شريط الأخبار

بعد مقتل 47 مواطناً بسببها.. الدراجات النارية "موت سهل" يجوب شوارع قطاع غزة

10:16 - 23 تموز / أبريل 2009

فلسطين اليوم- غزة (تقرير خاص)

"الموت السهل".. هو الاسم الذي يطلق على الدراجات النارية أو الموتسكلات أو الفزبة.. فمهما تعددت المسميات والمصطلحات فالموت واحد في شوارع قطاع غزة التي أصبحت تعج بهذه الدراجات التي يقودها مواطنون تكاد خبرتهم بقيادتها قليلة.

 

فمع زيادة حوادث الدراجات النارية وكثرة أعدادها في شوارع مختلف المحافظات خاصةً الجنوبية منها، أخذ الخوف والقلق يدق بيوت المواطنين، ليعلنوا عن صرخةٍ للمطالبة بالحد من ظاهرة هذه الدراجات أو ضبط سائقيها، للتخفيف من سرعاتهم أثناء قيادتهم للدراجات.

 

"أصبحت أخاف على أطفالي عند خروجهم من المنزل لأن الدراجات النارية لم تترك أحداً في حاله ولا أعرف أين القانون منهم".. بهذه الكلمات بدأت المواطنة أم عبد الله جاد الحق حديثها لـ"فلسطين اليوم"، معبرةً عن سخطها الشديد من ترك أصحاب هذه الدراجات يقودونها بسرعة عالية.

 

وطالبت أم عبد الله بضرورة إلزام أصحاب الدراجات النارية بالسرعة الهادئة خاصةً في الشوارع ومابين المنازل، مبينةً أن بعض الشبان يتفاخرون بسرعاتهم العالية ويأخذون الأمر بشكل مزاح وهم لايعرفون أن نهايتها الموت أو الإعاقة.  

 

فقد أكد الدكتور معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ بوزارة الصحة بغزة لـ"فلسطين اليوم"، أن قلة الخبرة في قيادة الدراجات النارية أدت إلى تزايد حالات قتل المواطنين وحدوث إصابات متعددة أدت إلى الإعاقة نتيجة هذه الحوادث، مبيناً أن الفترة الحالية تم إدخال دراجات من أنواع مختلفة وجديدة خطيرة وقاتلة.

 

وأشار الدكتور حسنين، أن بعض أصحاب الهوايات والسباق يقيمون سباقات وماراثونات للعب بالدراجات النارية خاصةً في منطقة الزهراء جنوب غزة، دون الحصول على ترخيص من وزارة الصحة، حيث يفترض حصولهم على كتاب رسمي من الوزارات المعنية ومنها الصحة لتقديم الخدمات الطبية في المكان.

 

وبين، أن المواطنين خاصةً أصحاب الورش وطلبة الجامعات لجأوا لاستخدام الدراجات النارية كوسيلة نقل ومواصلات لهم بعد فقدان مصادر الوقود اللازمة لتشغيل السيارات، ولكن قبل عام 2007 كان عددها المتوافر لايتجاوز المئات ويقودها ذوو الخبرة ورجال الأمن وأصحاب الهوايات ولكن بعد فتح الحدود مع مصر جرى إدخال الآلاف منها وأصبح يقودها فتية صغار لا تتجاوز أعمارهم الـ18 عاماً وممن لا توجد لديهم خبرة في القيادة.

 

وناشد الدكتور حسنين، الشرطة الفلسطينية ووزارة المواصلات والمرور والبلدية، إلزام أصحاب الدراجات بالتراخيص اللازمة والقوانين، وعمل حواجز على الطرقات الرئيسة للتأكد من سلامة الأوراق الرسمية وعدم التعدي في السرعات.

 

من ناحيته، كشف العقيد سليمان خضر مدير الإدارة العامة للمرور والنجدة بشرطة غزة لـ"فلسطين اليوم"، عن وجود 47 حالة وفاة جراء حوادث الدراجات النارية منذ عام 2008 حتى تاريخه، حيث أن 40 حالة وفاة تمت خلال عام 2008 حيث كان دخول الدراجات النارية للقطاع جديداً، مشيراً إلى وجود المئات من حالات الإصابة والإعاقة خاصةً في الأطراف السفلية.

