اليوم – عبدالله تركماني

وقف الحاج عبد المعطي سعيد (54 عاماً) في طابور طويل لمرضى السكري، الذين قدموا إلى مستشفى الشفاء في غزة من أجل سحب عينة من الدم وفحصها، لتشخيص حالته الصحية التي يعاني منها.

 

أسماء أدوية كثيرة، ولائحة لا تنتهي من النصائح، كتبها الطبيب للحاج سعيد، للتخفيف من حدة المرض المزمن، كان أبرزها عدم الإدمان على سماع المذياع أو مشاهدة القنوات الفضائية المتلفزة التي أصبحت لا تبث إلا الأخبار المأساوية والكارثية التي تلحق بالشعوب والمجتمعات لا سيما الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لمجازر وجرائم يومية من قبل الاحتلال الصهيوني.

 

الأحداث اليومية سبب أساسي

 

الحاج سعيد كغيره من مئات المرضى، بدأت أعراض المرض تظهر عليه قبل ستة أشهر فقط، حيث لم يتوقع أن يكون أسيراً له في يوم من الأيام، موضحاً أنه بدأ يشعر بأعراض المرض بعد العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، مشيراً إلى أن السبب وراء ذلك متابعته اليومية للأخبار والمجازر التي يتعرض لها أهالي القطاع.

 

وقال سعيد وهو ينتظر دوره في طابور طويل من المرضى:" تفاجأت قبل عدة أسابيع بظهور بقع حمراء في وجهي و مناطق متفرقة من جسمي، فعندما تم نقلي إلى المستشفي شعرت بصدمة كبيرة بأني قد أصبحت واحد من هؤلاء الذين سيبقون يداومون علي أدويتهم مدى الحياة، بسبب مرض السكري".

 

ولم يكن شأن المواطن ياسر الخزندار(37 عاماً)  من سكان معسكر الشاطئ في غزة، مختلفاً كثيراً عن غيره من طابور المرضى الجدد، حيث أكد وجود الكثير من عائلته الصغار والكبار مصابون بالمرض ذاته أرجع سببها إلى ضغوطات نفسية وتوترات عصبية، أصابتهم في مرات عدة جراء حالة الحرب المستمرة على قطاع غزة.

 

وأشار الخزندار إلى أنه وخلال الأعوام السبع الماضية التي قضاها مداوماً على حضوره في مستشفى الشفاء كانت تشهد ازديادا مستمرا لأعداد مرضي السكر، مؤكداً وجود نسبة كبيرة من الشبان من هم بين عمري 18 – 30 سنة وقعوا في أسر المرض.

 

مئات المرضى شهريا

 

بدوره، أكد عبد الحميد أبو كويك الطبيب المشرف على حالات مرضى السكري في مستشفي الشفاء أن عدد مرضى السكري المسجلين في مراكز الرعاية الأولية التابعة للوزارة في قطاع غزة وصل في آخر إحصائية لعام 2008 إلى حوالي 35 ألف مريض، موضحاً أن عدد الحالات التي تتردد شهرياً علي العيادات والمستشفيات بلغت حوالي 1400 حالة شهريا.

 

ولفت أبو كويك  أن الحصار الصهيوني أثر بشكل كبير على القطاع الصحي، ما نتج عنه قلة الأدوية والعقاقير الطبية، ومنها الخاصة بمرضى السكري، ما قد يُهدد حياة الكثيرين من المرضى بخطر الموت.

 

وبخصوص الحالات المسجلة لدى وكالة الغوث الدولية (الأونروا)، أكد د.علي الجيش، مدير مراقبة الأمراض في الوكالة، أن الإحصائية الرسمية حتى نهاية العام 2008 بلغت 23301 مريض يتلقون العلاج اللازم في 26 عيادة موزعة على جميع محافظات قطاع غزة، مشيراً إلى أن الأرقام ربما تكون أكثر من ذلك لعدم اكتشافها حتى الآن.

 

في حين أشار الجيش إلى أن عدد الحالات المترددة شهرياً على عيادات الوكالة يبلغ حوالي 15 ألف مريض، موضحاً أنه يتم كل شهر اكتشاف نحو 490 حالة عن طريق ما أسماه بالنظام النشيط، أي البحث عن المرض.

 

سياسة صهيونية مقصودة

 

ومن ناحيته أوضح د. أيوب عبد العال الذي يعمل طبيباً لعلاج مرضي السكر في عيادة السويدي التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين أن مرض السكر انتشر في السنوات الخمس الأخيرة بين جميع الفئات العمرية، مرجحاً أن يكون السبب الرئيس في ذلك هو السياسة الصهيونية المتمثلة بزيادة الضغط النفسي على الفلسطينيين.

 

ودعا عبد العال المرضى إلى ممارسة الرياضية اليومية وتناول الدواء حسب ما يصفه الطبيب المعالج، والاستمرار بإجراء الفحوصات الدورية التشخيصية.

 

وكان تقرير صادر عن وزارة الصحة في حكومة غزة حول مرض السكري في عام 2008، قد أشار إلى أن 64% من المصابين من الإناث و36% من الذكور، وأن محافظة غزة احتلت المرتبة الأولى بعدد 7814 حالة تلتها محافظة الوسطى 4878 حالة ثم محافظة الشمال 3623 حالة وخان يونس 3536 حالة وأخيراً محافظة رفح 3450 حالة.

 

وعلى الرغم من تزايد ارتفاع معدلات المصابين بمرض السكر في قطاع غزة، إلا أن عملية إدخال الأدوية اللازمة لهم تبقي متذبذبة من حين إلى آخر في إطار العقوبات التي فرضتها دولة الاحتلال على الشعب الفلسطيني ما أودى بحياة الكثير من المرضي.

 

 

انشر عبر