 

وأكد العقيد خضر، أن شرطة غزة قامت بالتعاون مع وزارة النقل والمواصلات، بحملة لضبط الدراجات النارية المخالفة لقوانين السير والتي لا تحمل تراخيص تخولها بالسير بالطرقات وأصحاب الدراجات النارية الذين لايحملون رخص قيادة تخولهم بقيادة هذا النوع من المركبات.

 

وبين العقيد خضر، أن مايقارب من 5000 دراجة نارية متواجدة في قطاع غزة، منها 2000 دراجة نارية فقط جرى ترخيصها خاصةً بعد تخفيض سعر الرسوم الجمركية من 1200 شيكل إلى 600 شيكل.

 

وفي سؤال حول ماإذا كان تخفيض سعر الترخيص يسهل للمواطنين الحصول على دراجات نارية وبالتالي زيادة عدد الحوادث، شدد العقيد خضر على أن من حق كل مواطن أن يملك وسيلة نقل ومنها الدارجات ولكن في المقابل يجب عليه أن يحصل على رخصة قيادة دراجة وسير، منوهاً إلى وجود العديد من المدارس التي تعلم قيادة الدراجات النارية.


وحول الماراثونات سباق الدراجات التي تقام في بعض مناطق قطاع غزة، أكد العقيد خضر، على أن شرطة المرور أوقف كافة السباقات بسبب عدم حصولها على التراخيص اللازمة خاصةً من وزارة الشباب والرياضة والمرور، حيث لم يجر منذ شهر أي سباق للدراجات النارية.

 

من جانبه، أوضح أبو أحمد أحد أصحاب الورش التي يتم فيها بيع الدراجات النارية وإصلاحها لـ"فلسطين اليوم"، أن الكثير من أصحاب الدراجات النارية التي يجلبونها لإصلاحها بعد حوادث يقعون بها تكون إصابتهم في الأطرف السفلية نتيجة عدم الخبرة في القيادة، وغالبيتهم تكون أعمارهم قليلة.

 

وأشار أبو أحمد إلى أن غالبية الشبان يقبلون على شراء الدراجات النارية كونها شئ جديد في القطاع، وفيها نوع من المتعة عند قيادتها، فضلاً عن أنها وسيلة مواصلات لكل مكان، وكلما زاد عددها يقل ثمنها، مبيناً أن أسعار هذه الدارجات تكون حسب نوعياتها فمنها بـ16 ألف دولار، وأخرى بـ1000 دولار، ومنها بـ500 شيكل.

 

وعلى الرغم من أحقية ملكية المواطنين للدراجات النارية.. فهل يمكن أن يلغي هذا الحق.. حياة المواطنين وينغص عليهم عيشتهم خاصةً لمن فقد حبيب أو غالي بسبب هذا "الموت السهل".

 

ويرجع اختراع الدراجة النارية إلى أكثر من 123 عاماً، وبالتحديد في 29 أغسطس 1885، حيث حصل «غوتليب ديملر» على براءة اختراع لمركبته التي تسير بالغاز أو البترول، بعد أن نظر مكتب براءات الاختراع الإمبراطوري بالعاصمة الألمانية إلى هذا الاختراع؛ على أنه لا يمثل سوى إضافة أخرى في مسلسل الابتكارات الفنية.

 

ولكن هذا الاختراع سرعان ما أثبت جدواه تاريخياً، وبعد أقل من شهرين من حصوله على براءة الاختراع بدأ ديملر أول اختباراته على دراجته النارية وكان ذلك في 10 نوفمبر، وذلك عندما امتطى ابنه الشاب بول، وكذلك رئيس التصميم ولهلم مايباخ وابنه كارل، ركبوا الدراجة المخترعة على طريق طولها 3 كيلومترات تقريباً، في ضاحية كانستات وانترتورخيم بمدينة شتوتجارت.

 

وكانت الدراجة بدائية، لها عجلتان خشبيتان بإطارات حديدية وغير مزوّدة بنوابض، وكانت تُعْرَفُ في ذلك الوقت باسم «رجاجة العظام».

انشر عبر